331 مليون جنيه من بريطانيا لمواجهة تهديدات المناخ والأمن الغذائي والمائي
لأول مرة بهذا الوضوح.. بريطانيا تربط تغير المناخ مباشرة بالتخطيط العسكري والأمني
أعلنت بريطانيا تخصيص 331 مليون جنيه إسترليني (نحو 438.2 مليون دولار) لمواجهة الاضطرابات المرتبطة بتغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي، محذرة من أن الصدمات البيئية تتحول بصورة متزايدة إلى تهديد مباشر للأمن القومي والاستقرار العالمي.
وقالت الحكومة البريطانية، الأربعاء، إن التمويل سيُوجَّه إلى مرفق البيئة العالمية لدعم الأمن الغذائي والمائي وحماية النظم البيئية، بما في ذلك الغابات الحيوية في حوض الأمازون وحوض الكونغو.
المناخ يدخل حسابات الأمن والدفاع
جاء الإعلان بالتزامن مع دعوة وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند قادة العالم، خلال فعاليات أسبوع المناخ في نيويورك وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى إدماج مخاطر تغير المناخ في تقييماتهم للأمن القومي.
ودعا ميليباند إلى إدراج تداعيات تغير المناخ والانهيار البيئي ضمن استراتيجيات الدفاع وشبكات الاستخبارات والتخطيط العسكري الاستراتيجي، في إشارة إلى اتساع نطاق التعامل مع أزمة المناخ باعتبارها قضية تتجاوز البيئة والطاقة إلى الأمن والاستقرار.
وقال إن الدول بحاجة إلى تبادل المعلومات والتعاون في مواجهة المخاطر المناخية، لأن الصدمة التي تبدأ في دولة واحدة يمكن أن تنتقل سريعًا إلى دول أخرى عبر سلاسل الإمداد والأسواق المالية وأنماط الهجرة.
الغذاء والمياه والغابات في قلب التمويل
وتستهدف المساهمة البريطانية تعزيز قدرة الدول والمجتمعات على مواجهة الضغوط التي يفرضها تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي على الموارد الأساسية.
ويشمل ذلك دعم الأمن الغذائي والمائي وحماية النظم البيئية، مع تركيز على مناطق ذات أهمية بيئية عالمية، بينها الغابات الواقعة في حوضي الأمازون والكونغو.
وتكتسب حماية هذه المناطق أهمية تتجاوز حدود الدول التي تقع فيها، نظرًا لدورها في دعم التنوع البيولوجي وتنظيم النظم البيئية والمساهمة في استقرار المناخ العالمي.
حرب إيران تضغط على أسواق الطاقة
ويتزامن التركيز البريطاني على الأمن المناخي مع تداعيات الحرب في إيران التي دفعت أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع، ما أدى إلى اختلاف استجابات الدول لأزمة الطاقة.
ففي الوقت الذي اتجهت فيه بعض الدول إلى زيادة الاعتماد على الفحم لتلبية احتياجاتها من الكهرباء، وهو من أكثر مصادر الطاقة كثافة في الانبعاثات الكربونية، اتجهت دول أخرى إلى تسريع الاعتماد على الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية.
وتكشف هذه التطورات عن الترابط المتزايد بين أمن الطاقة والسياسات المناخية والقرارات الاقتصادية والجيوسياسية، خصوصًا عندما تتعرض أسواق الوقود الأحفوري لصدمات حادة.
بريطانيا تربط الأمن المناخي بقمة COP31
وقالت كاتي وايت، وزيرة التحول المناخي البريطانية، إن بلادها تعمل على دفع الدول إلى إيلاء مزيد من الاهتمام للأمن المناخي، قبل انعقاد مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP31 في أنطاليا بتركيا، والمقرر أن يبدأ في 9 نوفمبر.
وأشارت إلى أن المؤسسات العسكرية كانت في مقدمة الجهات التي تتعامل مع مخاطر تغير المناخ منذ فترة طويلة، لأنها تنظر إلى المناخ باعتباره عاملًا يضاعف المخاطر والتهديدات القائمة.
وأضافت أن التحرك السياسي للتعامل مع هذه المخاطر لم يواكب بالسرعة نفسها إدراك المؤسسات الأمنية والعسكرية لها.
من أزمة بيئية إلى «مضاعف للمخاطر»
ويعكس التحرك البريطاني تحولًا متزايدًا في مفهوم الأمن المناخي، حيث لم تعد تداعيات ارتفاع درجات الحرارة وفقدان التنوع البيولوجي تُناقش فقط باعتبارها قضايا بيئية، بل باعتبارها عوامل يمكن أن تؤثر في الغذاء والمياه والطاقة والهجرة وسلاسل الإمداد والاستقرار الاقتصادي.
وتضع بريطانيا من خلال التمويل الجديد هذه الملفات ضمن مقاربة أوسع تربط حماية الطبيعة والأمن الغذائي والمائي بالاستقرار والأمن القومي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى COP31 لبحث كيفية تحويل الالتزامات المناخية إلى إجراءات عملية في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية.





