دخان حرائق كندا يخنق نيويورك.. وتحذيرات صحية مع ارتفاع الحرارة
«لم يحدث هذا من قبل».. تغير المناخ يعيد تشكيل جودة الهواء في المدن الكبرى
تسلل ضوء الشمس بصعوبة عبر طبقات الضباب الكثيف، بينما خيّم في الأجواء رائحة احتراق الخشب. وارتدى كثير من سكان نيويورك الكمامات مع تدهور جودة الهواء وسط تحذيرات صحية متصاعدة.
وأصدرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية تحذيرًا بشأن جودة الهواء، بعدما ارتفعت مستويات التلوث نتيجة انتقال دخان حرائق الغابات المشتعلة في كندا جنوبًا عبر مساحات شاسعة من الولايات المتحدة، ليصل إلى مدينة نيويورك ويمتد حتى المحيط الأطلسي.
ودعا عمدة مدينة نيويورك، زوهران ممداني، السكان إلى البقاء داخل المنازل، مؤكدًا: «يجب على كل سكان نيويورك اتخاذ الاحتياطات اللازمة، وتقليل الوقت الذي يقضونه في الخارج، خاصة أثناء الأنشطة المجهدة».

وأشار إلى أن المدينة وفّرت كمامات من نوع KN95 مجانًا في مئات المواقع، بما في ذلك المكتبات ومراكز الشرطة ومحطات الإطفاء.
وفي مساء الخميس، حث مكتب إدارة الطوارئ السكان على تجنب البقاء خارج المنازل لأكثر من ساعة، مؤكدًا عبر منصة «إكس»: «استمع إلى جسدك. إذا شعرت بدموع في العينين، أو خشونة في الحلق، أو صعوبة في التنفس، فقلل النشاط البدني وادخل إلى مكان مغلق».

جون، وهو شاب يبلغ 31 عامًا من سكان كوينز ويعاني من الربو، اضطر إلى ارتداء كمامة أثناء عمله في الأمن بإحدى شركات المسرح في «تايمز سكوير». وقال إن جهة عمله تشجع الموظفين على عدم بذل مجهود زائد وأخذ فترات راحة داخل المسرح، «لكن في النهاية لا بد أن نكون في الخارج».
وأضاف: «يمكنك تذوق طعم الورق المحترق في الهواء».
وأشار إلى أن بعض العاملين في الشوارع، مثل بائعي تذاكر برودواي، يقضون يومهم بالكامل دون أي وسائل حماية، قائلاً: «عجلة الرأسمالية لا تتوقف».
وتفاقمت الأزمة مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث تجاوزت 32 درجة مئوية في المدينة، بينما ساهم ما يُعرف بـ«القبة الحرارية» في احتجاز الهواء الملوث. وفي مدينة ديترويت، الأقرب إلى الحرائق الكندية، سُجلت أسوأ جودة هواء في العالم.
راشيل سمولتر هول، وهي محررة في دار نشر بنيويورك وتعاني من الربو، تلقت رسالة من معالجتها النفسية لمناقشة ما إذا كان ينبغي عقد الجلسة حضوريًا. وقالت إنها قد تصاب بالتهاب الشعب الهوائية بسهولة إذا لم تعتنِ بحالتها، فقررت عقد اللقاء عن بُعد.

وأضافت: «لاحظت أن عينيّ كانتا تلسعان عندما كنت في الخارج».
وأعربت، وهي أم لطفلين، عن قلقها من تكرار تغير لون السماء بسبب التلوث، قائلة إن ذلك أصبح «أمرًا شائعًا بشكل متزايد»، ما يثير مخاوفها بشأن مستقبل جودة الهواء وصحة أطفالها وكوكب الأرض.
وفي بروكلين، قررت جاكي بيل، 35 عامًا، البقاء في المنزل مع طفليها بدلًا من الذهاب إلى أحد المخيمات الصيفية، لتجنب السير لمسافات طويلة في الهواء الملوث. وقالت إنها تشعر بالامتنان لقدرتها على البقاء في المنزل، مشيرة إلى أن كثيرين لا يملكون هذا الخيار.
أما آرون فريدمان، وهو طالب دراسات عليا، فارتدى كمامة من نوع N95 تعود إلى فترة جائحة «كوفيد-19» أثناء خروجه. وقال إن رائحة الحرائق كانت «قوية للغاية»، ما دفعه لاتخاذ الاحتياطات.
وأشار إلى أن هذه الظاهرة تذكّره بحرائق كاليفورنيا، مضيفًا أن المرة الوحيدة التي شهد فيها وضعًا مشابهًا في نيويورك كانت في يونيو 2023، عندما تحولت السماء إلى اللون البرتقالي بسبب حرائق كندية.
وختم قائلاً: «عندما كنا صغارًا، لم يحدث هذا أبدًا… نعم، تغير المناخ أمر سيئ».





