لماذا تتحمل الشركات تكلفة إعادة تدوير منتجاتها؟ سياسة عالمية جديدة تغير قواعد إدارة النفايات
أكثر من 100 دولة تطبقها.. ما هي «المسؤولية الممتدة للمنتج» ولماذا تتوسع عالميًا؟
من يتحمل تكلفة المنتج عندما يتحول إلى نفايات؟ هل تقع المسؤولية على الحكومات ودافعي الضرائب، أم على الشركة التي صممته وأنتجته؟
هذا السؤال يمثل جوهر سياسة «المسؤولية الممتدة للمنتج» (Extended Producer Responsibility – EPR)، وهي آلية تنظيمية تتوسع عالميًا، وتهدف إلى إلزام الشركات بتحمل تكلفة جمع وإعادة تدوير منتجاتها وعبواتها بعد انتهاء عمرها الافتراضي، بما يشجع على تقليل النفايات وتصميم منتجات أكثر استدامة.
ووفقًا لجامعة ييل، تُطبق هذه السياسة حاليًا في أكثر من 100 دولة على منتجات تشمل مواد التعبئة والتغليف، والأجهزة الإلكترونية، والبطاريات، والمراتب، فيما بدأت عدة ولايات أمريكية اعتماد تشريعات مماثلة خلال السنوات الأخيرة.

كيف تعمل سياسة EPR؟
تعتمد سياسة المسؤولية الممتدة للمنتج على مبدأ بسيط، وهو أن الشركة المصنعة لا تنتهي مسؤوليتها عند بيع المنتج، بل تمتد لتشمل مرحلة ما بعد الاستهلاك.
وبموجب هذه السياسة، تُلزم الشركات بالمساهمة في تمويل أو إدارة عمليات:
- جمع المنتجات والعبوات بعد استخدامها.
- فرز النفايات.
- إعادة التدوير أو المعالجة.
- تحقيق أهداف محددة لمعدلات إعادة التدوير.
- الالتزام بمتطلبات الرقابة والمتابعة البيئية.
وتهدف هذه الإجراءات إلى دفع الشركات نحو تصميم منتجات يسهل إعادة تدويرها وتستهلك موارد أقل.

منظمات تتولى المهمة
أدت سياسة EPR إلى ظهور نوع جديد من المؤسسات يُعرف باسم منظمات مسؤولية المنتج (Producer Responsibility Organizations – PROs).
وتتولى هذه الجهات، نيابة عن الشركات، تنظيم عمليات جمع وفرز وإعادة تدوير النفايات، بينما تدفع الشركات رسومًا مقابل هذه الخدمات.
وتختلف آليات تطبيق السياسة بين دولة وأخرى، وكذلك بين أنواع المنتجات المختلفة، وهو ما يجعلها مرنة، لكنه يزيد أيضًا من تعقيد تنفيذها.
لماذا تواجه السياسة اعتراضات؟
رغم انتشارها، واجهت سياسة المسؤولية الممتدة للمنتج معارضة من بعض القطاعات الصناعية، خاصة شركات السلع الاستهلاكية وإدارة النفايات، بسبب التكاليف الإضافية التي تفرضها.
كما أشار الباحث ريد ليفسيت، من مركز البيئة الصناعية بجامعة ييل، إلى أن بعض أنظمة الرسوم الحالية لا تمنح الشركات حوافز كافية لتحسين تصميم منتجاتها، إذ قد تدفع شركات طورت منتجات أكثر قابلية لإعادة التدوير الرسوم نفسها التي تدفعها شركات أخرى، لأن الرسوم تعتمد غالبًا على الحصة السوقية وليس على الأداء البيئي.

معارك قانونية في الولايات المتحدة
أصبحت سياسة EPR أيضًا محل نزاعات قضائية في الولايات المتحدة.
ففي ولاية أوريجون، دخل قانون يلزم الشركات بتحمل تكلفة إعادة تدوير العبوات حيز التنفيذ في يوليو 2025، لكنه يواجه طعنًا قضائيًا من الرابطة الوطنية لموزعي الجملة.
كما رفعت مجموعة من المدعين العامين في 17 ولاية أمريكية دعوى ضد ولاية كاليفورنيا، اعتراضًا على تنفيذ قانون مماثل لإعادة تدوير العبوات.
هل نجحت في تقليل النفايات؟
يرى الباحثون أن تقييم نجاح سياسة المسؤولية الممتدة للمنتج لا يزال معقدًا، بسبب نقص البيانات، وصعوبة فصل تأثيرها عن عوامل أخرى، مثل التغيرات الاقتصادية، واختلاف مكونات النفايات، وتباين طرق التطبيق بين الدول.
ومع ذلك، يجري تطوير أدوات جديدة لتعزيز فاعلية السياسة، من أبرزها نظام التعديل البيئي للرسوم (Eco-modulation).
ويعتمد هذا النظام على ربط الرسوم التي تدفعها الشركات بالأداء البيئي لمنتجاتها، بحيث تحصل المنتجات التي تحتوي على مواد معاد تدويرها أو يسهل تدويرها على رسوم أقل، بينما تُفرض رسوم أعلى على المنتجات ذات التصميمات التي تعيق إعادة التدوير.

قاعدة بيانات لدعم صناع القرار
في إطار دعم تطوير هذه السياسات، أنشأ الباحث ريد ليفسيت قاعدة بيانات مفتوحة تضم مئات المراجع والدراسات المتعلقة بسياسة المسؤولية الممتدة للمنتج.
وتشمل القاعدة أبحاثًا علمية، وتقارير حكومية، ودراسات صادرة عن مراكز أبحاث، وجمعيات صناعية، ومنظمات مجتمع مدني، بهدف توفير مرجع شامل يساعد صناع القرار والشركات والباحثين على فهم آليات تطبيق السياسة وتطويرها.
ويرى الباحثون أن نجاح الاقتصاد الدائري يتطلب تحميل المنتجين مسؤولية دورة حياة منتجاتهم بالكامل، بما يسهم في تقليل النفايات، ورفع معدلات إعادة التدوير، وتشجيع الابتكار في تصميم المنتجات الأكثر استدامة.





