تتسارع عالميًا وتيرة التحول نحو النقل الكهربائي والهيدروجيني، مع ارتفاع تكاليف الوقود بفعل التوترات الجيوسياسية في أوكرانيا والشرق الأوسط، بالتزامن مع تصاعد الضغوط المرتبطة بتغير المناخ وخفض انبعاثات الكربون.
ويبرز الهيدروجين كأحد البدائل المطروحة للوقود الأحفوري في قطاع النقل الثقيل، خصوصًا في التطبيقات التي تتطلب مدى تشغيليًا طويلًا ومعدلات استخدام مرتفعة، بينما تكتسب المركبات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين اهتمامًا متزايدًا لما توفره من إمكانات في الكفاءة التشغيلية والتكلفة.
وبحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، من المتوقع أن تصل مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا إلى نحو 23 مليون سيارة بنهاية عام 2026، بالتزامن مع زيادة الطلب على المركبات التي تعمل بمصادر الطاقة البديلة.
ويواصل قطاع النقل في أنحاء العالم تطوير واختبار تقنيات جديدة تعتمد على مصادر وقود منخفضة أو عديمة الانبعاثات، في محاولة لتقليل الاعتماد على النفط وتسريع التحول إلى أنظمة نقل أكثر استدامة.
تعاون تويوتا وسكانيا لاختبار خلايا وقود الهيدروجين
وفي قطاع المركبات الثقيلة، أعلنت شركة الشاحنات السويدية سكانيا وشركة السيارات اليابانية تويوتا تعاونًا جديدًا لاختبار تكنولوجيا خلايا وقود الهيدروجين في عمليات النقل التجارية.
وبموجب برنامج Pilot Partner، ستوفر تويوتا أنظمة خلايا الوقود الهيدروجينية من الجيل الثالث لتشغيل 40 مركبة ثقيلة، إلى جانب تقييم أداء الشاحنات الكهربائية المزودة بهذه الأنظمة في عمليات لوجستية حقيقية.
وتعكس الخطوة الاهتمام المتزايد بتوظيف الهيدروجين في قطاع النقل الثقيل، الذي يواجه تحديات مختلفة عن السيارات الخاصة، خصوصًا فيما يتعلق بالمدى الطويل وفترات التشغيل المرتفعة وحجم الطاقة المطلوبة.
وقال هيروكي ناكاجيما، نائب الرئيس التنفيذي لشركة تويوتا موتور، في بيان نشرته الشركة على موقعها الإلكتروني، إن النقل الثقيل يمثل قطاعًا مهمًا لتطوير الطلب على الهيدروجين والبنية التحتية اللازمة لاستخدامه.
وأوضح أن الهيدروجين يمثل حلًا مناسبًا للتطبيقات التي تتطلب مدى تشغيليًا طويلًا ومعدلات استخدام مرتفعة وكفاءة تشغيلية.
وأضاف أن دمج نظام خلايا الوقود من الجيل الثالث الذي طورته تويوتا في العمليات اللوجستية لعملاء سكانيا يمثل خطوة مهمة لتعزيز دور التنقل الهيدروجيني في قطاع النقل الثقيل الأوروبي.
من جانبها، قالت سارا فورسبيرج، كبيرة مسؤولي التكنولوجيا في سكانيا، إن الشراكة ستتيح تقييم أداء تكنولوجيا خلايا الوقود في ظروف تشغيل حقيقية وصعبة في قطاع النقل.

الهيدروجين الأخضر كأداة للتحول في قطاع النقل
ويرى يوسف غوناي، رئيس جمعية منتجي الهيدروجين الأخضر التركية H2DER، أن التعاون بين تويوتا وسكانيا يمثل مثالًا مهمًا على تنامي الاهتمام باستخدام الهيدروجين في وسائل النقل ودعم التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون.
وقال غوناي إن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن أزمة المناخ، إلى جانب آثارها الاجتماعية، تدفع المؤسسات والدول نحو العمل المشترك لمواجهة تداعياتها.
وأضاف أن انبعاثات الكربون تمثل السبب الرئيسي للأزمة، مشيرًا إلى أن قطاع الطاقة مسؤول عن 72% من هذه الانبعاثات، وفق تقديره.
وأوضح أن التحول الأخضر انتقل من كونه خيارًا إلى ضرورة، معتبرًا أن الهيدروجين الأخضر يمثل أحد البدائل المهمة ضمن هذا التحول.
ويُنتج الهيدروجين الأخضر باستخدام الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة، ما يسمح بإنتاجه دون انبعاثات كربونية مباشرة أثناء عملية الإنتاج، وهو ما يجعله أحد الخيارات المطروحة لإزالة الكربون من القطاعات التي يصعب خفض انبعاثاتها بالكهرباء وحدها.
ويرى غوناي أن دمج الهيدروجين الأخضر في قطاعات الاقتصاد المختلفة يتجه إلى التوسع، مشيرًا إلى أن هذا التحول بدأ بالفعل.
تركيا تراهن على الهيدروجين في السكك الحديدية
ولا يقتصر الاهتمام التركي بالهيدروجين على المركبات الثقيلة، إذ تعمل تركيا أيضًا على تطوير تقنيات النقل المعتمدة على الهيدروجين، وتوصلت إلى اتفاق مع المملكة المتحدة بشأن القاطرات التي تعمل بالهيدروجين.
وقال غوناي إن الهيدروجين يمثل بديلًا قويًا في قطاع النقل بالسكك الحديدية، مشيرًا إلى وجود مبادرات محلية لتطوير المركبات الثقيلة العاملة بالهيدروجين.
وأوضح أن شركة Biga H2، العضو في جمعية H2DER، تعمل على مبادرة محلية مشابهة للتعاون بين تويوتا وسكانيا، حيث بدأ العمل على مشروع تجريبي لإنتاج مركبات ثقيلة تعمل بالهيدروجين.
وأشار إلى أن تكلفة الهيدروجين ومعدلات استخدام محطات التزود بالوقود تمثل تحديين رئيسيين أمام التوسع في هذا النوع من النقل، لكنه يرى إمكانية التغلب عليهما مع تطور السوق والبنية التحتية.
محطات هيدروجين كل 200 كيلومتر
وأكد غوناي أن الالتزام الحكومي يمكن أن يساهم في استكمال الإطار التنظيمي الخاص بالهيدروجين بصورة أسرع، بينما يمكن أن تساعد الحوافز والدعم الموجه للطاقة النظيفة في تحسين مستويات الأسعار.
وأشار إلى تصور لإنشاء محطة تزود بالهيدروجين تقريبًا كل 200 كيلومتر، معتبرًا أن بدء تنفيذ هذه البنية التحتية يمكن أن يفتح المجال أمام تطور أوسع للقطاع.
وشدد على أهمية التعاون بين الشركات والدول والمؤسسات الدولية في تطوير سوق الهيدروجين، لافتًا إلى أن البروتوكول المرتقب بين مؤسسة H2Global الألمانية وجمعية H2DER يمكن أن يقدم نموذجًا لهذا التعاون.
وتأسست مؤسسة H2Global بهدف تسريع تطوير أسواق الهيدروجين النظيف ومنتجات أخرى منخفضة الكربون، من خلال دعم آليات السوق والتجارة الدولية لهذه المنتجات.
وتعكس هذه التحركات المتزامنة تحول العلاقة بين الطاقة والنقل والتكنولوجيا النظيفة، مع انتقال الهيدروجين من نطاق التجارب والمشروعات التجريبية إلى اختبار تطبيقاته في عمليات النقل الثقيلة والسكك الحديدية وسلاسل.





