ناسا تطور طريقة أسرع لرصد إزالة الغابات من الفضاء
تقنية فضائية جديدة ترصد قطع الغابات تحت الغيوم بدقة عالية.. اكتشاف التدمير قبل اختفائه بصريًا
كشفت دراسة علمية حديثة أن إزالة الغابات المدارية يمكن اكتشافها من الفضاء قبل نحو 100 يوم مقارنة بالأنظمة التقليدية المعتمدة على الضوء، ما يفتح نافذة زمنية مبكرة للتدخل وحماية الغابات.
ويقلل هذا التطور من “المنطقة العمياء” التي تسمح أحيانًا بحدوث إزالة الغابات دون رصد فوري، خاصة في المناطق التي تغطيها السحب الكثيفة.

رصد إزالة الغابات في البرازيل
في جنوب غرب البرازيل، رصد الباحثون فتحات جديدة في الغابات المطيرة عبر صور رادارية، بينما ظلت الصور البصرية عاجزة بسبب الغطاء السحابي.
وقادت الباحثة أفريقيا إ. فلوريس-أندرسون من مركز مارشال التابع لوكالة ناسا هذا العمل، حيث أظهرت أن الرادار قادر على رصد التغيرات المبكرة قبل اختفائها بصريًا.
وقد نُشرت الدراسة في دورية Remote Sensing.
مشكلة الاعتماد على الضوء
تعتمد أنظمة المراقبة التقليدية على الأقمار الصناعية البصرية التي ترصد الضوء المنعكس من سطح الأرض، لكنها تتأثر بشكل كبير بالغيوم.
وتُعد برامج مثل “لاندسات” التابعة للولايات المتحدة من أهم الأدوات المستخدمة عالميًا لرصد التغيرات البيئية، لكنها قد تفشل في تغطية بعض المناطق المدارية لفترات طويلة.
كيف يعمل الرادار؟
يختلف الرادار عن التصوير البصري لأنه قادر على اختراق السحب، ما يسمح برصد التغيرات حتى في الظروف الجوية الصعبة.
وتتفاعل أطوال الموجات الرادارية المختلفة مع الغابات بطرق متنوعة؛ فالموجات القصيرة ترتد من قمم الأشجار، بينما تصل الموجات الأطول إلى البنية السفلية للغابة.

مؤشر تدهور الغابات
استخدم الباحثون ما يُعرف بـ “مؤشر تدهور الغابات الراداري”، الذي يقارن الإشارات العائدة من الغابات السليمة والمناطق المقطوعة حديثًا.
وأظهرت الاختبارات في 92 موقعًا بالبرازيل أن الرادار قادر على التمييز بين الغابات السليمة والمناطق التي شهدت قطعًا حديثًا.
دقة النظام الجديد
أظهرت الأنظمة التي تجمع بيانات من عدة أقمار صناعية دقة تصل إلى نحو 99% في تحديد المناطق التي تم إزالة الغابات منها.
كما يمكن اكتشاف التغيرات خلال فترة تقارب 16 يومًا في المتوسط، بينما قد تصل سرعة الكشف إلى 100 يوم في المناطق شديدة الغيوم مقارنة بالأنظمة التقليدية.

أهمية التوقيت
تمثل السرعة في اكتشاف إزالة الغابات عنصرًا حاسمًا، إذ قد تعيد الطبيعة نمو الغطاء النباتي أو تُستغل الأراضي قبل توثيق الضرر.
ويؤدي ذلك أحيانًا إلى فقدان بيانات مهمة حول التدهور البيئي.

التحديات التقنية
رغم دقة الرادار، إلا أن هناك تحديات مثل تشابه الإشارات في المناطق التي تشهد فيضانات، ما قد يؤدي إلى قراءات غير دقيقة.
كما أن بعض أنواع الرادار لا تغطي نفس المنطقة بشكل متكرر، ما يبطئ عملية الرصد.
مشروع NISAR
من المتوقع أن يعزز القمر الصناعي الجديد “NISAR”، الذي أطلقته ناسا بالتعاون مع الهند، قدرة المراقبة العالمية.
وسيقوم بمسح الأرض كل 12 يومًا، ما يوفر بيانات أكثر انتظامًا حول التغيرات البيئية.
أهمية بيئية وإنسانية
تشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى فقدان نحو 42 ألف ميل مربع من الغابات سنويًا بين 2015 و2025.
ويُعد الاكتشاف المبكر أداة مهمة لدعم جهود الحماية، وإنفاذ القوانين، وحماية المجتمعات المحلية.

مستقبل مراقبة الغابات
رغم أن التكنولوجيا لا تحسم وحدها قضايا إزالة الغابات، فإنها توفر إنذارًا مبكرًا يساعد على التدخل في الوقت المناسب.
ويظل دمج البيانات الفضائية مع العمل الميداني ضروريًا لضمان دقة القرارات.





