أخبارصحة الكوكب

اليمن بين الحرب والجوع.. 18.3 مليون يمني يواجهون انعدام الأمن الغذائي.. أزمة جوع جديدة

145 ألف نازح خلال أسابيع و79 ألف طفل نزحوا جراء التصعيد في غرب اليمن وأزمة جوع غير مسبوقة

تصعيد القتال يطرد عشرات الآلاف من منازلهم ويعطل الأسواق والوصول الإنساني.. و18.3 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد

يدخل اليمن مرحلة جديدة من أزمته الإنسانية مع تصاعد القتال في مناطق عدة من البلاد، لتظهر تداعيات الحرب سريعًا على موائد الأسر وأسواق الغذاء وحركة النازحين، وسط تحذير برنامج الأغذية العالمي من وصول الجوع إلى مستويات قياسية.

وقال برنامج الأغذية العالمي إن مراقبته في المناطق التي يستطيع الوصول إليها أظهرت أن 74% من الأسر غير قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، وهي أعلى نسبة يسجلها البرنامج هذا العام، في مؤشر على تدهور سريع للأمن الغذائي خلال أسابيع قليلة.

وبحسب البرنامج، يواجه 18.3 مليون شخص في اليمن انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، بينهم نحو 2.2 مليون طفل دون الخامسة يعانون سوء التغذية الحاد، ونحو 500 ألف طفل يواجهون سوء تغذية حادًا شديدًا، وهو الشكل الأكثر خطورة من سوء التغذية.

3 من كل 4 أسر مهددة بتقليص وجباتها

قال ماثيو هولينجوورث، المدير التنفيذي المساعد لعمليات برنامج الأغذية العالمي، إن آثار التصعيد الأخير على قدرة الأسر اليمنية على توفير الطعام كانت فورية.

وأوضح أن مراقبة البرنامج في المناطق التي يمكنه العمل فيها أظهرت أن ما يقرب من ثلاثة أرباع الأسر أصبحت غير قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية.

ويعني استمرار هذا الاتجاه أن أعدادًا متزايدة من الأسر قد تضطر إلى تقليص عدد وجباتها أو خفض جودة الغذاء الذي تحصل عليه، في بلد يعاني أصلًا سنوات من الصراع والانهيار الاقتصادي وتراجع سبل العيش.

وحذر البرنامج من أن الأزمة لا تقتصر على نقص الغذاء نفسه، بل تمتد إلى القدرة على الوصول إليه، مع اضطراب الأسواق والنقل وصعوبة وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة.

أكثر من 149 ألف نازح منذ تجدد القتال
أكثر من 149 ألف نازح منذ تجدد القتال

أكثر من 149 ألف نازح منذ تجدد القتال

تزامن التدهور الغذائي مع موجة نزوح جديدة.

ويقول برنامج الأغذية العالمي إن أكثر من 149 ألف شخص نزحوا بسبب تجدد القتال، وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة، وكثير من هؤلاء سبق أن عاشوا تجربة النزوح بسبب الحرب.

وتؤكد اليونيسف حجم الكارثة الإنسانية في غرب اليمن؛ إذ أفادت بأن أكثر من 145 ألف شخص نزحوا بين 3 و28 سبتمبر، بينهم نحو 79 ألف طفل، نتيجة تجدد القتال وتغير خطوط المواجهات في تعز والحديدة والساحل الغربي والمناطق المحيطة بها.

وتصل الأسر النازحة إلى مناطق مثل عدن وتعز بعد أن تركت المنازل ومصادر الرزق، بينما تواجه مخيمات النزوح ضغوطًا متزايدة على المياه النظيفة والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.

الغذاء يرتفع في بلد يستورد معظم احتياجاته

تضيف أسعار الغذاء المرتفعة طبقة جديدة من الخطر.

فالأسر التي فقدت مصادر دخلها أو نزحت من مناطقها تواجه في الوقت نفسه ارتفاع تكلفة المواد الغذائية الأساسية، بما يقلص قدرتها على شراء احتياجاتها اليومية.

ويأتي ذلك في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية، ما يجعل اضطرابات النقل والشحن أو ارتفاع أسعار الوقود والطاقة عوامل قادرة على الانتقال سريعًا إلى أسعار الغذاء المحلية.

وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن اضطرابات سلاسل الإمداد يمكن أن تتحول إلى أزمة غذاء أوسع، خصوصًا في البلدان الأكثر هشاشة.

الحرب تضرب الأسواق والمساعدات معًا

الخطر الأكبر في الوضع الحالي هو تزامن عدة صدمات في وقت واحد.

فالمعارك تؤدي إلى نزوح الأسر، والنزوح يقطع سبل العيش، واضطراب الطرق والأسواق يصعّب الحصول على الغذاء، بينما تجعل المواجهات الوصول الإنساني أكثر تعقيدًا.

وبحسب برنامج الأغذية العالمي، فإن التصعيد أدى إلى تقييد الوصول إلى المجتمعات المحتاجة، في الوقت الذي تتزايد فيه الاحتياجات بصورة سريعة.

وهكذا تتحول الحرب من أزمة أمنية إلى أزمة متعددة الأبعاد تشمل الغذاء والمياه والصحة والدخل والنقل.

الأطفال في قلب أزمة الجوع

الأطفال هم الأكثر تعرضًا لتداعيات هذا التدهور.

وتقول اليونيسف إن أكثر من 12 مليون طفل في اليمن يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، فيما أدى النزاع إلى تعطيل الخدمات الصحية والتعليمية وإضعاف الوصول إلى المياه الآمنة.

وكانت المنظمة قد حذرت في سبتمبر من أن تجدد الأعمال العدائية أدى إلى نزوح أكثر من 57 ألف طفل خلال أسبوعين فقط، إلى جانب مقتل وإصابة أطفال وتعطل مرافق صحية ومدارس.

ومع استمرار النزوح، يزداد خطر سوء التغذية، خصوصًا بين الأطفال الذين يصلون إلى مخيمات الإيواء بعد فقدان المنازل والدخل والخدمات الأساسية.

109 ملايين دولار مطلوبة خلال أسابيع

في مواجهة التصعيد، يحاول برنامج الأغذية العالمي توسيع عملياته، لكنه يواجه فجوة تمويلية كبيرة.

ويحتاج البرنامج إلى 109 ملايين دولار لتوفير مساعدات غذائية وتغذوية طارئة لما يصل إلى 1.5 مليون شخص متضرر من التصعيد، بينما يحتاج أيضًا إلى 158 مليون دولار لمواصلة عملياته المنتظمة، بما يشمل الغذاء والتحويلات النقدية والتغذية والوجبات المدرسية حتى مارس 2027.

ويحذر البرنامج من أن نقص التمويل قد يؤدي إلى فجوات في المساعدات خلال فترة قصيرة، في وقت تتزايد فيه أعداد الأسر التي تحتاج إلى الدعم.

باب المندب.. أزمة اليمن تمتد إلى سلاسل الغذاء

لا تتوقف تداعيات الأزمة عند الحدود اليمنية.

فاليمن يقع بالقرب من أحد أهم الممرات البحرية العالمية، ويجعل اضطراب حركة السفن في باب المندب أي أزمة محلية قابلة للامتداد إلى تكاليف النقل وسلاسل الإمداد الإقليمية والدولية.

ومع اضطرابات أخرى في طرق التجارة العالمية، يمكن لارتفاع تكلفة الشحن والطاقة أن يضيف ضغوطًا جديدة على أسعار الغذاء، خصوصًا في الدول التي تعتمد بشدة على الواردات.

وهذا يجعل الأمن الغذائي في اليمن مرتبطًا ليس فقط بالإنتاج المحلي أو المساعدات، وإنما أيضًا باستقرار التجارة والنقل البحري وتوافر الوقود والقدرة على إيصال السلع.

أزمة إنسانية تتسع مع كل موجة نزوح

تكشف التطورات الأخيرة أن الأزمة اليمنية تدخل حلقة يصعب كسرها: قتال، ثم نزوح، ثم فقدان للدخل، ثم ارتفاع في الاحتياجات الغذائية، ثم مزيد من الاعتماد على المساعدات.

وفي غرب البلاد، تقول اليونيسف إن تجدد الصراع وتغير خطوط المواجهة عمّقا أزمة إنسانية كانت شديدة أصلًا، وأجبرا أسرًا في تعز والحديدة والساحل الغربي والمناطق المحيطة بها على النزوح مرة أخرى.

ومع استمرار القتال، يصبح الغذاء نفسه جزءًا من معادلة الأزمة؛ ليس فقط بسبب ارتفاع الأسعار، وإنما لأن ملايين الأشخاص يفقدون القدرة على الوصول إلى الأسواق ومصادر الدخل والمساعدات في الوقت نفسه.

اليمن أمام اختبار إنساني جديد

الأرقام الأخيرة ترسم صورة شديدة الصعوبة: 18.3 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد، و74% من الأسر التي راقبها برنامج الأغذية العالمي غير قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، وأكثر من 149 ألف شخص نزحوا مع تجدد القتال.

وفي الوقت نفسه، تشير بيانات اليونيسف إلى أن نحو 79 ألف طفل كانوا بين أكثر من 145 ألف نازح في غرب اليمن خلال الفترة من 3 إلى 28 سبتمبر.

وبذلك لا تبدو أزمة الجوع في اليمن مجرد نتيجة جانبية للصراع، بل واحدة من أبرز ساحات تأثيره المباشر، مع تداخل الحرب والنزوح والأسواق وسلاسل الإمداد والتمويل الإنساني.

ومع استمرار التصعيد، فإن قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى السكان وتوفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية ستظل عاملًا حاسمًا في تحديد مدى اتساع الأزمة خلال الأسابيع المقبلة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة