أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

ممارسة الرياضة في الهواء الطلق قد تكون أفضل وسيلة لمواجهة نقص فيتامين «د» شتاءً

الجري تحت أشعة الشمس ينافس المكملات الغذائية في الحفاظ على فيتامين «د»

عادة ما يُنصح الأشخاص خلال فصل الشتاء بتناول مكملات فيتامين «د» لتعويض انخفاض التعرض لأشعة الشمس، خاصة في المناطق التي تقل فيها ساعات النهار وتنخفض فيها شدة الأشعة فوق البنفسجية اللازمة لإنتاج الفيتامين داخل الجسم.

 

غير أن دراسة جديدة تشير إلى أن ممارسة النشاط البدني في الهواء الطلق قد توفر بديلًا فعالًا للمكملات الغذائية في الحفاظ على مستويات فيتامين «د» خلال الأشهر الباردة.

وقد نُشرت الدراسة في مجلة Scientific Reports.

 

لماذا ينخفض فيتامين «د» شتاءً؟

يعتمد الجسم على أشعة الشمس لإنتاج الجزء الأكبر من احتياجاته من فيتامين «د»، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 80% من مخزون الجسم من هذا الفيتامين يُنتج طبيعيًا عند تعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية.

 

وخلال الشتاء، خاصة في المناطق ذات خطوط العرض المرتفعة، تنخفض كمية الأشعة القادرة على تحفيز إنتاج الفيتامين، ما يؤدي إلى تراجع مستوياته لدى كثير من الأشخاص.

 

ويُقدر أن نحو مليار شخص حول العالم يعانون من نقص أو قصور في فيتامين «د» بدرجات متفاوتة.

 

ويؤدي هذا الفيتامين دورًا مهمًا في تنظيم امتصاص الكالسيوم، والحفاظ على صحة العظام والعضلات، ودعم وظائف الجهاز المناعي.

كيف تعيد الرياضة برمجة “عصب القلب”؟ اكتشاف يقلب المفاهيم الطبية

تجربة لمقارنة الرياضة والمكملات

أجرى باحثون من جامعة إقليم الباسك في إسبانيا بالتعاون مع باحثين من جامعة أوربينو في إيطاليا دراسة لمقارنة تأثير النشاط البدني الخارجي مع تأثير مكملات فيتامين «د».

 

وشملت الدراسة 45 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 20 و45 عامًا.

جانب من القلب ينمو والآخر ينكمش.. تأثير غير متوقع للرياضة

وضمت العينة مجموعة من العدائين الهواة الذين اعتادوا التدريب في الهواء الطلق عدة مرات أسبوعيًا، إلى جانب أشخاص لا يمارسون تدريبات التحمل بصورة منتظمة.

 

وقُسم المشاركون إلى أربع مجموعات:

* عداؤون يتناولون مكملات فيتامين «د».

* عداؤون لا يتناولون مكملات.

* غير رياضيين يتناولون مكملات.

* غير رياضيين لا يتناولون مكملات.

 

واستمرت التجربة ثمانية أسابيع بدأت في أكتوبر، مع متابعة المشاركين حتى شهر مارس.

قدرات الجسد مؤشر مبكر على ضعف الذاكرة قبل ظهور الأعراض

نتائج غير متوقعة

أظهرت تحاليل الدم في ديسمبر ارتفاع مستويات فيتامين «د» لدى جميع المشاركين الذين تناولوا المكملات الغذائية.

 

فقد ارتفعت مستويات الفيتامين لدى العدائين الذين تناولوا المكملات بنحو 21% مقارنة ببداية الدراسة، بينما ارتفعت لدى غير الرياضيين بنحو 29%.

 

في المقابل، انخفضت مستويات الفيتامين لدى غير الرياضيين الذين لم يتناولوا أي مكملات بحوالي الثلث، وهو ما يعكس النمط المعتاد لنقص فيتامين «د» خلال الشتاء.

 

أما المفاجأة فكانت لدى العدائين الذين لم يستخدموا أي مكملات غذائية، إذ حافظوا على مستويات مستقرة من فيتامين «د» طوال فترة الدراسة رغم حلول الشتاء.

 

ويرجح الباحثون أن التعرض المنتظم لأشعة الشمس أثناء التدريبات الخارجية ساعد في تعويض جزء كبير من النقص الموسمي المتوقع.

 

الجري ينافس المكملات الغذائية

عند مقارنة العدائين الذين لم يتناولوا المكملات بغير الرياضيين الذين تناولوا مكملات فيتامين «د»، وجد الباحثون أن مستويات الفيتامين لدى المجموعتين كانت متقاربة للغاية.

 

ويشير ذلك إلى أن ممارسة الرياضة في الهواء الطلق قد تحقق تأثيرًا مماثلًا لتناول المكملات اليومية لدى بعض الأشخاص.

 

وأوضح الباحثون أن تعرض مناطق مثل الساعدين والساقين والرقبة لأشعة الشمس أثناء الجري كان كافيًا للحفاظ على مستويات الفيتامين خلال فترة الدراسة.

 

فوائد تتجاوز فيتامين «د»

أكد الباحث الرئيسي في الدراسة، إنيكو فرنانديز-بينا، أن ممارسة النشاط البدني في الهواء الطلق لا تساعد فقط في الحفاظ على مستويات فيتامين «د»، بل توفر أيضًا فوائد صحية إضافية لا يمكن للمكملات الغذائية تقديمها.

 

ورصدت الدراسة كذلك استقرارًا أكبر في بعض مؤشرات الجهاز المناعي لدى المشاركين الذين تناولوا المكملات، خاصة في عدد خلايا الدم البيضاء والعدلات المسؤولة عن الاستجابة السريعة للعدوى.

 

ومع ذلك، شدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تعني أن المكملات الغذائية تمنح حماية مباشرة من نزلات البرد أو الإنفلونزا.

 

لا تأثير واضح على الأداء البدني

رغم تحسن مستويات فيتامين «د»، لم تظهر الدراسة أي فروق جوهرية في الأداء البدني بين المجموعات المختلفة.

 

فلم تسجل اختبارات اللياقة البدنية، واستهلاك الأكسجين، والقوة العضلية تحسنًا ملحوظًا نتيجة تناول المكملات.

 

وأكد الباحثون أن فيتامين «د» لا يعمل بالطريقة نفسها التي تعمل بها المواد المحفزة للأداء الرياضي، بل يقتصر دوره الأساسي على دعم الوظائف الحيوية والصحية للجسم.

 

ماذا حدث بعد التوقف عن المكملات؟

أظهرت المتابعة حتى شهر مارس أن مستويات فيتامين «د» بدأت بالانخفاض مجددًا لدى جميع المجموعات بعد توقف استخدام المكملات الغذائية.

 

كما شهد العداؤون الذين لم يتناولوا مكملات تراجعًا في مستويات الفيتامين مع اشتداد فصل الشتاء وانخفاض فترات التعرض للشمس.

 

وسجل غير الرياضيين الذين لم يستخدموا أي مكملات أقل مستويات فيتامين «د» بين جميع المشاركين.

 

رسالة الدراسة

تشير نتائج الدراسة إلى أن قضاء ما بين 20 و30 دقيقة في ممارسة نشاط بدني معتدل في الهواء الطلق عدة مرات أسبوعيًا، مع تعريض جزء من الجلد لأشعة الشمس، قد يساعد في الحفاظ على مستويات فيتامين «د» خلال أشهر الشتاء.

 

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن المكملات الغذائية تظل ضرورية لبعض الفئات المعرضة لخطر النقص، خاصة كبار السن والأشخاص الذين يعانون من نقص مثبت طبيًا أو من محدودية التعرض لأشعة الشمس.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة