تطوير نموذج لتوقع استهلاك الطاقة المستقبلي في المباني.. يتيح اتخاذ قرارات مستدامة
كيف يمكن لتقدير استهلاك الطاقة أن يغير مستقبل المدن.. توازن بين الكفاءة والحفاظ على التراث
عندما عاد لوكاس دالستروم إلى جزيرة جوتلاند لبدء برنامج الدكتوراه في مدرسة GRASS، شعر وكأنه عاد إلى نقطة البداية، نشأ على الجزيرة واهتم منذ زمن بعيد بالعلوم والتنمية المستدامة، لذا بدا له هذا الفرص مناسبة تمامًا.
يقول دالستروم: “كوني من جوتلاند يجعل دراسة قضايا الاستدامة هنا أمرًا أكثر إثارة، فربما لدي فهم أكبر للوضع على الجزيرة، وربما أهتم أكثر بمستقبلها”.
تركز أبحاثه على تقدير ومحاكاة استهلاك الطاقة في المباني على نطاق جغرافي واسع، بهدف توفير نماذج دقيقة للبلديات والسلطات والباحثين حول كيفية استخدام الطاقة وطرق تغييره.
ويضيف دالستروم: “تركز أبحاثي بشكل أساسي على كمية الطاقة التي نستهلكها، وأكبر بند هو التدفئة في المباني، هناك إمكانيات كبيرة لتقليل الاستهلاك في هذا المجال”.

جوتلاند كدراسة حالة
يستخدم دالستروم بيانات مفتوحة المصدر فقط، مثل الخرائط وبيانات الليزر وشهادات كفاءة الطاقة، وطور منهجية يمكن تكييفها لتناسب مناطق مختلفة، ولكن الكميات الكبيرة من البيانات تشكل تحديات عملية.
يقول: “يجب فعليًا مراجعة كمية هائلة من البيانات أولاً، غالبًا ما تكون البيانات غير دقيقة في البداية، لذلك عليك كتابة برامج لإزالة الأخطاء”.
تعد جوتلاند دراسة حالة واضحة، كونها جزيرة ومنطقة مستقلة بحدود جغرافية واضحة، ما يسهل جمع ومقارنة الإحصاءات.
ويضيف: “هذا يجعل المقارنات سهلة للغاية، بخلاف مدن مثل أوبسالا حيث حدود المدينة أقل وضوحًا”.
يمكن استخدام النموذج عندما ترغب البلديات في اختبار سيناريوهات مستقبلية، على سبيل المثال، عند تقديم سياسة جديدة أو إنشاء صناعة جديدة، يسمح لهم النموذج برؤية التأثير الفعلي على استهلاك الطاقة وأنماط الاستخدام عبر المواسم المختلفة.
تحسين كفاءة المباني التراثية
في مشروع فرعي، قام دالستروم بمحاكاة كيفية تحسين كفاءة الطاقة في المباني التراثية مع تقليل المخاطر على قيمتها الثقافية.
أظهرت النتائج كيف يمكن تحقيق توازن بين الحفاظ على التراث وتوفير الطاقة، وكيف تؤثر الخيارات المختلفة على الاحتياجات المستقبلية.
توفر دراسة الدكتوراه في GRASS أيضًا منظورًا متعدد التخصصات.
يقول دالستروم: “من الرائع أن نكون مجموعة من طلاب الدكتوراه نعمل على التنمية المستدامة بطرق مختلفة، هناك الكثير من النقاش حول المنظورات والأساليب، وليس فقط التفاصيل والبرمجة”.
الخطوة التالية هي جعل النماذج أكثر واقعية، والرؤية واضحة: تقديم أدوات تساعد المجتمع على اتخاذ قرارات مستنيرة في مجال الطاقة والاستدامة.
ويختتم دالستروم: “في أفضل الحالات، يمكننا التنبؤ بالاستهلاك المستقبلي للطاقة واختيار الإجراءات التي تحدث الفرق الأكبر”.






