أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

دراسة تكشف: شركات السجائر صنعت إمبراطوريات غذائية غير صحية عالميا

أبحاث حديثة تربط بين شركات التبغ وصناعة الأغذية فائقة المعالجة

كل صباح، يحضّر الآباء وجبات أبنائهم، ويغلقون حقائبهم المدرسية، في روتين يومي مألوف لا يتوقف كثيرون أمامه للتفكير في مصدر هذه الأطعمة أو الجهات التي أسهمت في تشكيلها.

 

لكن دراستين حديثتين تكشفان عن رابط غير متوقع بين بعض أشهر الأطعمة المصنعة في العالم وصناعة التبغ.

 

وتشير الأبحاث إلى أن شركات السجائر الكبرى لم تكتفِ بالاستثمار في قطاع الغذاء، بل نقلت خبراتها وتقنياتها واستراتيجياتها التسويقية إلى صناعة الأغذية، ما أسهم في تشكيل منتجات ما زالت تملأ المتاجر ووجبات الأطفال حتى اليوم.

 

دخول شركات التبغ إلى قطاع الغذاء

بين ستينيات القرن الماضي وبداية الألفية، توسعت كبرى شركات التبغ الأمريكية خارج نطاق السجائر.

 

فقد استحوذت شركة فيليب موريس على “كرافت” و“جنرال فودز”، بينما اشترت “آر. جي. رينولدز” علامات تجارية مثل “ديل مونتي” و“نايبيسكو”، ولم تكن هذه التحركات استثمارات هامشية، بل جزءًا من استراتيجية توسع رئيسية.

 

وقامت الباحثة لورا شميدت من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو بتحليل آلاف الوثائق الداخلية لهذه الشركات، لتكشف أن مسؤولي التبغ تولوا مناصب قيادية داخل شركات الغذاء، وتم إنشاء هياكل تنظيمية سمحت بتبادل المعرفة بين القطاعين.

 

إمبراطورية غذائية موازية

بلغت أنشطة الغذاء حجمًا هائلًا، إذ أوضحت التقديرات أن إيرادات قطاع الغذاء لدى فيليب موريس وصلت في فترات معينة إلى مستوى مماثل لعائدات السجائر، بنسبة تقارب 50% لكل قطاع.

 

كما توسعت هذه المنتجات عالميًا، ما سمح بانتشار واسع لأساليب عمل مستمدة من صناعة التبغ داخل الأسواق الغذائية.

الأغذية فائقة المعالجة… عبء صحي وبيئي متصاعد

نقل خبرات السجائر إلى الطعام

أحد أبرز الاكتشافات كان وجود لجنة “التآزر التقني”، التي ربطت بين أقسام التبغ والغذاء والكحول داخل الشركة.

 

وتبادل الباحثون والمهندسون خبراتهم في تطوير النكهات، وتقنيات التعبئة، وسلاسل التوريد، وهي خبرات نشأت أساسًا في صناعة السجائر.

الأغذية فائقة المعالجة

“اللانشابلز” كنموذج

يُعد منتج “Lunchables” مثالًا واضحًا على هذا النهج، حيث طُرح عام 1988 كوجبة جاهزة للأطفال.

 

واعتمد تطويره على أبحاث موسعة حول سلوك المستهلكين، خاصة الأطفال وأولياء الأمور، مع تصميمات تسويقية ركزت على الاستقلالية والراحة، حتى تفاصيل التغليف، مثل الشريط الأصفر على العلبة، صُممت بعناية لتبدو كأنها “هدية”.

 

غذاء مصمم لإبقاء المستهلك

تشير الدراسات إلى أن هذه المنتجات لم تُصمم فقط لإشباع الجوع، بل لتعزيز إعادة الشراء من خلال استراتيجيات تسويقية وسلوكية متقدمة، وقد استفاد مطوروها من خبرات سابقة في صناعة التبغ لفهم دوافع المستهلكين.

 

انتقادات صحية واسعة

مع انتشار هذه المنتجات، تصاعدت الانتقادات الطبية بسبب ارتفاع نسب الملح والدهون والمكونات المصنعة.

 

ووصف بعض الأطباء المنتج بأنه “كارثة غذائية”، فيما اعتبرته جهات صحية أخرى عاملًا مؤثرًا في ارتفاع ضغط الدم.

 

محاولات تحسين الشكل لا الجوهر

ردًا على الانتقادات، طرحت الشركة نسخًا منخفضة الدهون من المنتج، في خطوة تشبه استراتيجيات “السجائر الخفيفة” في قطاع التبغ، لكن الباحثين يرون أن هذه التعديلات لم تغيّر الطبيعة الأساسية للمنتج.

 

انتشار عالمي وتأثير ممتد

امتدت هذه الممارسات إلى أسواق متعددة في أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا، قبل أن تتخارج شركات التبغ من قطاع الغذاء في أوائل الألفية.

 

لكن الباحثين يؤكدون أن الأنماط الإدارية والتسويقية التي تم تطويرها خلال تلك الفترة ما زالت تؤثر في صناعة الغذاء حتى اليوم.

 

تأثيرات صحية متصاعدة

تشير البيانات إلى ارتفاع معدلات السمنة بين الأطفال، مع زيادة كبيرة منذ سبعينيات القرن الماضي، بالتزامن مع انتشار الأطعمة فائقة المعالجة، ويرى الباحثون أن هذا الارتفاع يرتبط بتغيرات عميقة في أنظمة الغذاء العالمية.

 

دعوات لإعادة التنظيم

تدعو الدراسة إلى إعادة النظر في طريقة تنظيم قطاعات الغذاء والتبغ والكحول، التي غالبًا ما تُعامل بشكل منفصل رغم الترابط في الاستراتيجيات التجارية.

 

وتشير إلى تجارب بعض الدول في أمريكا الجنوبية التي فرضت تحذيرات على المنتجات فائقة المعالجة، وحققت نتائج صحية إيجابية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading