أهم الموضوعاتأخبارالتنوع البيولوجي

صور الطيور المعدّلة بالذكاء الاصطناعي تهدد مصداقية الأبحاث العلمية

من الهواية إلى الخطر العلمي.. كيف شوّه الذكاء الاصطناعي بيانات الطيور؟

يُحذّر خبراء من أن تزايد الصور المعدّلة بالذكاء الاصطناعي على منصات مراقبة الطيور قد يهدد مصداقية البيانات التي يعتمد عليها العلماء في أبحاثهم.

بالنسبة للعديد من هواة مراقبة الطيور، يُعدّ تسجيل ظهور نوع خارج نطاقه الجغرافي المعتاد إنجازًا كبيرًا. ففي المملكة المتحدة، غالبًا ما تحظى هذه الاكتشافات باهتمام إعلامي واسع.

فعلى سبيل المثال، شوهد طائر البلشون المرجاني الغربي، الذي يعيش عادة في أفريقيا وجنوب أوروبا، في بلدة ساحلية شمال ويلز خلال شهر يونيو، ما أثار احتفاءً واسعًا على منصات المراقبة.

صور الطيور المعدّلة بالذكاء الاصطناعي تهدد دقة بيانات التنوع البيولوجي وتربك الأبحاث العلمية
صور الطيور المعدّلة بالذكاء الاصطناعي تهدد دقة بيانات التنوع البيولوجي وتربك الأبحاث العلمية

لكن تهديدًا جديدًا بدأ يلوح في الأفق، يتمثل في الاستخدام المفرط للذكاء الاصطناعي في تعديل الصور.

ويدعو العلماء هواة مراقبة الطيور إلى الحد من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي عند تحرير الصور، خشية أن يؤدي ذلك إلى تقويض مصداقية منصات علم المواطن، مثل “آي ناتشراليست” و”مكتبة ماكولاي”، التي تُستخدم على نطاق واسع في الأبحاث العلمية لرصد توزيع الأنواع.

وقد أدى انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل ChatGPT وGoogle Gemini، إلى زيادة ملحوظة في الصور المزيفة أو المعدّلة لطيور نادرة على منصات تصوير الحياة البرية.

إذ يمكن للمستخدمين إنشاء صور عالية الجودة خلال ثوانٍ، أو تحسين صورة عبر إزالة عناصر مثل الأغصان أو الأوراق، ما قد يؤدي دون قصد إلى إدخال تغييرات جوهرية.

صور الطيور المعدّلة بالذكاء الاصطناعي تهدد دقة بيانات التنوع البيولوجي وتربك الأبحاث العلمية
صور الطيور المعدّلة بالذكاء الاصطناعي تهدد دقة بيانات التنوع البيولوجي وتربك الأبحاث العلمية

وفي تعليق حديث نُشر في مجلة Nature، حذّر باحثون من اكتشاف مئات الصور المزيفة بالفعل على قواعد بيانات توثيق الأنواع، مشيرين إلى أن الحجم الحقيقي للمشكلة لا يزال غير معروف، وقد يؤدي إلى تلوث البيانات التي يجمعها الجمهور.

وقال الدكتور ألكسندر ليز، عالم البيئة في جامعة مانشستر متروبوليتان: “إن حجم الصور المُنشأة بالذكاء الاصطناعي على منصات مثل فيسبوك أصبح هائلًا، ما يجعل الاعتماد عليها لفهم توزيع الأنواع عبر الزمان والمكان أمرًا بالغ الصعوبة”.

وأضاف أن عمليات التزييف الصريحة ما تزال نادرة ويسهل اكتشافها، إلا أن المشكلة تكمن في استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين الصور، حيث قد تُضاف عناصر من أنواع مختلفة من الطيور إلى الصورة الأصلية.

وأشار إلى حالة رصد خاطئة لطائر الشحرور أحمر الأجنحة في وسط البرازيل، وهو نوع يوجد عادة في أميركا الشمالية ولم يُسجّل سابقًا في تلك المنطقة.

صور الطيور المعدّلة بالذكاء الاصطناعي تهدد دقة بيانات التنوع البيولوجي وتربك الأبحاث العلمية
صور الطيور المعدّلة بالذكاء الاصطناعي تهدد دقة بيانات التنوع البيولوجي وتربك الأبحاث العلمية

وتبيّن لاحقًا أن الطائر الحقيقي كان من نوع آخر شائع، لكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين الصورة أدى إلى إضافة سمات الطائر النادر، ما تسبب في هذا الخطأ.

وأوضح ليز أن هوس بعض المصورين بالحصول على صور مثالية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يمكن أن تتسبب الصور المعدّلة في مشكلات علمية لاحقًا.

من جانبها، لا تزال منظمات علم المواطن تسعى لفهم حجم المشكلة. فعلى منصة “آي ناتشراليست”، لم يتم الإبلاغ سوى عن 1400 صورة معدّلة بالذكاء الاصطناعي من بين أكثر من 610 ملايين صورة.

وأكد توني إيواني، مدير دعم المجتمع في المنصة، أن معظم هذه الحالات غير متعمدة، لكنه دعا المستخدمين إلى توخي الحذر، مشيرًا إلى أن هذه المنصات تُعد بمثابة “حساسات” ترصد التغيرات البيئية في الوقت الحقيقي، مثل تحرك الأنواع أو تغير مواعيد الإزهار، وهو ما يجعل دقة البيانات أمرًا بالغ الأهمية.

صور الطيور المعدّلة بالذكاء الاصطناعي تهدد دقة بيانات التنوع البيولوجي وتربك الأبحاث العلمية
صور الطيور المعدّلة بالذكاء الاصطناعي تهدد دقة بيانات التنوع البيولوجي وتربك الأبحاث العلمية

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة