أهم الموضوعاتصحة الكوكب

فحص الأمعاء.. كيف تكشف بكتيريا الجهاز الهضمي أسرار الصحة الجيدة؟

ما نأكله يوميًا يرسم خريطة بكتيريا الأمعاء وصحتنا على المدى الطويل

يؤثر الطعام في الجسم بطرق أعمق مما يدركه كثيرون. فما يتناوله الإنسان يوميًا يُشكّل بيئة الأمعاء باستمرار، وتنعكس هذه التغيرات تدريجيًا على الوزن، ومستويات الطاقة، والصحة العامة.

يعرف العلماء هذه الحقيقة منذ سنوات، لكن معظم الدراسات السابقة اعتمدت على عينات صغيرة أو ركزت على جانب واحد فقط. أما بحث حديث أجرته جامعة ترينتو الإيطالية، فقد سعى إلى رسم صورة أشمل، من خلال تتبع العادات الغذائية، وبكتيريا الأمعاء، ومؤشرات الصحة لدى عدد كبير من الأشخاص.

الأمعاء في الحياة اليومية

تابعت الدراسة أكثر من 34 ألف شخص بالغ من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وقدم المشاركون عينات براز، وسجلوا استهلاكهم الغذائي اليومي، إلى جانب بيانات صحية أساسية شملت مستويات السكر في الدم، والكوليسترول، ومؤشرات الالتهاب، ووزن الجسم.

وهدفت الدراسة إلى فهم سلوك الأمعاء في ظروف الحياة الواقعية، بعيدًا عن التجارب المعملية القصيرة، حيث تتأثر الأمعاء بالوجبات اليومية، والتوتر، والنوم، ونمط الحياة بشكل عام.

وقد نُشرت الدراسة في دورية Nature العلمية.

تحليل بكتيريا الأمعاء

بدلًا من التعامل مع بكتيريا الأمعاء ككيان واحد، ركز الباحثون على أنواع محددة. وظهر أن بعض البكتيريا تنتشر أكثر لدى الأشخاص الذين يتمتعون باستقرار في مستويات السكر ووزن صحي، بينما تزداد أنواع أخرى مع تدهور المؤشرات الصحية.

ومن خلال مقارنة آلاف الحالات، برزت أنماط واضحة ومتكررة، حيث ارتبطت بكتيريا معينة بإشارات صحية أفضل، في حين ظهرت أخرى بالتزامن مع ارتفاع عوامل الخطر.

نظام تصنيف جديد للبكتيريا

ولتفسير هذه الأنماط، طوّر الباحثون نظام تصنيف يرتب بكتيريا الأمعاء وفق ارتباطها بالصحة العامة. فحصلت البكتيريا المرتبطة بمؤشرات صحية أفضل على مراتب أعلى، بينما جاءت البكتيريا المرتبطة بمؤشرات سلبية في مراتب أدنى.

ولا يهدف هذا التصنيف إلى اعتبار البكتيريا «جيدة» أو «سيئة» بشكل مطلق، بل يعكس تكرار ظهورها لدى الأشخاص الأكثر أو الأقل صحة عبر مجموعات كبيرة.

دراسة واسعة تكشف البكتيريا المفيدة التي تحافظ على الوزن وصحة التمثيل الغذائي

الوزن وتوازن الأمعاء

عند مقارنة هذا التصنيف بوزن الجسم، ظهرت علاقة واضحة؛ إذ حمل الأشخاص ذوو الوزن الصحي عددًا أكبر من البكتيريا المرتبطة بصحة أفضل، بينما زادت البكتيريا المرتبطة بمخاطر صحية لدى من يعانون السمنة.

واللافت أن الوزن لم يُستخدم في بناء نظام التصنيف، ما يعزز دلالة النتائج، ويشير إلى أن بكتيريا الأمعاء تعكس تغيرات أيضية أعمق من مجرد الرقم الظاهر على الميزان.

جودة الغذاء وأثرها الواضح

أظهرت النتائج أن الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة النباتية والألياف تدعم البكتيريا المرتبطة بصحة أفضل، في حين تعزز الأنظمة الغنية بالأطعمة المصنعة انتشار بكتيريا مرتبطة بمؤشرات صحية أسوأ.

ولا يتفاعل الجميع بالطريقة نفسها، إذ يمكن لبعض البكتيريا أن تؤدي أدوارًا مفيدة حتى مع نظام غذائي غير مثالي. وتشير الدراسة إلى أن التأثير الحقيقي يظهر مع العادات الغذائية المستمرة، وليس مع وجبة واحدة.

ما نأكله يوميًا يرسم خريطة بكتيريا الأمعاء وصحتنا

تغيير الغذاء يغير الأمعاء

كما رصدت الدراسة أثر تغيير النظام الغذائي من خلال برنامجين، أحدهما يعتمد على نصائح غذائية مخصصة، والآخر يركز على زيادة الألياف. وأظهرت النتائج تحسنًا واضحًا في تركيبة بكتيريا الأمعاء لدى المشاركين، مع زيادة البكتيريا المفيدة وتراجع الأنواع المرتبطة بمخاطر صحية.

وتزامن ذلك مع تحسن في التحكم بسكر الدم، وانخفاض الدهون الثلاثية، وتراجع محيط الخصر.

دلالات علمية أوسع

تبتعد هذه النتائج عن فكرة وجود «أمعاء مثالية» واحدة للجميع، إذ تختلف تركيبة البكتيريا باختلاف أنماط الحياة والثقافة والعادات طويلة الأمد. ومع ذلك، تكررت بعض أنواع البكتيريا المصاحبة للصحة الجيدة عبر مجموعات متنوعة.

ولا تؤكد الدراسة أن بكتيريا الأمعاء تسبب المرض أو تشفيه، لكنها توضح بجلاء أن الخيارات الغذائية تشكل الميكروبيوم بطرق مؤثرة، تنعكس بوضوح على صحة الجسم بمرور الوقت.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading