دراسة صادمة: الفيضانات الساحلية المتطرفة أصبحت أكثر احتمالًا بـ12 مرة حول العالم
ارتفاع مستوى البحار يعيد كتابة قواعد الخطر الساحلي.. أحداث «مرة كل 100 عام» أصبحت تتكرر كل عقد
كشفت دراسة دولية جديدة أن ارتفاع مستوى سطح البحر الناجم عن الأنشطة البشرية أدى إلى زيادة كبيرة في تكرار الفيضانات الساحلية المتطرفة حول العالم، حيث أصبحت الأحداث التي كان يُتوقع وقوعها مرة واحدة كل 100 عام أكثر احتمالًا بنحو 12 مرة مقارنة بالماضي.
ونُشرت الدراسة في دورية Nature Climate Change، وقادها الباحث سونكه دانجيندورف، الأستاذ المشارك في علوم وهندسة الأنهار والسواحل بجامعة تولين الأمريكية، بالتعاون مع فريق دولي من الباحثين.
وأوضح الباحثون أن تغير المناخ جعل هذه الفيضانات الشديدة أكثر احتمالًا بنحو أربعة أضعاف منذ عام 1900، نتيجة الارتفاع المستمر في مستويات البحار والمحيطات بسبب الاحترار العالمي.

كيف تتشكل الفيضانات الساحلية المتطرفة؟
تحدث مستويات البحر القصوى عندما تتزامن عدة عوامل في الوقت نفسه، تشمل:
- المد البحري المرتفع.
- العواصف البحرية وارتفاع الأمواج.
- الزيادة المستمرة في مستوى سطح البحر.
وأشار دانجيندورف إلى أن ارتفاع خط الأساس لمستوى البحر يعني أن عواصف أقل قوة أصبحت قادرة على إحداث فيضانات كانت تتطلب في السابق ظروفًا مناخية أكثر شدة.
وأضاف: “في ما يقرب من نصف المواقع البالغ عددها 130 موقعًا التي شملتها الدراسة، أصبحت الفيضانات التي كانت تُسجل مرة كل 100 عام في عام 1900 تحدث مرة واحدة على الأقل كل عشر سنوات.”

تغيرات كبيرة في بعض المناطق
أظهرت الدراسة أن بعض المناطق شهدت زيادات أكثر حدة في معدلات الفيضانات، ففي منطقة Sandy Hook بولاية نيوجيرسي الأمريكية، تحول الحدث الذي كان يُتوقع وقوعه مرة كل 100 عام إلى حدث يتكرر تقريبًا مرة كل 16 عامًا بحلول عام 2005.
أما في مدينة Wellington، فقد أصبحت الفيضانات المماثلة تتكرر بمعدل يقارب مرتين سنويًا.
وفي Manila، أدى هبوط سطح الأرض الناتج عن الإفراط في استخراج المياه الجوفية إلى زيادة تكرار الفيضانات المتطرفة بأكثر من 300 مرة، ما يجعلها واحدة من أكثر المناطق تضررًا عالميًا.
الدور المتزايد لتغير المناخ
اعتمد الباحثون على تحليل سجلات طويلة الأمد لمقاييس المد البحري، إلى جانب محاكاة النماذج المناخية، بهدف التمييز بين تأثيرات الأنشطة البشرية والعوامل الطبيعية وحركة اليابسة المحلية.
وأظهرت النتائج أن العوامل الطبيعية لعبت دورًا أكبر في تغير مستويات البحار خلال العقود الأولى من القرن العشرين، إلا أن تأثير الاحترار العالمي الناتج عن الأنشطة البشرية ازداد بشكل ملحوظ منذ ستينيات القرن الماضي، ليصبح العامل الرئيسي وراء ارتفاع مستوى البحار وتفاقم مخاطر الفيضانات الساحلية.

تداعيات على التخطيط الساحلي
تشير الدراسة إلى أن الاعتماد على البيانات التاريخية وحدها لتقدير مخاطر الفيضانات لم يعد كافيًا، لأن احتمالات حدوث هذه الظواهر تغيرت بصورة جوهرية خلال العقود الأخيرة.
ويرى الباحثون أن النتائج تحمل أهمية خاصة لمخططي المدن الساحلية ومهندسي البنية التحتية، إذ تتطلب تحديث معايير الحماية من الفيضانات بما يتناسب مع الواقع المناخي الجديد.

نيو أورلينز نموذجًا للصمود
سلطت الدراسة الضوء على مدينة New Orleans باعتبارها واحدة من أكثر المدن تقدمًا في مجال الحماية من الفيضانات، خاصة بعد تطوير منظومة دفاعية متكاملة عقب كارثة Hurricane Katrina .
وأكد دانجيندورف، أن مدينة نيو أورلينز حققت تقدمًا كبيرًا في خفض مخاطر الفيضانات خلال السنوات الماضية، إلا أن استمرار فعالية هذه الأنظمة يتطلب الصيانة الدائمة والتخطيط المستقبلي لمواكبة التغيرات البيئية المتسارعة.
وأضاف أن تجربة المدينة تمثل نموذجًا عالميًا لإدارة المخاطر الساحلية، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن التكيف المستمر أصبح ضرورة للحفاظ على مستويات الحماية الحالية في ظل استمرار ارتفاع مستوى البحار.





