أخبارالاقتصاد الأخضرالزراعة

أستاذ معهد البحوث الزراعية يوضح أهم التحديات التي تواجه إنتاج الحاصلات البستانية .. وكيفية التصدي لها

كتب : محمد كامل

قالت الدكتوره ثناء شعبان، أستاذ باحث بقسم تكنولوجيا الحاصلات البستانية، معهد البحوث الزراعية والبيولوجية، المركز القومي للبحوث أن الإجهاد الحراري يمثل أحد أهم التحديات التي تواجه إنتاج الحاصلات البستانية، خاصة مع تزايد موجات الحرارة وارتفاع شدة الإشعاع الشمسي خلال فصل الصيف.

موضحة أنه لا يقتصر تأثير ارتفاع درجات الحرارة على ظهور أعراض الذبول، بل يمتد إلى اضطراب عملية البناء الضوئي، واختلال الاتزان المائي، وزيادة الإجهاد التأكسدي، وضعف النمو والعقد، فضلًا عن انخفاض جودة الثمار وظهور أضرار فسيولوجية، مثل لفحة الشمس وحروق الثمار.

وأضافت شعبان لكى يتم مواجهة هذه المشكلة لا بد تطبيق مجموعة من الممارسات الزراعية والمعاملات، تبدأ بتوفير الاحتياجات المائية المناسبة، وتحسين إدارة المجموع الخضري، واستخدام وسائل التظليل عند الحاجة، إلى جانب تطبيق بعض المواد التي تساعد النبات على تحمل الظروف الحرارية المرتفعة.

أفلام عاكسة للحماية من الحرارة والإشعاع

وتابعت شعبان من أهم الاتجاهات التطبيقية استخدام الأفلام الجسيمية العاكسة، مثل: كربونات الكالسيوم والكاولين، التي تكوّن طبقة بيضاء عاكسة على سطح الأوراق والثمار، فتعمل على عكس جزء من الإشعاع الشمسي، وتقليل درجة حرارة الأنسجة، والحد من الأضرار الناتجة عن الحرارة والإشعاع.

مشيرة إلي بعض الدراسات التي أُجريت على أشجار الموالح وأظهرت نتائجها بأن استخدام كربونات الكالسيوم والكاولين أسهم في خفض درجة حرارة الأوراق وتحسين بعض مؤشرات البناء الضوئي، وانعكس ذلك إيجابًا على الإنتاج وجودة الثمار.

مضادات الأكسدة ودعم قدرة النبات على التحمل:

واستكملت وأما بالنسبة لمضادات الأكسدة ومنظمات الاستجابة، مثل حمض الساليسيليك، وحمض الأسكوربيك، والجلايسين، ضمن المعاملات التي يمكن أن تعزز قدرة النبات على مواجهة الآثار الفسيولوجية للإجهاد الحراري، من خلال دعم منظومة الدفاع المضادة للأكسدة، والمحافظة على كفاءة العمليات الحيوية.

كما تمثل مستخلصات الطحالب البحرية والأحماض الأمينية اتجاهًا واعدًا في دعم قدرة النباتات على التكيف مع الظروف البيئية غير الملائمة، ومن بينها ارتفاع درجات الحرارة.

تطبيقات بحثية على أشجار الموالح :

وأوضحت شعبان بأن هذه التطبيقات تحظي بأهمية خاصة عند ربطها بالبحث العلمي التطبيقي؛ فقد أمكن توظيف كربونات الكالسيوم ضمن معاملات حماية أشجار البرتقال «فالنسيا» من الأضرار المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة وشدة الإشعاع الشمسي، من خلال تكوين فيلم أبيض يغطي سطح النبات ويعمل كحاجز عاكس.

ويمثل هذا الاتجاه أحد التطبيقات التي يمكن تطويرها وفقًا لنوع المحصول والصنف والظروف البيئية المحيطة، بما يحقق حماية أفضل للنبات خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

المردود الاقتصادي:

وأضافت أن مواجهة الإجهاد الحراري يؤدي الي تقليل الخسائر الاقتصادية الناتجة عن انخفاض المحصول، وتدهور جودة الثمار، وارتفاع نسبة الثمار غير الصالحة للتسويق. فخفض حروق الشمس، والمحافظة على حجم الثمار وجودتها، يعنيان زيادة نسبة الإنتاج القابل للتسويق، وبالتالي تحسين العائد الاقتصادي للمزارع.

حيث سجلت دراسات أُجريت على أشجار الموالح تحسنًا في الإنتاج وجودة الثمار عند استخدام المواد العاكسة، كما أمكن تبرير استخدامها اقتصاديًا في المحاصيل ذات القيمة التسويقية المرتفعة.

إدارة متكاملة للإجهاد الحراري:

واختتمت استاذ تكنولوجيا الحاصلات البستانية قائلة : أن الإدارة الناجحة للإجهاد الحراري لا تعتمد على معاملة منفردة، وإنما على منظومة متكاملة تجمع بين الإدارة المائية، والحماية من الإشعاع، والمعاملات المحفزة لتحمل الإجهاد، واختيار التوقيت والتركيز المناسبين، بما يحقق التوازن بين حماية النبات، والمحافظة على الإنتاج والجودة، وتقليل التكلفة والخسائر، وصولًا إلى إنتاج بستاني أكثر قدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة