واحد من كل 10 طلاب جامعيين يستخدم الذكاء الاصطناعي للغش
الذكاء الاصطناعي يهز الجامعات.. الغش يتحول من فردي إلى رقمي واسع الانتشار
كشفت دراسة أكاديمية واسعة النطاق عن تحوّل لافت في أنماط استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الجامعات، حيث أظهرت أن واحدًا من كل عشرة طلاب جامعيين استخدم أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في الغش الأكاديمي، في مؤشر يسلّط الضوء على تحديات متصاعدة تواجه مؤسسات التعليم العالي حول العالم.
واعتمدت الدراسة، التي تُعد الأكبر من نوعها، على تحليل بيانات مسح شمل أكثر من 95 ألف طالب في 20 جامعة بحثية عامة بالولايات المتحدة، ما يمنح نتائجها وزنًا إحصائيًا غير مسبوق في فهم سلوك الطلاب تجاه تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح الباحثون أن استخدام أدوات مثل ChatGPT يختلف بشكل كبير بين التخصصات، حيث سجّل طلاب علوم الحاسب أعلى معدلات الاستخدام المنتظم، بينما انخفضت النسبة بين طلاب الفنون والتخصصات الإبداعية. كما أظهرت البيانات أن نحو 40% من الطلاب يستخدمون هذه الأدوات مرة واحدة على الأقل شهريًا في أعمالهم الدراسية.
ولقياس سلوك الغش بدقة، استخدم الباحثون أسلوب “المسح غير المباشر” الذي يسمح للطلاب بالإجابة دون الإفصاح المباشر عن سلوكهم، وهو ما كشف أن نحو 10% من الطلاب اعترفوا بشكل غير مباشر باستخدام الذكاء الاصطناعي في الغش، بينما ترتفع النسبة بشكل ملحوظ بين المستخدمين اليوميين لتتجاوز 25%.
كما رصدت الدراسة فروقًا ديموغرافية في الاستخدام، حيث تبين أن الطلاب الذكور يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر من الإناث، إلى جانب فروق بين المجموعات العرقية، ما يثير مخاوف بشأن اتساع فجوة المهارات الرقمية مع تسارع تبني هذه التقنيات.

وحذّر الباحثون من أن الاستخدام غير المنضبط للذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل مفهوم النزاهة الأكاديمية، مؤكدين أن الجامعات باتت أمام ثلاثة مسارات رئيسية: العودة إلى الاختبارات التقليدية داخل القاعات، أو وضع قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، أو دمجه رسميًا في العملية التعليمية باعتباره مهارة يجب تقييمها.
وأشاروا إلى أن كل خيار يحمل تحدياته، ما بين محدودية القياس في الاختبارات التقليدية، وصعوبة تطبيق القواعد، أو خطر تعزيز الفجوة بين الطلاب القادرين على الوصول إلى أدوات أكثر تقدمًا.
وتخلص الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح عنصرًا يعيد تشكيل التعليم الجامعي، ما يجعل إصلاح أساليب التقييم ضرورة ملحّة لا تحتمل التأجيل.






