حبوب غذائية شائعة قد تحل أزمة نقص البروتين عالميًا.. ابتكار قد يقلل الاعتماد على اللحوم
الأرز والقمح والذرة يمكن تطويرها لزيادة البروتين.. مصدر بروتين أقوى لمليارات البشر
تشير دراسة علمية حديثة إلى أن محاصيل الحبوب الأساسية مثل الأرز والقمح والذرة يمكن تحسين محتواها من البروتين عبر عمليات التربية النباتية، دون التأثير على الإنتاج الذي يعتمد عليه مليارات البشر حول العالم.
ويفتح هذا التطور الباب أمام استخدام المحاصيل اليومية كأداة لمواجهة نقص البروتين وتقليل الاعتماد على الأغذية الحيوانية ذات الانبعاثات المرتفعة.
الحبوب توفر الطاقة أكثر من البروتين
رغم أن الحبوب تُعد المصدر الأساسي للسعرات الحرارية عالميًا، فإن محتواها من البروتين وجودته غالبًا ما يكونان منخفضين.
وأوضح الباحث نيس سريينيفاسولو من المعهد الدولي لبحوث الأرز أن الأرز، الذي يغذي أكثر من نصف سكان العالم، يحتوي طبيعيًا على نحو 6% فقط من البروتين، ويفتقر إلى بعض الأحماض الأمينية الأساسية الضرورية للنمو والمناعة.
وقد نُشرت الدراسة في دورية Nature Plants.

مشكلة سوء التغذية
تشير تقديرات عالمية إلى وجود نحو 14.77 مليون حالة من سوء التغذية المرتبط بنقص السعرات والبروتين.
ويعتمد الجسم البشري على البروتين للنمو وبناء الأنسجة، لكنه لا يستطيع إنتاج جميع الأحماض الأمينية الضرورية بنفسه.
كيف يمكن تحسين الحبوب؟
داخل الحبوب، يحدث تنافس بين تخزين النشويات وتكوين البروتين. وعندما يزيد تكوين النشويات، يقل توفر الموارد اللازمة لإنتاج البروتين ما لم يتم تعزيز امتصاص النيتروجين.
وتلعب بعض الجينات دورًا في تحسين نقل الأحماض الأمينية إلى داخل الحبوب أثناء النمو، ما يتيح رفع محتوى البروتين دون تقليل حجم المحصول.
الأرز كمثال واعد
أظهرت دراسات سابقة إمكانية تطوير أصناف أرز تحتوي على أكثر من 14% بروتين، إضافة إلى انخفاض مؤشر السكر في الدم، وهو ما قد يكون مهمًا في المناطق التي تنتشر فيها أمراض مثل السكري.

تحديات إنتاجية
رغم هذه التطورات، قد يؤدي رفع محتوى البروتين بشكل مفرط إلى تقليل إنتاجية المحصول أو التأثير على جودته، ما يتطلب توازنًا دقيقًا في عمليات التربية النباتية.
تأثيرات المناخ
تؤثر التغيرات المناخية أيضًا على جودة الحبوب، إذ يمكن لزيادة ثاني أكسيد الكربون أن ترفع محتوى النشويات وتخفض نسبة البروتين، بينما قد تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة البروتين لكنها تؤثر على جودة الطهي.

أهمية النظام الغذائي المتكامل
يشير الباحثون إلى أن تحسين الحبوب يجب أن يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن يشمل البقوليات مثل الفول والبازلاء، التي تُعد مصدرًا غنيًا بالبروتين.
وتُظهر دراسات غذائية أن استبدال جزء صغير من الكربوهيدرات بالبروتين يمكن أن يقلل من مخاطر الإصابة بالسكري.
فوائد بيئية
كما تشير الأبحاث إلى أن التحول نحو أنظمة غذائية نباتية أكثر توازنًا يمكن أن يقلل من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن إنتاج الغذاء بنسبة قد تصل إلى 32%.
تحديات التطبيق
نجاح هذه الابتكارات يعتمد على الحفاظ على جودة الطعم والإنتاجية وقبول المزارعين والأسواق لها، إضافة إلى توفير أسعار مناسبة وتشجيع تبنيها.

نحو مستقبل غذائي أفضل
رغم أن الحبوب الغنية بالبروتين لن تحل محل التنوع الغذائي، فإنها قد تلعب دورًا مهمًا في تحسين التغذية الأساسية لمليارات البشر في المناطق التي تعاني من محدودية الخيارات.





