أخبارصحة الكوكب

مفاجأة علمية: الأيام الباردة المعتدلة أخطر من موجات الصقيع

من القلب إلى الصحة النفسية.. كيف يرفع الطقس البارد خطر الوفاة؟

من المعروف أن الطقس البارد يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية، لكن أبحاثًا جديدة تكشف أن حتى الأيام الباردة المعتدلة قد تشكل خطرًا كبيرًا، خاصة على مرضى الاكتئاب والخرف وأمراض الكلى.

وتوضح دراسة حديثة، شملت تحليل 46 مليون حالة وفاة عبر عشر دول، كيف تختلف المخاطر باختلاف أسباب الوفاة، في نتائج تشير إلى تحديات متزايدة أمام الصحة العامة.

حجم الوفيات المرتبطة بدرجات الحرارة

قاد فريق دولي من الباحثين، بقيادة عالم الأوبئة بو وين من جامعة موناش في ملبورن، تحليل بيانات الوفيات من 1117 موقعًا في عشر دول عبر أربع قارات.

وكشفت البيانات، الممتدة على مدار عقدين، عن تسجيل نحو 2.03 مليون حالة وفاة مرتبطة بالطقس، منها 1.55 مليون حالة بسبب البرد، مقابل نحو 470 ألف حالة نتيجة الحرارة.

الأيام المعتدلة الأكثر خطورة

أظهرت النتائج أن التركيز على “الطقس المتطرف” يغفل جانبًا مهمًا، إذ كانت الأيام الباردة المعتدلة هي الأكثر تسببًا في الوفيات.

فقد شكلت البرودة المعتدلة 2.54% من إجمالي الوفيات، مقارنة بـ0.82% للبرد الشديد و0.52% للحرارة الشديدة، ما يشير إلى أن الخطر الأكبر يكمن في الطقس اليومي الاعتيادي.

ثلوج وصقيع يغزو أوروبا
ثلوج وصقيع

أنماط مختلفة للوفاة

لم تتأثر جميع أسباب الوفاة بدرجات الحرارة بنفس الطريقة، إذ حدد الباحثون ثلاثة أنماط رئيسية:

  • معظم الأمراض، مثل أمراض القلب والكلى والسرطان والاضطرابات النفسية، تزداد حدتها مع انخفاض درجات الحرارة.
  • بعض الحالات، مثل الوفيات العامة وأمراض الجهاز التنفسي والعصبي، تتبع نمطًا على شكل حرف U، حيث ترتفع المخاطر في البرد والحر معًا.
  • في المقابل، ترتفع الوفيات الناتجة عن الأمراض المعدية والحوادث (مثل حوادث السير والغرق والعنف والانتحار) مع ارتفاع درجات الحرارة.
البرودة المعتدلة، لا الشديدة، وراء معظم الوفيات المرتبطة بالطقس
البرودة المعتدلة، لا الشديدة، وراء معظم الوفيات المرتبطة بالطقس

فروق بين الفئات العمرية والجنس

أظهرت الدراسة أن كبار السن (60 عامًا فأكثر) أكثر عرضة لمخاطر البرد، خاصة فيما يتعلق بأمراض الجهاز العصبي والسرطان.

في المقابل، يتحمل من هم دون 60 عامًا العبء الأكبر للوفيات المرتبطة بالحرارة، خصوصًا الحوادث والإصابات، نتيجة زيادة التعرض الخارجي.

كما تبين أن الرجال أكثر عرضة لمخاطر البرد في أمراض القلب والجهاز التنفسي والهضمي، بينما تواجه النساء مخاطر أعلى مرتبطة بالحرارة في أمراض القلب.

البرودة المعتدلة، لا الشديدة، وراء معظم الوفيات المرتبطة بالطقس
البرودة المعتدلة، لا الشديدة، وراء معظم الوفيات المرتبطة بالطقس

الصحة النفسية الأكثر تأثرًا

كان الارتفاع الحاد في الوفيات المرتبطة بالاضطرابات النفسية أحد أبرز نتائج الدراسة، حيث زاد خطر الوفاة بنحو 10% في الأيام شديدة البرودة.

وقد يُعزى ذلك إلى تأثير بعض الأدوية النفسية، مثل مضادات الاكتئاب والذهان، التي قد تقلل من قدرة الجسم على تنظيم حرارته.

استجابة الجسم للحرارة والبرودة

تؤثر الحرارة بسرعة، إذ تبلغ ذروة الوفيات في نفس يوم موجة الحر. أما البرد، فيتسبب في تأثيرات متأخرة، حيث تبلغ ذروة الوفيات بعد 3 إلى 5 أيام، وقد يستمر الخطر حتى 3 أسابيع.

ويرجع ذلك إلى أن البرد يزيد من ضغط الدم ويجعل الدم أكثر لزوجة، ما يرفع خطر الجلطات، بينما تؤدي الحرارة إلى إجهاد قدرة الجسم على التبريد.

اعتمدت الدراسة على بيانات درجات الحرارة العامة، دون مراعاة الفروق الفردية، كما لم تشمل مناطق واسعة مثل أفريقيا والشرق الأوسط، ما يحد من تعميم النتائج.

الطقس البارد

دلالات أوسع للصحة العامة

تشير النتائج إلى ضرورة إعادة توجيه سياسات الصحة العامة، التي تركز غالبًا على موجات الحر والبرد الشديدة، لتشمل أيضًا المخاطر اليومية المرتبطة بدرجات الحرارة المعتدلة.

ويقترح الباحثون تعزيز العزل الحراري للمنازل، وتقديم دعم للتدفئة، وزيادة التوعية المستمرة للفئات الأكثر عرضة للخطر.

كما قد يحتاج الأطباء إلى التعامل مع الطقس البارد المعتدل كعامل خطر سريري، خاصة لدى كبار السن ومرضى الاضطرابات النفسية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading