صناعة السيارات الكهربائية تدخل مرحلة تباطؤ النمو بعد سنوات من الاندفاع
ارتفاع الأسعار وتراجع الحوافز يضع صناعة السيارات الكهربائية تحت ضغط
صناعة السيارات الكهربائية تكشف عن ملامح مرحلة جديدة أقل اندفاعًا بعد سنوات من النمو السريع الذي غذّته الحوافز الحكومية والطلب الصيني القوي، إذ بدأت مؤشرات التباطؤ تظهر بوضوح في الأسواق الكبرى مع تراجع الزخم في الولايات المتحدة وأوروبا، وتحول الصين من محرك تسارع إلى عامل تهدئة نسبي لمسار النمو العالمي.
تعكس التقديرات الصادرة عن مؤسسات بحثية وتقارير دولية دخول القطاع دائرة ضغوط متشابكة تجمع بين انكماش الطلب، وتراجع الدعم الحكومي، وارتفاع التكاليف، في وقت يُتوقع فيه تسجيل أبطأ وتيرة نمو سنوية لمبيعات السيارات الكهربائية منذ صدمة جائحة كورونا عام 2020.
ترسم هذه التحولات مشهدًا أكثر تعقيدًا لمستقبل الصناعة، حيث تتراجع رهانات الإقصاء السريع لمحركات الاحتراق الداخلي.
تقديرات ضعيفة
بحسب تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، من المتوقع أن تشهد مبيعات السيارات الكهربائية أبطأ نمو سنوي لها منذ جائحة كورونا عام 2020، حيث يواجه التحول بعيدًا عن محركات الاحتراق الداخلي عقبات جديدة.
تشير شركة الأبحاث Benchmark Mineral Intelligence إلى أن انخفاض الطلب الصيني القوي، وضعف النمو في أوروبا، وانكماش السوق الأميركية، عوامل تؤدي إلى ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية بنسبة 13% لتصل إلى 24 مليون سيارة في عام 2026، بانخفاض عن الزيادة المقدرة بنسبة 22% في العام الماضي.
يقول المسؤولون التنفيذيون والمحللون إن تخلي إدارة ترامب عن الحوافز الضريبية للسيارات الكهربائية، وتخفيف الاتحاد الأوروبي للحظر المفروض على سيارات البنزين والذي كان مقررًا تنفيذه في عام 2035، وتباطؤ وتيرة النمو السريعة في الصين، ستؤثر على مصير هذه الصناعة هذا العام، وفق تقرير الصحيفة.

ونقل التقرير عن المدير الإداري في شركة الاستشارات أليكس بارتنرز، مارك ويكفيلد، قوله: “لدينا رياح معاكسة في الصين، التي كانت محرك النمو، وربما يكون هناك المزيد في المستقبل فيما يتعلق بتخفيف اللوائح الأوروبية”.
تباطؤ النمو العالمي
من جانبه، يشير خبراء العلاقات الاقتصادية الدولية، إلى أن أحدث تقارير صناعة السيارات تُظهر أن مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا مرشحة لتسجيل نمو أضعف خلال عام 2026 مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما يعد إشارة واضحة لدخول القطاع مرحلة أكثر تحديًا بعد سنوات من التوسع السريع.
هذا التباطؤ يعود إلى عدة عوامل رئيسية؛ أبرزها انكماش الطلب في الأسواق الكبرى، ففي الولايات المتحدة تُظهر التوقعات تراجع مبيعات السيارات الكهربائية بشكل لافت، بينما في الصين، فرغم استمرار النمو، إلا أنه أصبح أبطأ من معدلاته السابقة، لا سيما مع تراجع الحوافز الحكومية، ما ينعكس سلبًا على وتيرة الطلب.
كما أن تقليص أو إلغاء الحوافز والدعم الحكومي في عدد من الدول أسهم في تقليل جاذبية السيارات الكهربائية من حيث التكلفة، وجعلها أقل تنافسية مقارنة بالسيارات التقليدية أو الهجينة، إضافةً إلى مشكلات البنية التحتية المتعلقة بمحطات الشحن ووقت الشحن، وارتفاع أسعار السيارات وقيمة إعادة البيع، مما زاد من تردد المستهلكين في اتخاذ قرار الشراء.

قطاع التصنيع يشهد تحولًا في استراتيجيات بعض شركات السيارات، لجهة إعادة ترتيب أولوياتها عبر تأجيل إطلاق طرازات كهربائية جديدة أو زيادة التركيز على المركبات متعددة الأنظمة (الهجينة والتقليدية)، وذلك بسبب تحديات الربحية واستمرار العقبات المتعلقة بالبنية التحتية.
تفوق صيني
فقدت شركة تسلا مكانتها كأكبر بائع للسيارات الكهربائية في العالم بعد إلغاء الكونغرس والرئيس الأميركي الإعفاءات الضريبية الفيدرالية التي كانت تشجع الأميركيين على شرائها.
وأعلنت تسلا أن مبيعاتها من السيارات انخفضت بنسبة 16% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، كما انخفضت المبيعات السنوية بنسبة 9%، في حين حققت شركات صناعة السيارات الأخرى مكاسب. لأول مرة، باعت BYD الصينية سيارات كهربائية أكثر من تسلا، وفق تقرير “نيويورك تايمز”.

يشير الخبراء إلى أن تباطؤ نمو صناعة السيارات الكهربائية خلال الفترة المقبلة يعود إلى مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها:
-
ارتفاع أسعار السيارات الكهربائية مقارنة بالتقليدية.
-
تراجع الحوافز الحكومية والإعفاءات الضريبية.
-
مخاوف المستهلكين المتعلقة بمدى البطارية ومدة الشحن وتوفر محطات الشحن.
-
ضعف البنية التحتية للشحن، لا سيما خارج المدن الكبرى.
-
ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب صعود أسعار المواد الخام الأساسية مثل الليثيوم والكوبالت.
-
تشبّع السوق في بعض الدول المتقدمة بعد سنوات من النمو السريع.
-
اشتداد المنافسة مع دخول شركات جديدة، وضغوط على الأسعار وهوامش الربحية.
-
تباطؤ الاقتصاد العالمي، ما قلل القوة الشرائية والإنفاق على السيارات.
مستقبل قطاع السيارات الكهربائية سيظل مرتبطًا بقدرة الشركات والحكومات على خفض التكاليف، وتعزيز البنية التحتية، واستعادة ثقة المستهلكين خلال المرحلة المقبلة.





