تمنح زراعة النباتات في حديقة المنزل فوائد عديدة، فهي تساعد في تحسين جودة الهواء، وتعزيز الحالة المزاجية، وتحويل المساحات الخارجية إلى أماكن أكثر جمالًا، فضلًا عن قدرتها على جذب الفراشات والملقحات. والأهم من ذلك أن عددًا كبيرًا من النباتات يمكن أن يكون صالحًا للأكل أيضًا.
ولا تضيف هذه النباتات لمسة جمالية إلى الحديقة فحسب، بل يمكن أن تمنح الوجبات المنزلية نكهات مميزة وقيمة غذائية، كما تساعد في خفض الإنفاق على شراء بعض المنتجات الغذائية. وهناك متعة خاصة في الخروج إلى الحديقة لقطف أوراق الريحان الطازجة وإضافتها إلى طبق من المعكرونة، أو حصاد الخرشوف وتقديمه إلى جانب السمك المشوي في وجبة صيفية في الهواء الطلق.
وبحسب خبراء في البستنة والنباتات، هناك مجموعة من النباتات الصالحة للأكل التي تتميز بسهولة زراعتها وجمال مظهرها في الوقت نفسه، بدءًا من أزهار الكبوسين ذات النكهة الفلفلية التي تضيف مذاقًا مميزًا إلى السلطات، وصولًا إلى الخزامى الذي يمكن استخدامه في إعداد عصير الليمون أو إضافته إلى المخبوزات.
وفيما يلي 15 نباتًا صالحًا للأكل يمكن أن يجمع بين جمال الحديقة وفائدة المطبخ:
1- الريحان (Ocimum basilicum)
تعد أوراق الريحان من الطرق الجميلة لإضافة اللون والنكهة إلى الحديقة والطعام، وفقًا لجيسي-سييرا روس، مؤلفة كتاب الطبخ Seasons Around the Table.
ويمكن استخدام أوراق الريحان الطازجة فوق أطباق المعكرونة، كما يمكن هرسها وإضافتها إلى مشروبات مثل المارجريتا أو مشروب الجيمليت بالليمون لإضفاء نكهة عشبية مميزة.
ويحتاج الريحان إلى التعرض لأشعة الشمس الكاملة لمدة تتراوح بين 6 و8 ساعات يوميًا، وعادةً ما يحتاج إلى الري كل يومين أو ثلاثة أيام.

2- البيجونيا (Begoniaceae)
تتميز البيجونيا بأزهارها الرقيقة التي تأتي بألوان الوردي والأحمر والأبيض والأصفر، ما يجعلها خيارًا جذابًا للحدائق، فضلًا عن كونها من النباتات الصالحة للأكل.
وتحتوي أزهار البيجونيا وسيقانها وأوراقها على فيتامين C، ويمكن تناولها نيئة أو مطهية، كما تتميز بنكهة حمضية منعشة.
ويمكن استخدام أزهارها لتزيين أطباق الفاكهة الطازجة أو تقديمها مع الأسماك.

3- الخزامى (Lavandula officinalis)
يتميز الخزامى بأوراقه ذات اللون الأخضر الرمادي وأزهاره الطويلة ذات اللون البنفسجي أو الأبيض، وهو نبات سهل الزراعة نسبيًا، وينمو بصورة أفضل في الأماكن المشمسة والتربة جيدة التصريف.
ويمكن استخدام أوراقه وأزهاره طازجة أو مجففة، كما تتميز برائحتها العطرية القوية.
ويمكن إضافة الخزامى الطازج إلى عجينة بسكويت السكر للحصول على نكهة ورائحة زهرية مميزة، كما يمكن وضعه تحت الوسادة للاستفادة من رائحته العطرية.
ويفضل الخزامى أشعة الشمس الكاملة والتربة ذات درجة الحموضة المتعادلة.

4- الكوزموس (Cosmos bipinnatus)
تتميز أزهار الكوزموس بألوانها الزاهية التي تتدرج بين الوردي والبنفسجي والأبيض، إلى جانب بتلاتها الرقيقة ومراكزها الصفراء.
وهي من النباتات منخفضة الاحتياجات من حيث العناية، وتفضل الأماكن المشمسة في الحديقة.
وتعد الكوزموس من الأزهار الصالحة للأكل، وتتميز بنكهة خضراء خفيفة يمكن أن تتناسب مع الأطعمة الحلوة والمالحة على حد سواء.
ويمكن استخدام أزهارها الرقيقة لتزيين أطباق المقبلات والجبن واللحوم، أو لتزيين الكعك والحلويات.

5- الرامبس أو الثوم البري (Allium tricoccum)
ربما صادفت نبات الرامبس في قوائم بعض المطاعم أو أسواق المزارعين. ويتميز بمذاق يشبه البصل الأخضر ورائحة قريبة من الثوم.
وينمو هذا النبات طبيعيًا في الغابات التي تضم أشجار القيقب والبلوط، وقد يكون من الصعب قليلًا زراعته في الحدائق المنزلية.
وإذا قررت زراعته، فمن الأفضل توفير تربة متعادلة ورطبة بصورة مستمرة، إلى جانب اختيار موقع يتراوح تعرضه للضوء بين الظل الجزئي والظل الكامل.
ويحتاج الرامبس إلى قدر كبير من الصبر، إذ قد يستغرق أكثر من سبع سنوات حتى يصل إلى مرحلة النضج.

6- الآذريون الطبي أو القطيفة (Calendula officinalis)
تُعرف أزهار الآذريون باسم “قطيفة القدر”، وتتميز بألوانها الزاهية التي تتراوح بين الأصفر والبرتقالي.
وتقول روبن فيلبس، مؤسسة ومدربة البستنة في “Sow Many Plants”، إن أزهار الآذريون تضفي مظهرًا مبهجًا على أحواض الزراعة والأصص.
وتتميز بتلاتها بنكهة حمضية خفيفة، ويمكن استخدامها لإضافة اللون والنكهة إلى السلطات والحساء واليخنات.
وينمو الآذريون بصورة أفضل تحت أشعة الشمس الكاملة وفي التربة جيدة التصريف، كما يعد نباتًا مصاحبًا جيدًا للمحاصيل الأخرى، إذ يساعد في إبعاد بعض الآفات وجذب الحشرات النافعة.

7- الريحان الأرجواني (Ocimum basilicum var. purpurascens)
يتميز هذا النوع من الريحان بأوراقه الأرجوانية الداكنة، ما يجعله إضافة لافتة إلى حدائق الأعشاب وأحواض الزهور.
ويتميز بنكهة أكثر اعتدالًا قليلًا من الريحان الأخضر التقليدي، مع لمسة من التوابل والحلاوة، ويمكن استخدامه في السلطات والبيستو وتزيين الأطباق.
ويحتاج الريحان الأرجواني إلى أماكن دافئة ومشمسة وتربة جيدة التصريف، كما يعد مناسبًا للزراعة في الحاويات والأصص.

8- الكبوسين أو أبو خنجر (Tropaeolum majus)
تتميز أزهار الكبوسين بألوانها الزاهية التي تشمل الأحمر والبرتقالي والأصفر، ما يجعلها جذابة للعين والمائدة في الوقت نفسه.
كما تتميز أوراقها المستديرة التي تشبه أوراق زنبق الماء وأزهارها بنكهة فلفلية تشبه الجرجير، ما يجعلها مناسبة لإضافة نكهة قوية إلى السلطات.
وينمو الكبوسين بصورة أفضل في التربة جيدة التصريف وتحت أشعة الشمس الكاملة، كما أنه منخفض الاحتياجات من حيث العناية، وغالبًا ما يجذب الحشرات النافعة إلى الحديقة.
ويمكن زراعته في أصص ملونة للحصول على مظهر جمالي مميز.

9- السلق السويسري (Beta vulgaris L. var. cicla)
بفضل سيقانه الملونة التي قد تكون حمراء أو صفراء أو بيضاء، وأوراقه الخضراء الكبيرة المجعدة، يمثل السلق السويسري عنصرًا لافتًا في أي حوض زراعي.
وتتميز أوراقه بنكهة خفيفة وحلوة قليلًا، ويمكن استخدامها في الطهي أو إضافتها إلى السلطات.
ويفضل السلق السويسري التربة الغنية جيدة التصريف، كما يستطيع تحمل الظل الجزئي، ما يجعله مناسبًا لمجموعة متنوعة من ظروف الزراعة.

10- لسان الثور (Borago officinalis)
يضيف لسان الثور لمسة مميزة إلى الحديقة بفضل أزهاره الزرقاء التي تشبه النجوم وأوراقه المغطاة بشعيرات دقيقة.
وتتميز أزهاره بنكهة تشبه الخيار، بينما يمكن استخدام أوراقه في السلطات أو لتزيين الأطباق.
وينمو لسان الثور في التربة جيدة التصريف وتحت أشعة الشمس الكاملة، كما يتمتع بقدرة جيدة على تحمل الجفاف بعد استقراره ونموه، وهو ما يجعله من النباتات الصالحة للأكل ومنخفضة الاحتياجات من حيث العناية.

11- الخرشوف (Cynara cardunculus)
إذا كنت تبحث عن نبات يجمع بين القيمة الغذائية والمظهر اللافت، فإن الخرشوف يمكن أن يكون خيارًا مناسبًا، خاصة عند زراعته في أصص وحاويات كبيرة.
وتتميز أوراقه الشوكية بمظهر جذاب، بينما تتحول أزهاره إلى اللون الأرجواني الجميل إذا تُرك النبات حتى مرحلة الإزهار.
أما البراعم الصالحة للأكل فتتميز بنكهة قريبة من المكسرات، ويمكن طهيها بالبخار أو شويها.
ويفضل الخرشوف الأماكن المشمسة والتربة جيدة التصريف، كما يحتاج إلى الري المنتظم، خصوصًا خلال فترات الجفاف.

12- الثوم المعمر (Allium schoenoprasum)
يعد الثوم المعمر من الأعشاب المعمرة التي تتميز بسيقانها الخضراء الرفيعة وأزهارها الأرجوانية المستديرة، ما يمنح الأصص وأحواض الزراعة لمسة من اللون.
ويتميز بنكهة خفيفة تشبه البصل، ويمكن استخدامه لتتبيل الأطعمة أو إضافته طازجًا لتزيين الأطباق.
وينمو الثوم المعمر في التربة جيدة التصريف، ويستطيع النمو تحت أشعة الشمس الكاملة أو في الظل الجزئي، كما يتميز بقدرته على تحمل ظروف مختلفة وسهولة زراعته.

13- الشمر (Foeniculum vulgare)
هل تعلم أن الشمر من الأعشاب المعمرة التي تنتمي إلى عائلة الجزر؟
ويستخدم الشمر على نطاق واسع في وصفات الطعام بسبب رائحته المميزة وطعمه الذي يشبه اليانسون.
ويتميز بنكهة قريبة من عرق السوس الأسود، كما يمكن زراعته لأغراض جمالية إلى جانب استخدامه الغذائي، إذ يصلح كنبات للحدود الزراعية في الحدائق.
ويحتاج الشمر إلى نحو 6 ساعات من أشعة الشمس يوميًا، بالإضافة إلى تربة جيدة التصريف.

14- غار كاليفورنيا (Umbellularia californica)
تستخدم أوراق الغار في العديد من الوصفات، بما في ذلك الحساء واليخنات والمخللات والصلصات.
وهناك نقاش حول مدى تأثير أوراق الغار في نكهة الأطعمة، إلا أن الأوراق الطازجة تميل إلى امتلاك نكهة منعشة ومريرة، بينما تصبح نكهتها أكثر عشبية عند تجفيفها.
ويأتي ورق الغار من شجرة غار كاليفورنيا، وهي نبات متعدد الاستخدامات يمكن أن ينمو على هيئة شجرة أو شجيرة صغيرة.
وينمو النبات ببطء نسبيًا، ويفضل التربة جيدة التصريف، كما يمكن استخدامه أيضًا كسياج طبيعي يوفر الخصوصية.
15- إكليل الجبل أو الروزماري (Rosmarinus)
يمكن أن ينمو إكليل الجبل بسرعة على هيئة سياج قائم أو نبات للحدود أو غطاء أرضي، ويتميز بأوراقه الخضراء الدائمة وأزهاره الزرقاء الزاهية.
ولا يحتاج النبات إلى قدر كبير من العناية والصيانة، ويفضل التربة جيدة التصريف والمائلة قليلًا إلى الحموضة، كما ينمو بصورة أفضل تحت أشعة الشمس الكاملة، ويحتاج إلى 6 ساعات على الأقل من ضوء الشمس يوميًا.
ويمكن قطع سيقان وأوراق إكليل الجبل واستخدامها كعشبة منكهة في أطباق الدجاج ولحم الضأن والأسماك والبطاطس والخبز.

حديقة تجمع بين الجمال والغذاء
توضح هذه النباتات أن الحديقة المنزلية يمكن أن تكون أكثر من مجرد مساحة للزينة، إذ يمكن اختيار نباتات تجمع بين القيمة الجمالية والفائدة الغذائية، وتوفر مكونات طازجة يمكن الوصول إليها بسهولة في أي وقت.
كما أن زراعة الأعشاب والخضروات والزهور الصالحة للأكل تتيح استغلال المساحات الخارجية بصورة أكثر كفاءة، سواء في أحواض الزراعة أو الأصص أو حتى المساحات الصغيرة حول المنزل.
ومن الريحان والروزماري إلى الكبوسين والآذريون والسلق والخرشوف، يمكن للحديقة أن تتحول إلى مصدر مستمر من المكونات الطازجة، مع إضافة ألوان وروائح جذابة إلى المساحة الخارجية.





