أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

أعمارهم فوق الـ80 وذاكرتهم بعمر الخمسين.. أسرار المعمرين ذوي العقول الشابة

كيف يعيش هؤلاء أطول.. وأفضل؟ علماء يدرسون ظاهرة الشيخوخة الاستثنائية.. كيف سنعيش تلك السنوات؟

في سن التاسعة والثمانين، تعيش لاجوانا ويذرز حياة لا توحي على الإطلاق بأنها اقتربت من التسعين. تبدأ يومها بعصير الكرفس، تحرص على زيادة عدد خطواتها يومًا بعد يوم، تمارس التأمل بانتظام، وتتعامل مع كل صباح باعتباره «فرصة جديدة للحياة».

لاجوانا ليست حالة استثنائية عابرة، بل واحدة من فئة نادرة بات العلماء يطلقون عليها اسم «السوبر إيجينج» – أي أولئك الذين يتقدمون في العمر دون أن تتراجع قدراتهم العقلية أو الحيوية.

تعيش ويذرز في مجمع سكني مستقل لكبار السن بولاية إلينوي الأميركية، وهي جدة لستة أحفاد وجدّة كبرى لستة آخرين. ورغم عمرها، فإن ذاكرتها وقدراتها الإدراكية تماثل أشخاصًا أصغر منها بعقود. تقول:

«أنظر إلى حياتي ككل متكامل؛ جسدي، علاقاتي الاجتماعية، حالتي النفسية، وروحي. عليّ أن أعتني بكل هذه الجوانب. هذه هي متعة التقدم في العمر».


من هم «السوبر إيجينج»؟ تعريف علمي لا مجاملة فيه

مصطلح «السوبر إيجينج» ليس وصفًا إعلاميًا جذابًا، بل تصنيف علمي صارم. فالأشخاص الذين ينضمون إلى مبادرة أبحاث السوبر إيجينج بجامعة شيكاغو يجب أن:

  • يكونوا فوق سن الثمانين

  • يتمتعوا بذاكرة وأداء معرفي يضاهي متوسط أداء الأشخاص بين 50 و60 عامًا

حتى الآن، يشارك في هذه الأبحاث نحو 400 شخص فقط في أميركا الشمالية، ما يعكس ندرة الظاهرة. وتوضح الدكتورة إيميلي روجالسكي، مديرة المبادرة، أن أقل من 10% من المتقدمين الذين يعتقدون أنهم «سوبر إيجينغ» ينجحون في استيفاء الشروط.

«نحن نضع سقفًا عاليًا جدًا… نبحث عن أشخاص فريدين بحق».

هانتر شعاري هو حافظ على لياقتك وصحتك، وسعادتك

لماذا تهمنا هذه الفئة النادرة؟

مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع عالميًا، لم يعد السؤال هو: كم سنعيش؟ بل أصبح: كيف سنعيش تلك السنوات؟

في بريطانيا، على سبيل المثال، يبلغ متوسط العمر المتوقع 79 عامًا للرجال و83 عامًا للنساء، وتشير التوقعات إلى أن الأطفال المولودين حديثًا قد يصلون إلى أواخر الثمانينيات أو التسعينيات، مع احتمالية متزايدة لبلوغ سن المئة. هذا الواقع دفع الباحثين للتركيز على مفهوم «مدة الصحة» (Healthspan) بدلًا من مدة الحياة فقط.

السوبر إيجينغ يقدمون نموذجًا حيًا لما يمكن أن تكون عليه الشيخوخة الصحية، ويمنحون العلماء فرصة نادرة لفهم العوامل التي تحمي الدماغ والجسم من التدهور.

نادراً ما أتناول اللحوم، ولا أتناول الأطعمة المصنعة أبداً ..هانز سميتس، 78 عاماً يمارس رياضة الجري

داخل مختبرات البحث: كيف تُدرَس الشيخوخة الاستثنائية؟

الانضمام إلى أبحاث السوبر إيجينغ ليس أمرًا بسيطًا. تمتد عملية التقييم لعدة أيام، وتشمل:

  • اختبارات معرفية شاملة للذاكرة والانتباه واللغة

  • تصويرًا بالرنين المغناطيسي للدماغ

  • تحاليل دم لدراسة العوامل الوراثية والمؤشرات الحيوية المرتبطة بألزهايمر والمناعة

  • جمع بيانات عن نمط الحياة، والتاريخ الصحي، والعلاقات الاجتماعية

تقول روجالسكي:

«نحن ندمج بيانات الدماغ، والجينات، ونمط الحياة، والعوامل النفسية والاجتماعية، لفهم كيف تتفاعل هذه العناصر معًا لدعم الشيخوخة الإدراكية الاستثنائية».

لم أعتبر نفسي يوماً شخصاً مميزاً.. رالف ريبوك في منزله في نورثبروك

أدمغة لا تشيخ: ماذا تكشف صور الرنين المغناطيسي؟

أظهرت الدراسات أن أدمغة السوبر إيجينغ تحتفظ بسماكة القشرة الدماغية – وهي الطبقة الخارجية المسؤولة عن التفكير والذاكرة – على عكس ما يحدث عادة مع التقدم في العمر.
الأكثر إثارة أن منطقة القشرة الحزامية الأمامية، المرتبطة بالانتباه والذاكرة، تكون أكثر سماكة لدى السوبر إيجينغ حتى مقارنةً بأشخاص في الخمسينيات والستينيات.

بمعنى آخر، أدمغتهم لا تبدو «أصغر سنًا» فحسب، بل في بعض الجوانب أقوى من المتوقع.

الحركة الدائمة: القاسم المشترك الأوضح

رغم اختلاف الخلفيات الصحية والبدنية، يتفق الباحثون على وجود عنصر مشترك بين أغلب السوبر إيجينغ: النشاط المستمر.

بعضهم يمارس تمارين عالية الشدة مثل رفع الأثقال أو السباحة أو التزلج، بينما يكتفي آخرون بالمشي أو تمارين الكرسي. المهم، بحسب روغالسكي، هو الاستمرارية وليس الكمال.

لا شيء يضاهي متعة تأديب شاب طائش نيل هنتر، 65 عامًا
لا شيء يضاهي متعة تأديب شاب طائش نيل هنتر، 65 عامًا

حين يتحدى الجسد العمر: نماذج ملهمة

قوة في السبعينيات

إينا كولهاس ريفرز، 78 عامًا من أمستردام، بطلة عالمية في رفع الأثقال. بدأت التدريب المكثف بعد سن 60، واكتشف الباحثون أن عضلاتها تضاهي نساء في العشرينيات.

قلب عدّاء في الخامسة والسبعين

هانس سميتس، 78 عامًا، يمتلك قدرة تنفسية تضعه ضمن أعلى 75% من الشباب في العشرينيات، بحسب قياس VO2 max، وهو مؤشر رئيسي لصحة القلب والرئتين.

التفوق على الأصغر سنًا

نيل هنتر، 65 عامًا من بريطانيا، بطل عالم في فئة كبار السن بسباقات «آيرون مان»، ويتدرب حتى 20 ساعة أسبوعيًا.

هذه النماذج، بحسب العلماء، تثبت أن التقدم في العمر لا يفرض سقفًا نهائيًا للأداء البدني.

الجينات أم نمط الحياة؟ الإجابة أعقد مما نظن

يرى البروفيسور إريك توبول، أحد أبرز الباحثين في مجال طول العمر، أن الجينات تلعب دورًا أقل مما كان يُعتقد.

«وجدنا أن نمط الحياة – الغذاء، الحركة، النوم، والعلاقات – له تأثير هائل، خصوصًا عبر جهاز المناعة».

حتى أن بعض السوبر إيجينغ لديهم تاريخ من التدخين أو عادات غير مثالية، ما يفتح باب التساؤل حول توقيت العادات الصحية وإمكانية تعويض الماضي.

الغذاء… بلا وصفة سحرية

لا يوجد نظام غذائي موحد للسوبر إيجينغ، لكن القاسم المشترك هو:

يقول أحدهم:

«نأكل صحيًا أغلب الوقت… لكن نعم، نستمتع أحيانًا بوجبة سريعة».

الروابط الاجتماعية: الوقود الخفي للدماغ

العامل الأكثر تكرارًا في دراسات السوبر إيجينغ هو العلاقات الاجتماعية القوية.
وجد الباحثون أن أدمغتهم تحتوي على عدد أكبر من خلايا عصبية مرتبطة بالسلوك الاجتماعي، وأن التفاعل اليومي – حتى المحادثات البسيطة – يعمل كتمرين معرفي فعّال.

تقول ويذرز:« أعيش وسط 200 شخص، ولا أرى كثيرين نشيطين أو متفائلين مثلي. الامتنان واستخدام ما لديك لهدف، يصنع فرقًا هائلًا».

كولهاس ريفرز 78 عامًا، في صالة الألعاب الرياضية

خلاصة علمية وإنسانية

الشيخوخة الصحية لا تعني غياب المرض أو الكمال الجسدي، بل:

  • حركة مستمرة مهما كانت بسيطة

  • فضول ذهني وتعلم أشياء جديدة

  • علاقات إنسانية حقيقية

  • نظرة إيجابية للحياة

وكما تلخصها إحدى المشاركات:«إذا لم تستطع تحريك سوى إصبعك الصغير… حرّكه».

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading