أخبارالاقتصاد الأخضرالطاقة

معدن نادر يشكل العبء الأكبر بيئياً في صناعة مغناطيسات السيارات الكهربائية

دراسة: 4% من معدن نادر تتسبب في 78% من البصمة البيئية للمغناطيسات

كشفت دراسة علمية جديدة أن كمية صغيرة للغاية من معدن الديسبروسيوم النادر، المستخدم في مغناطيسات السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح، تتحمل الجزء الأكبر من الأثر البيئي والتكلفة الاقتصادية لهذه التقنيات الحيوية المرتبطة بالتحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.

وأجرى الدراسة باحثون في العلوم البيئية بجامعة لايدن الهولندية، ونُشرت نتائجها في دورية “الإنتاج والاستهلاك المستدام” (Sustainable Production and Consumption)، حيث سلطت الضوء على التأثير غير المتوقع لهذا العنصر النادر في سلاسل إنتاج التقنيات الخضراء.

عنصر صغير وتأثير ضخم

تُعد المغناطيسات الدائمة عالية الأداء مكوناً أساسياً في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح، إذ تمنح المحركات كفاءة مرتفعة وقدرة على العمل في ظروف تشغيل صعبة.

وتحتوي هذه المغناطيسات على نسب محدودة من معدن الديسبروسيوم، تتراوح عادة بين 1% و8% فقط من إجمالي تركيبها، إلا أن الباحثين وجدوا أن هذا المعدن مسؤول عن نسبة ضخمة من الأعباء البيئية والاقتصادية.

وأوضحت الباحثة ستيلينا صامويل أن الديسبروسيوم لا يعزز أداء المغناطيسات فحسب، بل يمنع أيضاً فقدانها لقوتها المغناطيسية عند درجات الحرارة المرتفعة التي تنتجها المحركات الكهربائية.

وبحسب الدراسة، فإن المغناطيس القياسي الذي يحتوي على 4% من الديسبروسيوم يسجل اعتماداً كبيراً على هذا العنصر، إذ يمثل ما يصل إلى 78% من إجمالي الأثر البيئي للمغناطيس، فضلاً عن مساهمته بنحو 44% من تكلفة المواد الخام المستخدمة في تصنيعه.

بطاريات السيارات الكهربائية

من التعدين إلى التصنيع

أرجع الباحثون هذه البصمة البيئية المرتفعة إلى عمليات استخراج ومعالجة الديسبروسيوم، التي تتطلب كميات كبيرة من المواد الكيميائية والطاقة.

ويُستخرج المعدن غالباً باستخدام تقنية تُعرف باسم “الاستخلاص الموضعي”، حيث تُحقن مواد كيميائية داخل الجبال لإذابة العناصر الأرضية النادرة، ثم يُعاد جمع المحلول في مراحل لاحقة لاستخراج المعادن المطلوبة.

وأشارت الدراسة إلى أن هذه العمليات تترك آثاراً واضحة على المناظر الطبيعية، يمكن رصدها عبر صور الأقمار الصناعية، كما قد تؤدي إلى تسرب بعض المواد الكيميائية إلى البيئة المحيطة.

وتزداد التحديات خلال مرحلة الفصل الكيميائي، إذ يُعد الديسبروسيوم من العناصر الأرضية النادرة الثقيلة، ما يجعل عزله عن العناصر المشابهة عملية معقدة تتطلب استهلاكاً كبيراً للطاقة والمواد الكيميائية.

بطاريات السيارات الكهربائية

تقليل الاستخدام هو الحل

يرى الباحثون، أن النتائج تكشف في الوقت نفسه عن فرصة مهمة لتقليل الأثر البيئي للتحول نحو الطاقة النظيفة، من خلال خفض الاعتماد على الديسبروسيوم أو تحسين كفاءة استخدامه.

وقالت صامويل إن أوروبا لا تملك تأثيراً مباشراً كبيراً على عمليات التعدين، لأن معظم إنتاج الديسبروسيوم يتركز في ميانمار وجنوب الصين، إلا أنها تستطيع العمل على تطوير تصميمات وتقنيات جديدة تتطلب كميات أقل من هذا العنصر دون التأثير على الأداء.

وأكدت الدراسة أن أي خفض، حتى لو كان محدوداً، في استخدام الديسبروسيوم يمكن أن يؤدي إلى تقليل ملحوظ في الانبعاثات البيئية والتكاليف الاقتصادية المرتبطة بإنتاج المغناطيسات.

الذكاء الاصطناعي يطيل عمر بطاريات السيارات الكهربائية
الذكاء الاصطناعي يطيل عمر بطاريات السيارات الكهربائية

مخاطر جيوسياسية وسلاسل إمداد هشة

وتنسجم نتائج الدراسة مع توجهات صناعية عالمية متزايدة تهدف إلى تقليل الاعتماد على المواد الخام الحرجة، ليس فقط لأسباب بيئية واقتصادية، وإنما أيضاً لتقليل المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالإمدادات.

وأوضح الباحثون أن القيود المحتملة على صادرات العناصر الأرضية النادرة، خصوصاً من الصين، قد تجعل سلاسل التوريد أكثر عرضة للاضطرابات، في وقت يصعب فيه تتبع مصادر هذه المعادن بدقة.

البعد الاجتماعي الغائب

وأشار فريق البحث إلى أن الدراسات المستقبلية ستتناول الآثار الاجتماعية المرتبطة باستخراج العناصر الأرضية النادرة، وهو جانب لا يزال يحظى باهتمام محدود مقارنة بالأبعاد البيئية والاقتصادية.

وأكد الباحثون أن معظم عمليات التعدين والمعالجة تتم خارج أوروبا، ما يجعل آثارها الاجتماعية والبيئية أقل وضوحاً بالنسبة للمستهلكين النهائيين، رغم ارتباطها المباشر بالمنتجات المستخدمة في التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون.
وخلصت الدراسة إلى أن أكبر بصمة بيئية في بعض التقنيات الحديثة قد تكون ناتجة عن مكون صغير يكاد لا يُرى، لكنه يؤدي دوراً محورياً في الأداء والتكلفة والاستدامة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading