أهم الموضوعاتصحة الكوكب

الحرية والتجربة في البيئات الطبيعية تقللان الخوف وتعيدان التوازن السلوكي.. العيش في الطبيعة يقلل القلق

عندما تختفي الجدران.. البيئة الطبيعية تعيد تشكيل استجابة القلق

قد تسهم البيئات الطبيعية في تقليل الخوف والقلق، وفقًا لدراسة جديدة أجرتها جامعة كورنيل. فعلى مدار عقود، اعتمد العلماء على فئران المختبر لدراسة القلق والخوف، إذ تعيش هذه الحيوانات في بيئات ثابتة يمكن التنبؤ بها، حيث يصل الطعام في مواعيد منتظمة، وتبقى المساحة محدودة، ولا يكاد يتغير شيء من يوم إلى آخر.

غير أن الدراسة الجديدة طرحت سؤالًا بسيطًا: ماذا يحدث عندما تختفي هذه القدرة على التنبؤ؟ للإجابة، أطلق الباحثون فئران المختبر في مساحة مفتوحة خارج الحرم الجامعي، حيث أظهرت الحيوانات سلوكيات لم تُرصد من قبل داخل الأقفاص.

نُشرت الدراسة في دورية «كارنت بيولوجي».

تسهم البيئات الطبيعية في تقليل الخوف والقلق،

تأثير البيئة الطبيعية في السلوك

توقفت الفئران في البداية، راقبت محيطها، ثم بدأت بالحركة. كان المشهد كاشفًا لدور التجربة والسيطرة في تشكيل القلق. فقد واجهت الحيوانات العشب، والتربة، والأرض غير المستوية، والرياح، والسماء المفتوحة لأول مرة في حياتها.

تابعت الدراسة عدة مجموعات من الفئران على مدى عامين؛ بعضها بقي في مساكن المختبر التقليدية، بينما عاشت مجموعات أخرى في حقول خارجية مسيّجة لفترات تراوحت بين أيام وأسابيع. وهدف الباحثون إلى معرفة تأثير البيئة الطبيعية في السلوك، ولا سيما القلق.

يوضح الباحث الرئيسي ماثيو زيبل أن الفئران، بمجرد خروجها إلى الحقول، بدأت تقف منتصبة وتشم الهواء، ثم راحت تركض وتقفز. تغيّر نمط الحركة، وحل الاستكشاف محل التردد، وهو ما يشير إلى بداية ما يُعرف بـ«إعادة التوحش».

لقياس القلق، استخدم العلماء اختبار «المتاهة المرتفعة»، التي تضم أذرعًا مغلقة تمنح شعورًا بالأمان، وأخرى مفتوحة تثير الخوف. عادة ما تتجنب فئران المختبر الأذرع المفتوحة، ويزداد هذا التجنب مع تكرار الاختبار.

الأنسطة الخارجية في الطبيعة للأطفال والكبار –

استجابة مختلفة

غير أن الفئران التي عاشت في البيئة الطبيعية أظهرت استجابة مختلفة؛ إذ حافظت على بقائها في الأذرع المفتوحة لفترات أطول، وفي بعض الحالات لم يظهر الخوف تقريبًا. والأكثر لفتًا للانتباه أن فئرانًا كانت تعاني من قلق متراكم استعادت مستوياتها الطبيعية من السلوك بعد أسبوع واحد فقط في الحقول.

يرجّح الباحثون أن العامل الحاسم هو الإحساس بالسيطرة والقدرة على الاختيار. ففي الطبيعة، تضطر الفئران لاتخاذ قرارات مستمرة بشأن الحركة، والاختباء، ومواجهة التحديات، بدلًا من تلقي كل شيء بشكل جاهز.

ويشير الباحثون إلى أن تنوع الخبرات اليومية يساعد الدماغ على معايرة المخاطر بدقة أكبر، بينما تؤدي محدودية التجارب إلى تضخيم الاستجابة للخوف. وتفتح هذه النتائج بابًا لإعادة التفكير في طرق دراسة السلوك والقلق، ليس لدى الحيوانات فحسب، بل ربما لدى البشر أيضًا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading