أخبارالاقتصاد الأخضرالطاقة

بطاريات السيارات الكهربائية المستهلكة تخفي قيمة اقتصادية ومناخية ضخمة.. “الحياة الثانية” للبطاريات

الذكاء الاصطناعي يفتح الباب أمام اقتصاد دائري أكثر استدامة للبطاريات

كشفت دراسة علمية جديدة أن بطاريات الليثيوم أيون المستخدمة في السيارات الكهربائية تُهدر في كثير من الأحيان رغم احتفاظها بما يصل إلى 80% من قدرتها التشغيلية، ما يؤدي إلى خسارة فوائد اقتصادية وبيئية كبيرة كان يمكن الاستفادة منها عبر إعادة الاستخدام أو إعادة التصنيع أو التدوير.

وأوضحت الدراسة، التي نُشرت في دورية “نيتشر ريفيوز كلين تكنولوجي”، أن العقبة الرئيسية أمام الاستفادة الكاملة من هذه البطاريات لا تتمثل في نقص التكنولوجيا، بل في غياب البيانات الدقيقة والموثوقة المتعلقة بحالتها الفعلية بعد انتهاء استخدامها الأول.

وشارك في الدراسة باحثون من جامعة تشالمرز للتكنولوجيا في السويد، حيث أشاروا إلى أن العديد من البطاريات تُسحب من الخدمة قبل استنفاد عمرها الحقيقي، لكن نقص المعلومات حول أدائها وصحتها التقنية يجعل من الصعب تحديد الخيار الأنسب لها، سواء إعادة الاستخدام أو التجديد أو إعادة التدوير.

“الحياة الثانية” للبطاريات

مصنع بطاريات سيارات كهربائية بأوروبا
البطاريات

 

وقال تشانجفو زو، أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة تشالمرز وأحد المشاركين في الدراسة، إن المشكلة الأساسية تكمن في عدم توفر معلومات كافية حول الحالة الفعلية للبطاريات، وهو ما يؤدي إلى اتخاذ قرارات غير مثالية بشأن مصيرها بعد انتهاء استخدامها في المركبات الكهربائية.

وأكد الباحثون، أن البيانات الخاصة بالبطاريات غالبًا ما تكون مجزأة وغير موحدة ويصعب الوصول إليها، ما يحد من إمكانية الاستفادة الكاملة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة دورة حياة البطارية.

وفي المقابل، أظهرت الدراسة أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المتاحة، حتى وإن كانت محدودة أو غير مكتملة، يمكن أن يساعد في تقييم الحالة الحقيقية للبطاريات وتحديد المسار الأمثل لكل بطارية على حدة.

وأشارت النتائج إلى أن بعض أساليب إعادة التدوير المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تحقق أرباحًا تزيد بأكثر من الضعف مقارنة بطرق التدوير التقليدية، مع خفض استهلاك الطاقة بنسبة تتجاوز 50% وتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 18%.

ويرى الباحثون أن تطبيق هذه الأساليب على نطاق عالمي يمكن أن يوفر مليارات الدولارات سنويًا، إلى جانب الإسهام في خفض الانبعاثات المرتبطة بإنتاج المواد الخام الجديدة للبطاريات.

رفع العائد الاقتصادي بنسبة تصل إلى 58%

كما سلطت الدراسة الضوء على ما يُعرف بتطبيقات “الحياة الثانية” للبطاريات، حيث يمكن إعادة توظيف البطاريات التي لم تعد مناسبة للاستخدام في السيارات الكهربائية ضمن أنظمة تخزين الطاقة الثابتة، مثل تخزين الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح.

ووفقًا للدراسة، فإن إعادة استخدام البطاريات في هذه التطبيقات يمكن أن ترفع العائد الاقتصادي بنسبة تصل إلى 58%، مع تقليل التأثيرات البيئية المرتبطة بتصنيع بطاريات جديدة.

وأكد الباحثون أن تحقيق هذه المكاسب يتطلب تطوير منظومة متكاملة لإدارة بيانات البطاريات، تشمل توحيد معايير جمع البيانات وتبادلها وتحسين البنية التحتية الرقمية المرتبطة بها.

ومن بين الحلول المقترحة ما يعرف بـ”جوازات سفر البطاريات”، وهي سجلات رقمية ترافق البطارية طوال دورة حياتها وتحتوي على معلومات تفصيلية حول أدائها واستخدامها وصيانتها، ما يسهل اتخاذ قرارات دقيقة بشأن إعادة استخدامها أو تدويرها.

دمج الذكاء الاصطناعي في جميع مراحل دورة حياة البطاريات

الذكاء الاصطناعي يطيل عمر بطاريات السيارات الكهربائية
الذكاء الاصطناعي يطيل عمر بطاريات السيارات الكهربائية

 

وقال شينجيو تاو، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن بناء اقتصاد دائري مستدام للبطاريات لا يعتمد فقط على تطوير بطاريات أفضل، بل يتطلب أيضًا أنظمة أكثر كفاءة لجمع البيانات ومشاركتها واستخدامها عبر مختلف مراحل دورة حياة البطارية.

وأضاف، أن التقنيات اللازمة لتحقيق ذلك متوافرة بالفعل، لكن التحدي الحقيقي يكمن في إنشاء أنظمة تسمح باستخدام البيانات بشكل آمن وفعال بين مختلف الأطراف المعنية.

واختتم الدراسةبالتأكيد على أن دمج الذكاء الاصطناعي في جميع مراحل دورة حياة البطاريات، بدءًا من التصنيع والاستخدام، مرورًا بإعادة الاستخدام وإعادة التصنيع، وصولًا إلى التدوير، يمثل خطوة أساسية نحو بناء قطاع بطاريات أكثر استدامة وكفاءة وأقل تأثيرًا على البيئة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading