أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

الأنهار تختنق.. 78% من أنهار العالم تفقد الأكسجين تدريجيًا

انخفاض مستويات الأكسجين المصحوب بسرعة التدهور يجعل الأنهار أكثر عرضة لحالات “نقص الأكسجين الحاد”

كشفت دراسة علمية حديثة، أن الأنهار حول العالم تشهد تراجعًا واسع النطاق ومستمرًا في مستويات الأكسجين الذائب، نتيجة الاحترار المناخي، فيما تُعد الأنهار الاستوائية الأكثر تأثرًا بهذه الظاهرة، ما يهدد النظم البيئية المائية على نطاق عالمي.

وأجريت الدراسة بواسطة فريق بحثي من معهد نانجينج للجغرافيا وعلوم البحيرات التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، بالتعاون مع باحث من جامعة تونججي، ونُشرت في دورية Science Advances.

ويُعد الأكسجين عنصرًا أساسيًا في صحة الأنظمة النهرية، إذ يدعم التنوع الحيوي ويُنظم العمليات البيوجيوكيميائية، بينما يؤدي انخفاضه إلى تهديد مباشر للكائنات المائية واستقرار النظم البيئية.

الأنهار الواقعة في المناطق الاستوائية بين 20 درجة جنوبًا و20 درجة شمالًا، مثل أنهار الهند، هي الأكثر تعرضًا لفقدان الأكسجين
الأنهار الواقعة في المناطق الاستوائية بين 20 درجة جنوبًا و20 درجة شمالًا، مثل أنهار الهند، هي الأكثر تعرضًا لفقدان الأكسجين

تحليل عالمي طويل المدى

اعتمد الباحثون على نموذج تعلم آلي متقدم لتحليل بيانات أكثر من 21 ألف مقطع نهري حول العالم خلال الفترة بين 1985 و2023، بهدف تتبع التغيرات طويلة الأمد في مستويات الأكسجين الذائب.

وأظهرت النتائج، أن الأنهار تفقد الأكسجين بمعدل عالمي يبلغ نحو 0.045 ملليغرام لكل لتر لكل عقد، مع تعرض 78.8% من الأنهار المدروسة لظاهرة فقدان الأكسجين.

الأنهار الاستوائية في الصدارة

وبيّنت الدراسة، أن الأنهار الواقعة في المناطق الاستوائية بين 20 درجة جنوبًا و20 درجة شمالًا، مثل أنهار الهند، هي الأكثر تعرضًا لفقدان الأكسجين، على عكس التوقعات السابقة التي رجحت أن الأنهار في المناطق الباردة ستكون الأكثر تأثرًا.

وأوضح الباحثون، أن انخفاض مستويات الأكسجين المصحوب بسرعة التدهور يجعل هذه الأنهار أكثر عرضة لحالات “نقص الأكسجين الحاد”.

ن تغير المناخ يمثل العامل الحاسم في تدهور صحة الأنهار عالميًا، مع ضرورة تركيز الجهود على حماية الأنهار الاستوائية
ن تغير المناخ يمثل العامل الحاسم في تدهور صحة الأنهار عالميًا، مع ضرورة تركيز الجهود على حماية الأنهار الاستوائية

الأسباب الرئيسية

كما حللت الدراسة تأثير أنماط تدفق المياه وبناء السدود على مستويات الأكسجين، حيث تبين أن التدفقات المنخفضة والعالية يمكن أن تخفف جزئيًا من معدل فقدان الأكسجين مقارنة بالظروف الطبيعية.

لكن تأثير السدود كان متباينًا؛ إذ تسهم في تسريع فقدان الأكسجين في الخزانات الضحلة، بينما قد تساعد في الحد منه داخل الخزانات العميقة.

وأرجعت الدراسة نحو 62.7% من انخفاض الأكسجين إلى تراجع ذوبانية الأكسجين نتيجة ارتفاع درجات الحرارة المرتبط بالمناخ.

كما ساهمت عمليات الأيض البيئي، الناتجة عن عوامل مثل الحرارة والضوء وتدفق المياه، بنسبة 12% من الانخفاض.

نحو 62.7% من انخفاض الأكسجين إلى تراجع ذوبانية الأكسجين نتيجة ارتفاع درجات الحرارة المرتبط بالمناخ.

موجات الحر وتأثيرها

وأشارت النتائج إلى أن موجات الحر مسؤولة عن نحو 22.7% من فقدان الأكسجين عالميًا، مع زيادة إضافية في معدل التراجع بلغت 0.01 ملليغرام لكل لتر لكل عقد مقارنة بالمعدلات الطبيعية.

خلاصة الدراسة

خلص الباحثون إلى أن تغير المناخ يمثل العامل الحاسم في تدهور صحة الأنهار عالميًا، مع ضرورة تركيز الجهود على حماية الأنهار الاستوائية باعتبارها الأكثر هشاشة أمام أزمة نقص الأكسجين، لما لذلك من تأثير مباشر على التنوع الحيوي واستقرار النظم البيئية المائية.

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading