من الضنك والملاريا إلى الكوليرا.. كيف يهدد إل نينيو الصحة العالمية؟
الأمم المتحدة تحذر: إل نينيو القوي يهدد الصحة العالمية ويضاعف مخاطر الأمراض والحرارة والفيضانات
حذرت الأمم المتحدة من أن ظاهرة إل نينيو الحالية تمثل تهديدًا «كبيرًا» للصحة العالمية، في وقت تستعد فيه دول العالم لتداعيات دورة مناخية يُتوقع أن تكون من الأقوى منذ بدء السجلات المقارنة.
ويرتبط إل نينيو بارتفاع درجات حرارة سطح المحيط الهادئ، ويمكن أن يؤدي إلى تغيرات واسعة في أنماط الطقس، تشمل الحرارة الشديدة والجفاف والفيضانات، فيما بدأت تأثيراته تظهر بالفعل في مناطق تمتد من أمريكا الوسطى إلى إندونيسيا.
لماذا يمثل إل نينيو خطرًا صحيًا؟
لا تقتصر تداعيات الظاهرة على الطقس، إذ يمكن أن تنتقل آثارها إلى الصحة العامة عبر عدة مسارات.
وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن فترات الأمطار الغزيرة قد تخلق ظروفًا ملائمة لانتشار بعض الأمراض، سواء من خلال تلوث المياه أو توفير بيئات مناسبة لتكاثر الحشرات الناقلة للأمراض، وعلى رأسها البعوض.
وقد يؤدي ذلك إلى زيادة مخاطر الإصابة بأمراض مثل:
- الكوليرا.
- الملاريا.
- حمى الضنك.
- شيكونغونيا.
ولا يعني ذلك أن إل نينيو يتسبب مباشرة في كل هذه الأمراض، وإنما يمكن للتغيرات التي يحدثها في درجات الحرارة والأمطار والبيئة المحلية أن تخلق ظروفًا أكثر ملاءمة لبعض نواقل الأمراض أو مسارات انتقال العدوى.

الخطر الأكبر عندما تتراكم الأزمات
وقالت تيريزا زكريا، رئيسة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية وتغير المناخ في منظمة الصحة العالمية، إن أشد التداعيات تظهر عندما تتقاطع الصدمات المناخية مع ضعف النظم الصحية ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية وانعدام الأمن الغذائي والنزوح والأزمات الإنسانية.
وصفت زكريا إل نينيو بأنه «تهديد كبير للصحة العامة» و«مضاعف للمخاطر»، داعية الدول إلى التحرك مبكرًا للحد من تداعياته وتقليل الخسائر والمعاناة.
وقالت إن هناك فرصة للتحرك الآن، قبل أن تتحول هذه المخاطر إلى أزمة.

إل نينيو قد يكون الأقوى منذ عقود
كانت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية قد حذرت في وقت سابق من سبتمبر من أن إل نينيو الحالي قد يكون الأقوى منذ بدء السجلات المقارنة قبل نحو أربعة عقود، مع احتمال استمرار تداعياته المناخية حتى عام 2027.
ويحدث إل نينيو نتيجة ارتفاع غير معتاد في درجات حرارة سطح مياه أجزاء من المحيط الهادئ الاستوائي، وهو جزء من ظاهرة مناخية طبيعية تعرف باسم التذبذب الجنوبي–إل نينيو (ENSO).
والظاهرة في حد ذاتها ليست نتيجة مباشرة لتغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية.
لكن المشكلة أن إل نينيو يأتي في وقت ترتفع فيه درجات الحرارة العالمية أصلًا بسبب تراكم غازات الدفيئة الناتجة بصورة أساسية عن حرق الوقود الأحفوري.
وبالتالي، يمكن أن تؤدي الظاهرة إلى زيادة مؤقتة في الاحترار العالمي وتفاقم بعض الظواهر الجوية المتطرفة فوق خط أساس مناخي أصبح أكثر حرارة بالفعل.

كل إل نينيو مختلف
أكد أرمل كاستيلان، مستشار الحرارة الشديدة في برنامج المناخ والصحة المشترك بين منظمة الصحة العالمية والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أن كل حدث من أحداث إل نينيو يختلف عن الآخر.
لكن خصوصية الدورة الحالية، وفق وصفه، تتمثل في اجتماعها مع درجات حرارة كانت تسجل بالفعل مستويات قياسية.
وهذا التزامن هو ما يرفع أهمية الاستعداد الصحي، لأن تأثيرات الحرارة الشديدة والفيضانات والجفاف قد تتداخل مع أزمات الغذاء والمياه والنزوح وضعف الخدمات الصحية في بعض المناطق.
مناخ متطرف يتحول إلى أزمة صحية
ولا تتوقف المخاطر الصحية عند الأمراض المعدية.
فالحرارة الشديدة يمكن أن تزيد الضغط على القلب والجهاز التنفسي، بينما قد تؤدي الفيضانات إلى تلوث مصادر المياه وتدمير المرافق الصحية وتعطيل وصول السكان إلى العلاج.
وفي المناطق التي تعاني أصلًا من نقص الغذاء أو ضعف الخدمات الطبية، يمكن أن تتحول صدمة مناخية قصيرة إلى أزمة إنسانية أطول أمدًا.

ومن هنا، فإن الاستعداد لإل نينيو لا يتعلق فقط بالتنبؤ بالطقس، وإنما يتطلب أيضًا تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، ومراقبة الأمراض، وحماية مصادر المياه والغذاء، وضمان استمرار الخدمات الصحية والاستجابة السريعة للفئات الأكثر تعرضًا للخطر.
وتشير التحذيرات الأممية إلى أن الفترة التي تسبق ذروة المخاطر قد تكون حاسمة في تقليل الخسائر، خصوصًا في المناطق التي تتداخل فيها المخاطر المناخية مع ضعف البنية الصحية والأزمات الإنسانية.





