الشاحنات الكهربائية ستقود مستقبل النقل البري.. والهيدروجين يحتفظ بدور استراتيجي
البطاريات تتفوق في سباق إزالة الكربون من الشاحنات.. لكن الهيدروجين لم يخرج من المنافسة
دراسة: الشاحنات الكهربائية ستقود مستقبل النقل البري بينما يحتفظ الهيدروجين بدور حيوي للمسافات الطويلة
كشفت دراسة علمية جديدة أن الشاحنات الكهربائية المعتمدة على البطاريات مرشحة لتكون العمود الفقري لجهود إزالة الكربون من قطاع نقل البضائع البري خلال العقود المقبلة، إلا أن الهيدروجين سيظل عنصرًا مهمًا في منظومة النقل المستدام، خاصة بالنسبة للشاحنات الثقيلة التي تقطع مسافات طويلة يوميًا.
وأجرى الدراسة باحثون من جامعة تشالمرز للتكنولوجيا في السويد، ونُشرت نتائجها في مجلة Advances in Applied Energy، حيث حللت المسارات المستقبلية لتحول قطاع الشحن البري العالمي نحو الطاقة النظيفة باستخدام نماذج متقدمة لأنظمة الطاقة العالمية.
النقل البري في قلب معركة المناخ
يعد قطاع نقل البضائع البري أحد أكبر مصادر انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مستوى العالم، إذ تعتمد غالبية الشاحنات حاليًا على وقود الديزل الأحفوري.
ومع تصاعد الضغوط الدولية لتحقيق أهداف المناخ وخفض الانبعاثات، تتجه الحكومات والشركات إلى البحث عن بدائل قادرة على تلبية احتياجات النقل التجاري دون الإضرار بالبيئة.
وفي السنوات الأخيرة برزت الشاحنات الكهربائية وشاحنات الهيدروجين باعتبارهما أبرز المرشحين لقيادة التحول نحو قطاع نقل أكثر استدامة، إلا أن الجدل ظل قائمًا حول التقنية التي ستتمكن من الهيمنة على السوق مستقبلًا.

البطاريات تتصدر المشهد
اعتمد الباحثون في الدراسة على نموذج عالمي للطاقة يأخذ في الاعتبار عوامل متعددة تشمل التكاليف الاقتصادية والتطور التكنولوجي وتوافر مصادر الطاقة وأهداف المناخ الدولية.
وأظهرت النتائج أن الشاحنات الكهربائية العاملة بالبطاريات تمثل الخيار الأكثر كفاءة من حيث التكلفة في معظم فئات النقل البري، خصوصًا في عمليات النقل الإقليمي والمتوسط المدى.
ويرجع ذلك إلى ارتفاع كفاءة البطاريات في تحويل الطاقة إلى حركة، إضافة إلى الانخفاض المستمر في تكاليف تصنيعها وتحسن أدائها عامًا بعد عام.
كما أن البنية التحتية الخاصة بالشحن الكهربائي تشهد توسعًا متسارعًا في العديد من الدول، ما يعزز من فرص انتشار هذه التقنية على نطاق واسع.
الهيدروجين لا يزال ضروريًا
ورغم التقدم الكبير الذي حققته البطاريات، أوضحت الدراسة أن الهيدروجين لا يزال يمتلك مزايا مهمة في بعض التطبيقات التي يصعب على البطاريات منافسته فيها.
فالشاحنات الثقيلة جدًا التي تقطع مسافات طويلة يوميًا تحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة، وهو ما يتطلب بطاريات ضخمة وثقيلة قد تؤثر على الحمولة التشغيلية وكفاءة النقل.
وفي هذه الحالات يوفر الهيدروجين كثافة طاقية أعلى، ما يسمح للشاحنات بالسير لمسافات أطول مع تقليل الوزن المخصص لتخزين الطاقة.
ولهذا تتوقع الدراسة استمرار استخدام الهيدروجين في قطاعات محددة من النقل الثقيل حتى مع توسع الاعتماد على البطاريات.

الحلول الهجينة تفرض نفسها
ومن النتائج اللافتة التي توصل إليها الباحثون أن النماذج الاقتصادية كثيرًا ما فضلت الحلول الهجينة التي تجمع بين البطاريات وخلايا وقود الهيدروجين في مركبة واحدة.
ويتيح هذا النهج الاستفادة من مزايا كل تقنية في الوقت نفسه، حيث توفر البطاريات كفاءة عالية في استهلاك الطاقة، بينما تمنح خلايا الوقود مدى تشغيليًا أطول وسرعة أكبر في إعادة التزود بالطاقة.
ويرى الباحثون أن هذه الحلول قد تمثل خيارًا عمليًا لبعض فئات الشاحنات الثقيلة التي تحتاج إلى تحقيق توازن بين التكلفة والكفاءة ومدى التشغيل.
هل انخفاض الأسعار سيغير المعادلة؟
اختبر الفريق البحثي أيضًا سيناريوهات افتراضية تنخفض فيها تكاليف البطاريات أو تقنيات الهيدروجين بوتيرة أسرع من المتوقع.
وأظهرت النتائج أن انخفاض أسعار البطاريات يؤدي إلى زيادة حصتها السوقية بشكل واضح، حتى في فئات الشاحنات الثقيلة التي كانت تُعد سابقًا أكثر ملاءمة للهيدروجين.
في المقابل، لم يؤدِ انخفاض تكاليف تقنيات الهيدروجين إلى تغييرات كبيرة في معدلات تبنيها مقارنة بالتأثير القوي الذي أحدثه تراجع أسعار البطاريات.
وتشير هذه النتيجة إلى أن البطاريات تتمتع بميزة تنافسية قوية قد تزداد مع استمرار التطور التكنولوجي وتراجع تكاليف الإنتاج.
الطاقة المتجددة هي العامل الحاسم
وأكد الباحثون أن نجاح أي من المسارين، سواء الكهرباء أو الهيدروجين، يعتمد بصورة أساسية على التوسع الكبير في إنتاج الكهرباء الخالية من الوقود الأحفوري.
فالشاحنات الكهربائية تحتاج إلى كميات ضخمة من الكهرباء النظيفة لتشغيلها، كما أن إنتاج الهيدروجين الأخضر يعتمد بدوره على استخدام الكهرباء المتجددة في عمليات التحليل الكهربائي للمياه.
وبالتالي فإن إزالة الكربون من النقل البري ترتبط ارتباطًا وثيقًا بسرعة توسع مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة.

تنوع الحلول يقلل المخاطر
وترى الدراسة أن الاعتماد على أكثر من تقنية في الوقت نفسه قد يكون الخيار الأكثر أمانًا واستدامة على المدى الطويل.
فالتوسع المفرط في تقنية واحدة فقط قد يؤدي إلى ضغوط على الموارد الطبيعية مثل المعادن النادرة المستخدمة في البطاريات أو المياه والطاقة اللازمة لإنتاج الهيدروجين.
وتؤكد الباحثة ماريا غراهن أن وجود مسارات متعددة لإزالة الكربون يمنح قطاع النقل مرونة أكبر ويقلل من المخاطر المرتبطة بنقص الموارد أو التحديات التكنولوجية غير المتوقعة.
مستقبل النقل الثقيل
تشير نتائج الدراسة إلى أن مستقبل نقل البضائع البري لن يعتمد على حل واحد فقط، بل على مزيج من التقنيات التي تتكامل مع بعضها وفق طبيعة الاستخدام.
ففي حين تبدو الشاحنات الكهربائية مرشحة للهيمنة على معظم عمليات النقل الإقليمي والمتوسط، سيظل الهيدروجين خيارًا مهمًا للرحلات الطويلة والشاحنات ذات الأحمال الثقيلة.
ومع استمرار التقدم في تقنيات البطاريات وخلايا الوقود وتوسع إنتاج الكهرباء المتجددة، قد يشهد العالم خلال العقود المقبلة تحولًا جذريًا في قطاع النقل البري، يساهم في خفض الانبعاثات وتحقيق أهداف المناخ العالمية دون التأثير على كفاءة حركة التجارة وسلاسل الإمداد.






Awesome! Its genuinely remarkable post, I have got much clear idea regarding from this post