4 دقائق فقط يوميًا من تمارين القوة تغيّر صحة كبار السن خلال 12 أسبوعًا
بلا جيم ولا وقت طويل.. تمرين منزلي يومي بسيط يحسن حياة كبار السن
أظهرت دراسة سريرية عشوائية جديدة أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة بنسلفانيا أن كبار السن الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر حققوا تحسنًا في مؤشرات مرتبطة بخطر السقوط والقدرة على العيش باستقلالية، بعد ممارسة أربع دقائق فقط من تمارين القوة يوميًا.
وجاءت النتائج ضمن برنامج يُعرف باسم FAST-2، وهو اختصار لـ “Functional Activity Strength Training”، حيث ظهرت التحسينات خلال 12 أسبوعًا فقط.
ونُشرت الدراسة في مجلة PLOS One.
ويعاني نحو واحد من كل أربعة كبار سن من صعوبة في المشي أو صعود السلالم، وهي مشكلة قد تكون بداية لتدهور صحي أكبر، يشمل زيادة خطر السقوط أو الحاجة إلى الرعاية طويلة الأمد أو حتى الوفاة المبكرة.

ورغم أن تمارين القوة تُعد فعالة في تحسين الحالة الصحية، فإن أقل من 20% من كبار السن يلتزمون بالتوصيات الصحية التي تنص على ممارسة تمارين تقوية العضلات مرتين أسبوعيًا.
وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة سميتا دانديكار، إن التمارين الرياضية معقدة بالنسبة لكثيرين، لأنها تتطلب تحديد عدد التكرارات والمجموعات ومدة الراحة، وهو ما يجعل الالتزام بها صعبًا، وأضافت: “إذا استطعنا جعل التمرين قصيرًا وبسيطًا، سنكون قد قطعنا نصف الطريق”.
وانطلقت فكرة FAST من دراسة سابقة عام 2020، عندما اختبر الباحثون جرعة صغيرة جدًا من التمارين، تضمنت 30 ثانية من القرفصاء والضغط يوميًا.
وفي الدراسة الجديدة FAST-2، شارك 97 شخصًا غير نشط بدنيًا بمتوسط عمر 74 عامًا، وكان جميعهم يعانون من صعوبة في المشي لمسافة ربع ميل دون مساعدة.
وتم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، إحداهما خضعت لبرنامج التمارين والأخرى للمقارنة، مع تقديم التدريب للمجموعة الضابطة لاحقًا.
استمرت الجلسة اليومية أربع دقائق فقط، وتضمنت تمارين مثل الضغط، والقيام من الكرسي، وتمارين السحب، وصعود الدرج، مع فترات راحة قصيرة بين كل تمرين.
وتم تزويد المشاركين بأشرطة مقاومة وأدوات منزلية بسيطة، مع إمكانية تعديل التمارين حسب القدرة البدنية.
وخضع المشاركون لمتابعة عبر الفيديو في بداية البرنامج، ثم في الأسابيع 2 و4 و8، إلى جانب رسائل يومية تشجيعية لتسجيل الالتزام.
وأظهرت النتائج تحسنًا واضحًا لدى المجموعة التي مارست التمارين مقارنة بالمجموعة الأخرى، حيث زادت قدرتهم على النهوض من الكرسي بمعدل 4.2 مرة إضافية خلال 30 ثانية، وتحسن التوازن على ساق واحدة بمقدار 3.6 ثانية، وانخفض زمن اختبار الجلوس والوقوف بمقدار 2.3 ثانية.
وقال الباحث الرئيسي كريستوفر سيا مانا إن هذه المؤشرات ترتبط مباشرة بقدرة الشخص على الاستمرار في الحركة وتجنب السقوط أو دخول دور رعاية لاحقًا.
وأضاف: “الجسم البشري قادر على التحسن بسرعة كبيرة، وبضع تكرارات بسيطة من التمارين يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا”.
وسجلت الدراسة معدل التزام مرتفعًا بلغ 81% من أيام التمرين، مقارنة بنحو 67% في برامج منزلية أخرى، مع تسجيل سبع حالات إصابة طفيفة فقط خلال فترة الدراسة.
ورغم النتائج الإيجابية، أشار الباحثون إلى أن الدراسة لم تستهدف تحسين دهون الجسم أو الكتلة العضلية أو صحة القلب، كما أنها استمرت لمدة ثلاثة أشهر فقط وعلى عينة محدودة.
واختتم الباحثون بأن التمرين قد يكون مفتاحًا للحفاظ على الاستقلالية مع التقدم في العمر، مؤكدين أن القدرة على الحركة تعني مزيدًا من الحرية.





