اختراق في الطاقة النظيفة.. فلتر بلاستيكي يعزز تدفق الهيدروجين بنسبة 836%
مادة بلاستيكية جديدة تسرّع تنقية الهيدروجين بشكل غير مسبوق.. تقنية جديدة تزيد الكفاءة 8 أضعاف
كشفت دراسة علمية حديثة عن تطوير فلتر بلاستيكي مبتكر قد يسرّع عملية تنقية الهيدروجين، وهو وقود تحتاجه الصناعة بكميات متزايدة دون زيادة التكاليف أو النفايات.
وقد نُشرت الدراسة في مجلة “Journal of Membrane Science”.
وأظهرت الاختبارات المعملية، أن هذه المادة الجديدة عززت تدفق الهيدروجين عبر غشاء تقليدي بنسبة تصل إلى 836%، مع تحسين قدرتها على منع الغازات المنافسة.
حاجز أكثر كفاءة للهيدروجين
يعتمد الابتكار على طبقة بلاستيكية مُعززة تسمح بمرور الهيدروجين بسهولة أكبر مقارنة بغازات مثل الميثان والإيثيلين.
وأوضحت الباحثة إيفا إم. مايا من معهد علوم المواد في مدريد أن إضافة مادة مسامية داخل الغشاء كانت العامل الرئيسي وراء هذا التحسن الكبير.
وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أنه لا يستبدل المواد التقليدية، بل يعزز أداءها بشكل ملحوظ.

السر في سرعة النفاذية
تُعد سرعة عبور الغاز عبر المواد، أو ما يُعرف بـ”النفاذية”، عاملًا حاسمًا في تكلفة تنقية الهيدروجين.
وقد ساهم الغشاء الجديد في زيادة هذه السرعة بشكل كبير، ما قد يقلل حجم المعدات أو زمن المعالجة في التطبيقات الصناعية، رغم أن الجدوى الاقتصادية لم تُختبر بعد خارج المختبر.
مواد قوية وبنية ذكية
استند الغشاء إلى مادة “البوليسلفون”، وهي بلاستيك متين يُستخدم في التطبيقات الصناعية.
وأُضيفت جسيمات دقيقة كوّنت شبكة داخلية تسمح للهيدروجين بالمرور عبر مسارات متعددة دون التأثير على متانة الغشاء.
وبفضل صغر حجم جزيئات الهيدروجين مقارنة بغيرها، استطاع الغاز النفاذ بسهولة أكبر عبر هذه المسارات الدقيقة.
دور المسام في تحسين الفصل
ساهمت المسام داخل المادة الجديدة في تحسين انتقائية الفصل بنسبة تراوحت بين 30% و75% مقارنة بالغازات الأخرى.
وأدى ذلك إلى تقليل فقدان الطاقة في دفع الغازات غير المرغوب فيها، ما يعزز كفاءة عمليات التنقية.
إنتاج أسرع وأقل تلوثًا
لم يقتصر الابتكار على الأداء فقط، بل شمل أيضًا طريقة التصنيع، حيث تمكن الباحثون من إنتاج المادة خلال ثلاث ساعات بدلًا من ثلاثة أيام، باستخدام كميات أقل من المذيبات والطاقة.
وقد يسهم ذلك في تقليل النفايات الكيميائية عند الإنتاج على نطاق واسع.
تطبيقات صناعية واسعة
بلغ الطلب العالمي على الهيدروجين نحو 110 ملايين طن في عام 2024، ويُستخدم بشكل رئيسي في الصناعات الكيميائية وتكرير النفط.
كما تحتاج خلايا الوقود إلى هيدروجين عالي النقاء، لأن الشوائب قد تؤثر على أدائها وتقلل كفاءتها.
دوره في الطاقة النظيفة
يمكن إنتاج الهيدروجين منخفض الكربون عبر التحليل الكهربائي باستخدام مصادر طاقة متجددة، أو من الغاز الطبيعي مع الحاجة إلى تنقيته لاحقًا.
وتُعد الأغشية المتطورة عنصرًا أساسيًا في هذه المرحلة، إذ تحسن جودة الهيدروجين دون تغيير طريقة إنتاجه.
التحدي الحقيقي: الاختبار الصناعي
رغم النتائج الواعدة، تواجه هذه التقنية اختبارًا حاسمًا في البيئات الصناعية، حيث تتعرض المواد لضغوط ودرجات حرارة مرتفعة.
وقد تؤدي هذه الظروف إلى تدهور الأداء أو حدوث تسربات مع مرور الوقت.
نحو التطبيق الفعلي
طور الباحثون أغشية هجينة تجمع بين البلاستيك والجسيمات، مع نسب مختلفة من الحشو وصلت إلى 30%، وهي النسبة التي حققت أفضل أداء.
لكن زيادة هذه النسبة أكثر من اللازم قد تضعف الغشاء أو تؤدي إلى عيوب في التصنيع.
وفي النهاية، يظل نجاح هذه التقنية مرهونًا بقدرتها على الصمود في ظروف التشغيل الحقيقية، حيث تحدد عوامل مثل التكلفة والمتانة مدى إمكانية استخدامها على نطاق واسع.





