أخبارصحة الكوكب

الإفراط في الكربوهيدرات المصنعة قد يرفع خطر الإصابة بالخرف مع التقدم في العمر

تناول الكربوهيدرات المعالجة لسنوات قد يؤثر على الذاكرة لاحقًا

كشفت دراسة علمية حديثة أن الأشخاص الذين اعتادوا تناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات المصنعة وغير الصحية على مدار سنوات طويلة، قد يواجهون خطرًا أعلى للإصابة بالخرف في مراحل متقدمة من العمر.

وتعيد هذه النتائج صياغة مفهوم الخيارات الغذائية اليومية، إذ تشير إلى أن ما نتناوله اليوم قد يؤثر على صحة الذاكرة ووظائف الدماغ بعد عقود.

الكربوهيدرات المصنعة والخرف

اعتمدت الدراسة على تحليل أنماط غذائية لمجموعة سكانية كبيرة، جرى تسجيل عاداتها الغذائية قبل وقت طويل من ظهور أي مشكلات معرفية.

وتتبّع باحثون من جامعة روفيرا إي فيرجيلي في إسبانيا العلاقة بين جودة النظام الغذائي على المدى الطويل وتشخيص الخرف لاحقًا، حيث أوضحت الباحثة المتخصصة في علوم التغذية مونيكا بولو أن الأنظمة الغذائية الغنية بالكربوهيدرات المصنعة ارتبطت بنتائج أسوأ لصحة الدماغ.

أطعمة معلبة تحتوي على مواد حافظة قد ترتبط بمخاطر صحية على المدى الطويل
أطعمة معلبة تحتوي على مواد حافظة قد ترتبط بمخاطر صحية على المدى الطويل

وظل هذا الارتباط قائمًا عبر سنوات عديدة من حياة البالغين، مع تمييز واضح بين الأنظمة الغذائية المعتمدة على الأطعمة المعالجة بشدة وتلك القائمة على أطعمة أقل تصنيعًا.

ونُشرت الدراسة في دورية International Journal of Epidemiology.

تأثير الكربوهيدرات على سكر الدم

صنّف العلماء الكربوهيدرات وفقًا لسرعة تأثيرها في رفع مستوى الجلوكوز في الدم، وهو العامل المحوري في هذه الدراسة.

ويُقاس هذا التأثير عبر «المؤشر الجلايسيمي» الذي يتراوح من 0 إلى 100، ويعبّر عن مدى ارتفاع سكر الدم بعد تناول الطعام. أما «الحمل الجلايسيمي» فيأخذ في الحسبان كمية الكربوهيدرات إلى جانب المؤشر الجلايسيمي.

وتؤثر عوامل مثل طريقة التصنيع والطهي ومحتوى الألياف في هذه القيم، ما يجعلها تعكس متوسط الاستجابة وليس بالضرورة استجابة كل فرد.

بعض المواد الحافظة في الأطعمة المصنعة قد تزيد من خطر الإصابة بالسرطان

طفرات متكررة في سكر الدم

تؤدي الارتفاعات المتكررة في سكر الدم إلى إجبار البنكرياس على إفراز كميات أكبر من الإنسولين، وهو ما قد يضعف آليات التنظيم بمرور الوقت.

ومع انخفاض استجابة الخلايا للإنسولين، تتطور مقاومة الإنسولين، ما يزيد من الالتهابات ويضر بالأوعية الدموية، ويقلل من إمداد الدماغ بالأكسجين والطاقة بشكل منتظم.

تتبع الأنظمة الغذائية

اعتمد الباحثون على بيانات من بنك حيوي بريطاني تابع أكثر من 202 ألف بالغ في المملكة المتحدة، حيث سجّل المشاركون أنماطهم الغذائية.

وخلال فترة متابعة امتدت لنحو 13 عامًا، جرى تشخيص 2362 حالة خرف، ما أتاح مقارنة واضحة بين الأنظمة الغذائية المختلفة.

متى يرتفع خطر الخرف؟

أظهرت النتائج أن الخطر لم يزد خطيًا، بل ارتفع بعد تجاوز مستوى متوسط من المؤشر الجلايسيمي في النظام الغذائي.

وسجل الأشخاص الذين اتبعوا أنظمة غذائية منخفضة إلى متوسطة المؤشر الجلايسيمي انخفاضًا في خطر الإصابة بألزهايمر بنسبة 16%، بينما ارتفع الخطر بنسبة 14% لدى من تناولوا أطعمة ذات مؤشر مرتفع.

أهمية حجم الحصص الغذائية

بيّنت الدراسة أن الحمل الجلايسيمي المرتفع ارتبط بزيادة خطر الخرف، ما يشير إلى أن حجم الحصص الغذائية يلعب دورًا مهمًا حتى مع الأطعمة متوسطة المؤشر الجلايسيمي.

أطعمة ترفع السكر ببطء

تصدرت الفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة قائمة الأطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي.

وقالت بولو: «تشير هذه النتائج إلى أن اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي قد يقلل من خطر التدهور المعرفي وألزهايمر وأنواع أخرى من الخرف».

حدود الدراسة

أوضح الباحثون أن الدراسات الرصدية لا تثبت علاقة سببية مباشرة، كما أن الاستبيانات الغذائية قد لا تعكس التغيرات اليومية في نمط الأكل بدقة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading