الرئيس السيسي يؤكد تعزيز الشراكة مع الاتحاد الأوروبي خلال لقائه فون دير لاين في قمة السبع
قمة السبع تشهد تقاربًا مصريًا أوروبيًا حول الأمن الإقليمي والتعاون الاقتصادي
في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية، حمل لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، على هامش قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية، رسائل سياسية واقتصادية متعددة الأبعاد، تعكس تحوّل العلاقات المصرية الأوروبية إلى شراكة استراتيجية أكثر نضجًا وفاعلية، تتجاوز الأطر التقليدية للتعاون نحو مجالات مبتكرة ترتبط بالاستثمار والتنمية المستدامة والأمن الإقليمي.
دفعة جديدة للشراكة الاستراتيجية الشاملة
أكد الرئيس السيسي خلال اللقاء أن العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي تشهد زخمًا متصاعدًا منذ ترفيعها إلى مستوى “الشراكة الاستراتيجية الشاملة” في 2024، مشيرًا إلى أن هذا التحول لم يكن شكليًا، بل انعكس في توسيع مجالات التعاون وفتح آفاق جديدة أمام الشراكات الاقتصادية والاستثمارية.
وأوضح أن الدولة المصرية تعمل بشكل متسارع على تفعيل مخرجات مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي، إلى جانب البناء على نتائج القمة المصرية الأوروبية في أكتوبر 2025، بما يسهم في تحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات اقتصادية ملموسة، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة، والصناعة الخضراء، والبنية التحتية الذكية.
إصلاحات اقتصادية لتعزيز جاذبية الاستثمار
واستعرض الرئيس السيسي أمام الجانب الأوروبي حزمة الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية التي نفذتها مصر خلال السنوات الأخيرة، والتي استهدفت تحسين تنافسية الاقتصاد، وتعزيز مرونته في مواجهة الأزمات العالمية، إلى جانب تطوير بيئة الأعمال وتسهيل إجراءات الاستثمار.
وتراهن القاهرة على أن تسهم هذه الإصلاحات في جذب مزيد من الاستثمارات الأوروبية، خاصة في ظل توجه الشركات الأوروبية لتنويع سلاسل الإمداد والبحث عن أسواق واعدة قريبة جغرافيًا، وهو ما يمنح مصر ميزة تنافسية باعتبارها بوابة استراتيجية لأسواق أفريقيا والشرق الأوسط.
إشادة أوروبية بالمسار المصري
من جانبها، أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية عن تقديرها للوتيرة المتسارعة التي تشهدها العلاقات مع مصر، مؤكدة أن المؤسسات الأوروبية تنظر بإيجابية إلى الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها القاهرة، والتي أسهمت في تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي ورفع جاذبية السوق المصرية.
كما أشادت بالدور الذي تلعبه مصر في ملفات شديدة الحساسية، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، معتبرة أن القاهرة تتحمل أعباء كبيرة نيابة عن شركائها، في ظل التحديات الإقليمية المتشابكة.
وأكدت فون دير لاين التزام الاتحاد الأوروبي بمواصلة العمل الوثيق مع مصر، ليس فقط في المجال الاقتصادي، بل أيضًا في بناء السلام وتعزيز الاستقرار في منطقة البحر المتوسط، بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين.
تنسيق سياسي حول أزمات المنطقة
لم يقتصر اللقاء على الملفات الاقتصادية، بل تطرق إلى عدد من القضايا الإقليمية التي تمثل أولوية مشتركة، حيث عرض الرئيس السيسي رؤية مصر القائمة على ضرورة التوصل إلى حلول سياسية مستدامة للأزمات، بما يحفظ سيادة الدول ويصون مقدرات شعوبها.
وفي هذا السياق، أكد دعم مصر لأي مسارات دبلوماسية من شأنها خفض التصعيد، مشيرًا إلى أهمية الاتفاقات التي تسهم في منع الانزلاق إلى مواجهات عسكرية جديدة، خاصة في منطقة الخليج، مع التأكيد على ضمان أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة.
غزة في صدارة الأولويات
وشدد الرئيس السيسي على أهمية العمل المشترك مع الاتحاد الأوروبي لتنفيذ اتفاقات وقف الحرب في قطاع غزة، مؤكدًا أن استمرار الصراع يفاقم الأوضاع الإنسانية ويهدد استقرار المنطقة بأكملها.
ويعكس هذا الطرح حرص القاهرة على لعب دور محوري في جهود التهدئة وإعادة الإعمار، مستندة إلى موقعها الجغرافي وخبرتها الطويلة في إدارة هذا الملف المعقد.
دعم استقرار لبنان والسودان
كما تناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والسودان، حيث جدد الرئيس السيسي موقف مصر الداعم لوحدة وسلامة الأراضي اللبنانية، إلى جانب دعم المؤسسات الوطنية للدولة.
وفيما يتعلق بالسودان، استعرض الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الأزمة ووقف معاناة الشعب السوداني، عبر دعم مسارات الحل السياسي والحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها.
تقارب في الرؤى يعزز الدور المشترك
وفي ختام اللقاء، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أن هناك تقاربًا ملحوظًا في مواقف مصر والاتحاد الأوروبي تجاه القضايا الإقليمية، وهو ما يمنحهما قدرة أكبر على لعب أدوار مؤثرة في تسوية الأزمات الراهنة.
ويعكس هذا التقارب تحوّل العلاقة بين الجانبين من مجرد شراكة اقتصادية إلى تحالف استراتيجي متعدد الأبعاد، يجمع بين المصالح الاقتصادية والرؤى السياسية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى شراكات مستقرة قادرة على التعامل مع التحديات العالمية والإقليمية المتسارعة.
خلاصة المشهد
اللقاء بين السيسي وفون دير لاين لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي على هامش قمة دولية، بل يمثل محطة جديدة في مسار إعادة تشكيل العلاقة بين مصر والاتحاد الأوروبي، بما يعزز من دور القاهرة كشريك محوري في معادلات الاستقرار والتنمية في المنطقة، ويؤسس لمرحلة أكثر عمقًا من التعاون القائم على المصالح المتبادلة والرؤية المشتركة.





