ملفات خاصةأخبارالاقتصاد الأخضر

أفريقيا تملك خبرة عقود في مواجهة تغير المناخ.. ماذا يمكن للعالم أن يتعلم؟

دراسة: القارة الأفريقية قادرة على قيادة حلول المناخ والغذاء رغم نقص التمويل

يرى خبراء في المناخ والصحة، أن أفريقيا تمتلك خبرة ممتدة لعقود في التعامل مع تقلبات المناخ، ما يجعلها قادرة على تقديم دروس مهمة لبقية العالم في مجالات التكيف والصمود وإدارة الأزمات البيئية.

وتؤكد التحليلات، أن القارة الأفريقية، رغم مسؤوليتها المحدودة عن أزمة المناخ العالمية، إذ لا تتجاوز انبعاثاتها نحو 3% من إجمالي الانبعاثات، تتحمل العبء الأكبر من تداعياتها، بما في ذلك موجات الحر الشديدة والفيضانات والجفاف وتفشي الأمراض وتزايد انعدام الأمن الغذائي.

الأمم المتحدة تعتمد قرارًا تاريخيًا يدعم إلزام الدول قانونيًا بمواجهة تغير المناخ
الانبعاثات

وفي هذا السياق، يشير خبراء إلى أن تراجع بعض الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، عن تمويل برامج المناخ والصحة في أفريقيا كشف هشاشة الاعتماد على الدعم الخارجي، بعدما توقفت أو تعثرت العديد من المشروعات التي كانت تعتمد على التمويل والخبرة الدولية.

ورغم هذه التحديات، يرى متخصصون أن ذلك يفتح أيضًا الباب أمام تعزيز الدور الأفريقي في حوكمة المناخ والصحة، من خلال بناء مؤسسات أكثر استقلالية تعتمد على المعرفة المحلية والخبرات المتراكمة في مواجهة الأزمات.

وتبرز تجارب عدة داخل القارة نماذج ناجحة في إدارة الكوارث المناخية، مثل تجربة المغرب في إجلاء أكثر من 140 ألف شخص قبل الفيضانات الأخيرة، والتي اعتُبرت مثالًا على الاستجابة الاستباقية للكوارث.

كما تؤكد دراسات ميدانية أن دمج المعرفة التقليدية للسكان المحليين مع العلوم الحديثة والسياسات البيئية يمكن أن يقدم حلولًا فعالة لحماية النظم البيئية وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود.

وفي قطاع الزراعة، تشير أبحاث إلى أن المزارعين في دول مثل زيمبابوي وتانزانيا يطورون أساليب مبتكرة للتكيف مع التغيرات المناخية، من خلال استخدام البذور المحلية وتحسين إدارة المياه والطاقة والغذاء بشكل متكامل.

كما أظهرت تجارب في جنوب أفريقيا أن استخدام الموارد المحلية، مثل السماد العضوي، يمكن أن يساهم في تحسين إنتاج محاصيل تقليدية وغذائية مهمة.

ويرى الباحثون أن مستقبل أفريقيا في مواجهة تغير المناخ لا يعتمد فقط على الدعم الخارجي، بل على الاستثمار في الطاقة المتجددة مثل الشبكات الشمسية الصغيرة، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز الربط بين قطاعات المياه والطاقة والغذاء.

ويؤكد الخبراء أن التحول نحو الطاقة النظيفة في القارة لا يهدف فقط إلى خفض الانبعاثات، بل أيضًا إلى تحسين الصحة العامة عبر تقليل التلوث، وتوفير كهرباء مستقرة للمستشفيات والخدمات الأساسية، ورفع جودة الحياة.

ويخلص التحليل إلى أن أفريقيا تمتلك فرصة تاريخية لتصبح لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل الأمن الغذائي والمناخي عالميًا، مستندة إلى خبرتها المحلية وقدرتها المتنامية على الابتكار في بيئات شديدة التحدي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading