كيف تعرقل شركات النفط التحول الأخضر؟
خبراء: قوانين الاستثمار الدولية أصبحت عقبة أمام مكافحة تغير المناخ
تتزايد المخاوف الدولية من الدور الذي تلعبه شركات النفط الكبرى في إبطاء التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، عبر استخدام آليات قانونية دولية تتيح لها مقاضاة الحكومات التي تتخذ إجراءات للحد من استخدام الوقود الأحفوري.
وجاء ذلك بالتزامن مع انعقاد أول مؤتمر دولي بعنوان «الانتقال العادل بعيدًا عن الوقود الأحفوري» في مدينة سانتا مارتا الكولومبية، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 50 دولة، لبحث سبل تسريع التخلص التدريجي من الفحم والنفط والغاز.
وسلط المشاركون الضوء على آلية تعرف باسم «تسوية النزاعات بين المستثمرين والدول» (ISDS)، والتي تسمح للشركات متعددة الجنسيات بمقاضاة الحكومات والمطالبة بتعويضات ضخمة إذا تضررت استثماراتها بسبب سياسات بيئية أو مناخية.
وبحسب التقرير، وثقت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة هذه الآلية باعتبارها إحدى العقبات الرئيسية أمام التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري.

ورغم أن محكمة العدل الدولية أصدرت في 2025 رأيًا استشاريًا يؤكد ضرورة تخلي الدول عن الوقود الأحفوري للحد من تغير المناخ، فإن آلاف الاتفاقيات الاستثمارية الدولية لا تزال تتضمن بنودًا تسمح لشركات النفط والغاز بمقاضاة الحكومات التي تطبق هذه السياسات.
وشهدت السنوات الأخيرة قضايا بارزة، من بينها دعوى رفعتها شركة طاقة ضد الحكومة الهولندية بعد تعهدها بإغلاق محطات الفحم بحلول عام 2030، وأخرى ضد الحكومة الإيطالية بسبب حظر التنقيب عن الوقود الأحفوري.
وأشار التقرير إلى أن شركات الوقود الأحفوري حصلت منذ عام 1998 على أكثر من 87 مليار دولار كتعويضات عبر هذه القضايا، بينما تم تسجيل 1463 قضية تحكيم استثماري حتى نهاية 2025، أكثر من 30% منها مرتبطة بقضايا بيئية.
كما أوضح، أن أكثر من نصف القضايا المتعلقة بالوقود الأحفوري تتم بسرية تامة، ما يثير انتقادات واسعة من منظمات المجتمع المدني والحركات المناخية.
وخلال مؤتمر سانتا مارتا، طالبت أكثر من 340 منظمة بإلغاء آلية «ISDS»، فيما أعلنت كولومبيا نيتها الانسحاب من هذا النظام، لتنضم إلى دول أخرى سبق أن اتخذت خطوات مماثلة، من بينها جنوب أفريقيا والهند وإندونيسيا والإكوادور وبوليفيا وعدد من الدول الأوروبية.

«الردع التنظيمي»
ويرى خبراء القانون الدولي، أن التناقض بات واضحًا بين التزامات الدول المناخية من جهة، والقوانين الاستثمارية التي تعاقب الحكومات عند تنفيذ هذه الالتزامات من جهة أخرى، ما يخلق حالة من «الردع التنظيمي» تدفع بعض الحكومات للتردد في اتخاذ إجراءات مناخية صارمة.
وفي السياق ذاته، تستعد دولة فانواتو لطرح مشروع قرار أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يهدف إلى تحويل الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية إلى خطوات عملية ملزمة، بما يشمل إلزام الدول بخفض الانبعاثات والتوقف عن التوسع في استخراج الوقود الأحفوري وتعويض المتضررين من تغير المناخ.

ويؤكد مراقبون، أن الصراع بين شركات النفط والحكومات بات يمثل أحد أبرز التحديات أمام التحول العالمي للطاقة النظيفة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لمواجهة أزمة المناخ وتسريع الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون.





