ناسا تستخدم الذكاء الاصطناعي لرصد الطحالب السامة قبل انتشارها
من الفضاء إلى الشواطئ.. AI يرصد التهديدات البحرية مبكرًا
تعمل وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” على تطوير نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد ازدهار الطحالب البحرية الضارة في مرحلة مبكرة، قبل أن تتحول إلى تهديد واسع النطاق للسواحل والصحة العامة والاقتصاد البحري.
وتُعد ظاهرة ازدهار الطحالب السامة من أبرز التحديات البيئية الساحلية، إذ يمكن أن تؤدي إلى نفوق الأسماك والثدييات البحرية، وتسبب مشكلات صحية للإنسان، إضافة إلى تعطيل أنشطة الصيد والسياحة وإغلاق مناطق ساحلية بالكامل.
ويكمن التحدي الرئيسي في هذه الظاهرة في سرعة انتشارها، حيث غالبًا ما يتم اكتشافها بعد ظهور آثارها، مثل تغير لون المياه أو نفوق الكائنات البحرية، بينما يكون التلوث قد بدأ بالفعل في التوسع.

دمج بيانات الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي
اعتمد فريق علمي من “ناسا” على دمج بيانات قادمة من عدة أقمار صناعية، من بينها القمر الصناعي PACE وأداة TROPOMI، لتطوير نظام ذكاء اصطناعي قادر على تحليل مؤشرات معقدة في المياه الساحلية، والتعرف على بدايات تكوّن الطحالب الضارة.
وتتميز هذه الأقمار بقدرات مختلفة؛ حيث يمكن لـPACE تحليل خصائص المجتمعات الطحلبية مثل الحجم والشكل والأصباغ، بينما يرصد TROPOMI إشارات دقيقة مرتبطة بعمليات التمثيل الضوئي لبعض أنواع الطحالب.
ويتيح دمج هذه البيانات إنتاج صورة أكثر دقة لا تكتفي بتحديد وجود الطحالب، بل تساعد أيضًا في تحديد نوعها واحتمالات خطورتها.

تعلم ذاتي دون تدخل بشري مباشر
استخدم الباحثون نموذج تعلم آلي “ذاتي الإشراف”، حيث يقوم النظام باستخلاص الأنماط من كميات ضخمة من بيانات الأقمار الصناعية دون الحاجة إلى تصنيف بشري لكل حالة بشكل مسبق، ثم يتم ربط هذه الأنماط ببيانات ميدانية من عينات المياه.
وقد تم تدريب النموذج على بيانات تعود لعامي 2018 و2019، ثم اختباره على فترات زمنية لاحقة، وأظهرت النتائج قدرته على رصد وتحديد مواقع الطحالب الضارة بدقة، بما في ذلك أنواع معروفة مثل Karenia brevis في خليج المكسيك.

تحذير مبكر بدلًا من الاستجابة المتأخرة
يساعد النظام الجديد في توجيه فرق الرصد الميداني نحو المناطق الأكثر احتمالًا لظهور التلوث، بدل الاعتماد على عمليات أخذ عينات عشوائية أو متأخرة.
ويؤكد الباحثون أن الهدف من هذه التقنية ليس استبدال أنظمة المراقبة التقليدية، بل تعزيزها وتسريعها، بما يسمح بإصدار إنذارات مبكرة وتقليل الخسائر البيئية والاقتصادية.

تطبيقات أوسع من الشواطئ
يرى فريق “ناسا” أن هذه التقنية لا تقتصر على المحيطات فحسب، بل يمكن توسيع استخدامها لمراقبة البحيرات ومصادر المياه الداخلية، بما ينعكس على قطاعات مثل المياه الشرب، وتربية الأحياء المائية، والسياحة، والصيد.
ومع تطور النظام ودمجه ببيانات إضافية من مناطق ساحلية مختلفة، يتوقع الباحثون الوصول إلى خرائط بيئية “بدون فجوات”، تساعد في تحسين إدارة المخاطر البيئية على نطاق عالمي.






