نظام جديد يحوّل ثاني أكسيد الكربون إلى مواد خام لصناعة كل شيء تقريبًا
ابتكار علمي “يخالف الطبيعة” يعيد تدوير CO2 إلى أساس لصناعة الأدوية والبلاستيك
كشف علماء عن تطوير نظام علمي جديد قادر على تحويل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن الأنشطة الصناعية إلى مواد خام تدخل في صناعة منتجات يومية مثل البلاستيك والأدوية، في خطوة تمثل تحولًا جذريًا في التعامل مع الانبعاثات الكربونية.
ويقوم الابتكار الجديد على ما يُعرف بـ“مسار ريدوكتيف فورمات” أو “ReForm”، وهو نظام حيوي صناعي مصمم لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى جزيء أساسي يُعرف باسم “أسيتيل-كوA”، والذي يعد عنصرًا محوريًا في العديد من العمليات الحيوية والصناعية.
ويوضح الباحثون، أن هذا الجزيء يستخدم داخل الخلايا الحية في إنتاج الطاقة، لكنه في هذا النظام الجديد يتم إنتاجه خارج الخلايا باستخدام إنزيمات مهندسة وتقنيات كهربائية متقدمة، ما يفتح الباب أمام إعادة توظيف الكربون بدلًا من إطلاقه في الغلاف الجوي.
وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة، آشتي كريم من جامعة نورث وسترن، إن استمرار إطلاق ثاني أكسيد الكربون يمثل تحديًا عالميًا خطيرًا، مؤكدة أن الحاجة أصبحت ملحة لتطوير طرق تصنيع “سالبة للكربون” تسهم في تقليل الانبعاثات بدلًا من زيادتها.
ويعتمد النظام على مادة وسيطة تُعرف باسم “الفورمات”، وهي مركب كربوني بسيط يمكن تخزينه في صورة سائلة، ثم تحويله تدريجيًا إلى مركبات أكثر تعقيدًا عبر سلسلة من التفاعلات الكيميائية الدقيقة.
إمكانية استخدام الكهرباء
كما أشار الباحثون إلى إمكانية استخدام الكهرباء في تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى هذه المادة الوسيطة، عبر عمليات تُعرف بالاختزال الكهروكيميائي، ما يجعل من الممكن ربط الطاقة المتجددة بعمليات إنتاج كيميائي نظيف.
ويتميز النظام الجديد بإمكانية العمل خارج الكائنات الحية، ما يمنح العلماء تحكمًا أكبر في التفاعلات الكيميائية، ويقلل من القيود التي تواجهها الخلايا البيولوجية عند محاولة تحويل الكربون إلى مواد مفيدة.
وقال الباحث المشارك مايكل جوِيت من جامعة ستانفورد، إن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها بناء مسار أيضي صناعي قادر على استخدام مصادر كربون متعددة لإنتاج مواد أساسية، موضحًا أن ذلك يوسع بشكل كبير إمكانيات إعادة تدوير الكربون.
واعتمد الفريق على اختبار عشرات الإنزيمات واختيار الأكثر كفاءة منها، في عملية وصفوها بأنها أسرع من الطرق التقليدية التي قد تستغرق أشهرًا من التجارب المخبرية.
فتح المجال أمام إنتاج صناعات مختلفة
ويهدف النظام في نهايته إلى إنتاج مركب “أسيتيل-كوA”، الذي يُعد نقطة انطلاق لصناعة عدد كبير من المواد الكيميائية، ما يفتح المجال أمام إنتاج صناعات مختلفة من مصدر كربوني واحد.
ورغم هذا التقدم، يشدد الباحثون على أن نجاح التقنية يعتمد على توفر طاقة نظيفة منخفضة الانبعاثات، إضافة إلى تحسين كفاءة الإنزيمات وتوسيع نطاق التطبيق الصناعي.
ويأمل العلماء أن يسهم هذا النهج في إعادة تشكيل طريقة التعامل مع انبعاثات الكربون، عبر تحويلها من مشكلة بيئية إلى مورد صناعي يمكن البناء عليه.





