أول قمة عالمية لإنهاء الوقود الأحفوري.. 5 نتائج تغيّر مسار المناخ
قمة تاريخية.. خطط دولية لجدولة نهاية الفحم والنفط والغاز
استضافت مدينة سانتا مارتا الساحلية في كولومبيا أول قمة دولية مخصصة للانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري، بمشاركة نحو 60 دولة تمثل حوالي ثلث الاقتصاد العالمي.
وتُعد القمة خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تسريع التحول العالمي من الاعتماد على الفحم والنفط والغاز إلى مصادر الطاقة النظيفة، من خلال إطلاق مسار دولي جديد لتنسيق هذا التحول.
وقالت وزيرة البيئة الكولومبية ورئيسة المفاوضات إيرين فيليز توريس إن الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري لم يعد مجرد شعار، بل أصبح ضرورة سياسية وجماعية قابلة للتنفيذ.

1. تجاوز حالة الجمود في المفاوضات الدولية
تمثل القمة مسارًا مكمّلًا لمؤتمرات الأمم المتحدة للمناخ، وليس بديلًا عنها، حيث تعتمد الأخيرة على التوافق بالإجماع بين ما يقارب 200 دولة، ما يبطئ أحيانًا التقدم بسبب اعتراض بعض الدول المنتجة للنفط.
أما هذا الاجتماع فقد أتاح للدول الراغبة في التحرك السريع مناقشة آليات عملية للانتقال الطاقي دون قيود الإجماع.
ومن المتوقع أن تُسهم مخرجات القمة في تعزيز النقاشات خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ المقبل في تركيا.
2. خطط وطنية للتخلي عن الفحم والنفط والغاز
أنشأت القمة مجموعات عمل لمساعدة الدول على وضع خطط زمنية واضحة للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري.
وقدمت فرنسا خلال القمة خارطة طريق وطنية تهدف إلى إنهاء استخدام الفحم بحلول 2030، والنفط بحلول 2045، والغاز بحلول 2050.
كما تخطط فرنسا لتوسيع استخدام السيارات الكهربائية، ومنع تركيب أنظمة التدفئة بالغاز في المباني الجديدة.
3. لجنة علمية لتوجيه التحول
أُعلن في القمة عن تشكيل لجنة علمية تضم خبراء في المناخ والاقتصاد والتكنولوجيا والقانون، بهدف دعم صناع القرار في تصميم سياسات التحول الطاقي.
وتتولى اللجنة دراسة أفضل السياسات المالية والتنظيمية اللازمة لدعم الانتقال إلى الطاقة النظيفة، بقيادة البروفيسور يوهان روكستروم من معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ.
4. استضافة توفالو للقمة المقبلة
تم الإعلان عن أن دولة توفالو ستستضيف القمة الثانية عام 2027، بدعم من أيرلندا.
وتُعد توفالو من الدول الجزرية المنخفضة الأكثر تأثرًا بارتفاع مستوى سطح البحر، ما يمنحها دورًا رمزيًا قويًا في قيادة الدبلوماسية المناخية.
وأكد وزير المناخ في توفالو أن معالجة تغير المناخ تتطلب التعامل مع جذره الأساسي، وهو الوقود الأحفوري.
5. نحو معاهدة عالمية للوقود الأحفوري
تسعى مجموعة متزايدة من الدول، بينها 11 دولة من جزر المحيط الهادئ، إلى إنشاء معاهدة دولية خاصة بإنهاء إنتاج الوقود الأحفوري.
وتشمل المعاهدة المقترحة ثلاث مراحل: وقف التوسع في إنتاج الوقود الأحفوري، ثم خفض الإنتاج القائم تدريجيًا، ودعم انتقال عادل نحو الطاقة النظيفة.
ويشبه هذا الطرح الاتفاقيات الدولية الخاصة بحظر أو تقليل الأسلحة أو المواد الخطرة.
دبلوماسية مناخية بسرعتين
تشير القمة إلى بروز نمط جديد في الدبلوماسية المناخية يقوم على مسارين: الأول بطيء داخل إطار الأمم المتحدة القائم على التوافق، والثاني أسرع تقوده الدول الراغبة في تسريع التخلص من الوقود الأحفوري.
ويرى المشاركون أن هذا النموذج المزدوج قد يعيد تشكيل طريقة التعامل العالمي مع أزمة المناخ خلال السنوات المقبلة.





