ملفات خاصةأخبارالاقتصاد الأخضر

«أمّ الصفقات التجارية».. الاتحاد الأوروبي والهند يوقعان أكبر اتفاقية تجارة حرة في التاريخ

اتفاق تاريخي بين الاتحاد الأوروبي والهند يفتح سوقًا يضم ملياري مستهلك

وقّع الاتحاد الأوروبي والهند اتفاقية تجارة حرة تاريخية وُصفت بأنها «أمّ الصفقات التجارية»، في خطوة من شأنها إحداث تحول جذري في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين وفتح سوق يضم نحو ملياري مستهلك.

وجاء الإعلان عن الاتفاق بعد مفاوضات متقطعة استمرت قرابة عقدين، قبل أن تتسارع وتيرتها بشكل لافت خلال الأشهر الستة الماضية، ليتم التوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاق في وقت متأخر من مساء الاثنين.

أوروبا والهند تصنعان التاريخ اليوم»

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عقب وصولها إلى العاصمة الهندية نيودلهي ولقائها رئيس الوزراء ناريندرا مودي، إن «أوروبا والهند تصنعان التاريخ اليوم»، مضيفة: «لقد أبرمنا أمّ الصفقات التجارية، وأنشأنا منطقة تجارة حرة تضم ملياري شخص، وسيجني الطرفان فوائد كبيرة».

ويهدف الاتفاق إلى فتح السوق الهندية، المعروفة تاريخيًا بحمايتها الشديدة، أمام الدول الأعضاء السبع والعشرين في الاتحاد الأوروبي، مع التركيز على قطاعي التصنيع والخدمات. ومن المتوقع أن يسهّل دخول منتجات أوروبية رئيسية، مثل السيارات والنبيذ، مقابل تعزيز صادرات الهند من المنسوجات والأحجار الكريمة والأدوية.

إلغاء أو خفض الرسوم الجمركية على 96.6% من السلع المتبادل

وبحسب المفوضية الأوروبية، سيؤدي الاتفاق إلى إلغاء أو خفض الرسوم الجمركية على 96.6% من السلع المتبادلة بين الجانبين من حيث القيمة، ما قد يضاعف صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الهند بحلول عام 2032، ويوفّر نحو 4 مليارات يورو من الرسوم الجمركية على الشركات الأوروبية.

وكانت فون دير لاين قد أكدت في وقت سابق أن الاتفاق يمنح الاتحاد الأوروبي وصولًا غير مسبوق إلى السوق الهندية، التي ظلت لفترات طويلة شديدة القيود أمام المنتجات الأجنبية.

وتُعد الهند، التي يبلغ عدد سكانها نحو 1.4 مليار نسمة، من أسرع الاقتصادات نموًا في العالم، ومن المتوقع أن تصبح رابع أكبر اقتصاد عالمي هذا العام، وفقًا لصندوق النقد الدولي.

اتفاق يغطي ما يقرب من ثلث التجارة العالمية

ووصف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الاتفاق بأنه أحد أكثر الاتفاقيات شمولًا التي وقّعتها بلاده على الإطلاق، مشيرًا إلى أنه يغطي ما يقرب من ثلث التجارة العالمية. وقال مودي: «هذا الاتفاق يفتح فرصًا هائلة لـ1.4 مليار هندي وملايين المواطنين في الدول الأوروبية، ويشكّل نموذجًا فريدًا للتكامل بين اثنين من أكبر اقتصادات العالم».

وبموجب الاتفاق، ستخفض الهند الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية تدريجيًا إلى 10% خلال خمس سنوات، بعد أن كانت تصل إلى 110%، ما يعود بالنفع على شركات كبرى مثل فولكسفاغن ورينو ومرسيدس-بنز وبي إم دبليو.

كما سيسمح الاتفاق بدخول ما يصل إلى 250 ألف سيارة أوروبية الصنع إلى السوق الهندية بمعدلات جمركية تفضيلية، وهو رقم يفوق بكثير السقف المتفق عليه مع المملكة المتحدة في اتفاق منفصل وُقّع العام الماضي.

الاتفاق يدخل حيّز التنفيذ مطلع العام المقبل

وكانت محادثات التجارة بين الجانبين قد بدأت عام 2007، لكنها توقفت لاحقًا بسبب خلافات تتعلق بفتح أسواق السيارات والزراعة ومنتجات الألبان، قبل أن تُستأنف مجددًا في عام 2022.

وتسارعت المفاوضات بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة في ظل فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية عقابية مرتفعة، ومخاوف مشتركة لدى الهند والاتحاد الأوروبي من هيمنة الصين على سلاسل التصنيع العالمية وقيودها على تصدير بعض المواد الحيوية.

وتواجه الهند حاليًا رسومًا جمركية تصل إلى 50% على صادراتها إلى الولايات المتحدة، فيما يواجه الاتحاد الأوروبي تهديدات بفرض رسوم إضافية على خلفية خلافات سياسية وتجارية مع الإدارة الأمريكية.

ومن المقرر أن يتم التوقيع الرسمي على الاتفاق في وقت لاحق من العام الجاري، على أن يدخل حيّز التنفيذ مطلع العام المقبل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading