تضاعف الأيام الحارة والجافة المثالية لحرائق الغابات عالميًا خلال 45 عامًا بفعل تغير المناخ
الوقود الأحفوري وراء أكثر من 60% من زيادة ظروف اندلاع حرائق الغابات
كشفت دراسة حديثة أن عدد الأيام التي تتسم بظروف مناخية حارة وجافة وعاصفة – وهي الظروف المثالية لاندلاع حرائق الغابات الشديدة – قد تضاعف عالميًا ثلاث مرات تقريبًا خلال الـ45 عامًا الماضية، مع تسجيل زيادة أكبر في الأميركيتين.
وأظهرت نتائج الدراسة أن أكثر من نصف هذه الزيادة يعود إلى تغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية.
ويعني ذلك أنه مع استمرار ارتفاع درجات حرارة العالم، تصبح المزيد من المناطق عرضة لحرائق الغابات نتيجة تزايد تزامن الظروف الجوية الملائمة لاندلاع الحرائق، وهو ما يُعرف بـ”الطقس الناري المتزامن”، حيث تتوافر في مناطق متعددة حول العالم الظروف المناسبة لاشتعال الحرائق في الوقت نفسه.

الدول قد لا تمتلك الموارد الكافية لإخماد جميع الحرائق
وحذّر الباحثون من أن الدول قد لا تمتلك الموارد الكافية لإخماد جميع الحرائق، في ظل تراجع احتمالات تلقي الدعم من الدول المجاورة المنشغلة بمواجهة حرائقها الخاصة، وفقًا للدراسة المنشورة في دورية Science Advances.
ووفقًا لنتائج الدراسة، بلغ متوسط عدد أيام الطقس الناري المتزامن عالميًا نحو 22 يومًا سنويًا خلال الفترة من عام 1979 ولمدة 15 عامًا تالية، إلا أن هذا الرقم ارتفع إلى أكثر من 60 يومًا سنويًا خلال عامي 2023 و2024.
وأوضح الباحث المشارك في الدراسة، جون أباتزغلو، المتخصص في علوم الحرائق بجامعة كاليفورنيا ميرسيد، أن هذه التغيرات تزيد من احتمالات اندلاع حرائق يصعب احتواؤها في العديد من المناطق حول العالم.

الطقس يمثل عاملًا رئيسيًا في زيادة احتمالات اندلاع الحرائق
وركزت الدراسة على تحليل الظروف الجوية المرتبطة باندلاع الحرائق، مثل ارتفاع درجات الحرارة، وشدة الرياح، وجفاف الهواء والتربة، دون التطرق إلى الحرائق نفسها.
وأشار الباحث الرئيسي في الدراسة، كونغ ين، إلى أن الطقس يمثل عاملًا رئيسيًا في زيادة احتمالات اندلاع الحرائق واسعة النطاق، إلى جانب عوامل أخرى مثل الأكسجين، والوقود النباتي كالأشجار والشجيرات، ومصادر الاشتعال كالصواعق أو الحوادث البشرية.
كما أكد علماء أن تزايد تداخل مواسم الحرائق بين المناطق المختلفة حول العالم يقلل من قدرة الدول على تبادل الموارد والمساعدة، بعدما كانت هذه المواسم تحدث في أوقات متباينة سابقًا.

أكثر من 60% من الزيادة العالمية في أيام الطقس الناري
وبيّنت الدراسة أن أكثر من 60% من الزيادة العالمية في أيام الطقس الناري المتزامن يمكن إرجاعها إلى تغير المناخ الناتج عن حرق الفحم والنفط والغاز الطبيعي، وذلك استنادًا إلى نماذج حاسوبية قارنت بين المناخ الحالي وسيناريو افتراضي خالٍ من انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن الوقود الأحفوري.
وعلى مستوى الولايات المتحدة القارية، ارتفع متوسط عدد أيام الطقس الناري المتزامن من 7.7 يومًا سنويًا خلال الفترة من 1979 إلى 1988 إلى نحو 38 يومًا سنويًا خلال العقد الماضي.

أما في النصف الجنوبي من أميركا الجنوبية، فقد ارتفع المتوسط من 5.5 يومًا سنويًا خلال الفترة ذاتها إلى 70.6 يومًا سنويًا خلال السنوات العشر الماضية، بما في ذلك 118 يومًا خلال عام 2023.
ومن بين 14 منطقة عالمية شملتها الدراسة، كانت منطقة جنوب شرق آسيا الوحيدة التي شهدت انخفاضًا في عدد أيام الطقس الناري المتزامن، ويرجح الباحثون أن ذلك يعود إلى زيادة مستويات الرطوبة في المنطقة.





