اكتشاف فلكي جديد.. 4 نجوم ميتة مخفية على بُعد 65 سنة ضوئية من الأرض
لغز فلكي يُحل بعد 27 عامًا.. هابل يؤكد وجود نجم ميت قريب من الشمس
نجح فريق دولي من علماء الفلك في استخدام تلسكوب هابل الفضائي للكشف عن أربعة أقزام بيضاء كانت مختبئة على مسافة لا تتجاوز 65 سنة ضوئية من الشمس، بعدما أخفى بريق النجوم الحمراء التي تدور حولها ضوءها الخافت لعقود طويلة.
ويمثل الاكتشاف خطوة مهمة نحو استكمال إحصاء الأقزام البيضاء القريبة من النظام الشمسي، وهي البقايا الكثيفة التي تتركها النجوم الشبيهة بالشمس بعد استنفاد وقودها النووي، كما أدى إلى رفع تقديرات عدد هذه الأجرام في محيط الشمس، وأكد أن أحدها يُعد الآن تاسع أقرب قزم أبيض إلى الأرض.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Monthly Notices of the Royal Astronomical Society.
نجوم ميتة أخفاها بريق جيرانها
ويُعد القزم الأبيض النواة المتبقية لنجم متوسط الكتلة بعد أن يقذف طبقاته الخارجية، لتبقى كتلة تقارب كتلة الشمس مضغوطة داخل جسم لا يتجاوز حجمه حجم الأرض.
ورغم إمكانية رصد الأقزام البيضاء المنفردة بسهولة نسبيًا، فإن اكتشافها يصبح أكثر صعوبة عندما تدور في نظام ثنائي مع نجم قزم أحمر أكثر سطوعًا في الضوء المرئي، إذ يطغى وهج النجم الحي على الإشعاع الخافت الصادر عن القزم الأبيض.
ولم يكتشف العلماء هذه الأجرام مباشرة، بل استدلوا على وجودها من خلال تذبذب حركة النجوم الحمراء الناتج عن تأثير جاذبية جسم غير مرئي يدور معها حول مركز كتلة مشترك.
الأشعة فوق البنفسجية تكشف المستور
وللتغلب على مشكلة سطوع النجوم الحمراء، استخدم الباحثون الأشعة فوق البنفسجية، حيث تتميز الأقزام البيضاء بدرجات حرارة أعلى من النجوم المرافقة لها، ما يجعلها أكثر وضوحًا في هذا النطاق من الضوء.
وقام فريق البحث بقيادة مايري أوبراين من جامعة ووريك البريطانية بتحليل الأطياف فوق البنفسجية التي التقطها تلسكوب هابل، ومقارنتها بنماذج حاسوبية للأقزام البيضاء والنجوم الحمراء، ليتأكد وجود أربعة أقزام بيضاء مخفية.
وأظهرت القياسات أن درجات حرارة أسطح هذه النجوم الميتة تتراوح بين نحو 5 آلاف و6 آلاف درجة مئوية، وهي درجات قريبة من حرارة سطح الشمس.
زيادة عدد الأقزام البيضاء المعروفة
وساعد الاكتشاف في سد فجوة مهمة في خريطة النجوم القريبة، إذ كانت هذه الأنظمة الثنائية تمثل إحدى الفئات القليلة التي يصعب رصدها ضمن الإحصاءات الفلكية.
وأشار الباحثون إلى أن إضافة هذه الأجرام رفعت تقديرات كثافة الأقزام البيضاء في محيط الشمس بنحو 16% مقارنة بالتقديرات السابقة، مؤكدين أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر، لأن نحو ثلث النجوم الحمراء القريبة فقط خضع لدراسات دقيقة تسمح بالكشف عن رفقاء خافتين.
ويتوقع الفريق أن تكشف الملاحظات المستقبلية عن 9 إلى 10 أنظمة إضافية تضم أقزامًا بيضاء مخفية.
نظام نجمي يثير اهتمام العلماء
ومن بين النجوم المكتشفة، حظي النظام المعروف باسم G 203-47 باهتمام خاص، إذ يقع على مسافة تقل عن 25 سنة ضوئية من الشمس، وكان العلماء يشتبهون منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي في احتوائه على قزم أبيض.
وأظهرت الدراسة أن هذا النظام يتميز بخصائص غير مألوفة، إذ يدور النجمان حول بعضهما كل 14.9 يومًا، بينما يستغرق النجم الأحمر نحو 126 يومًا لإكمال دورة حول محوره، وهو سلوك يختلف عن معظم الأنظمة الثنائية المشابهة، وقد يوفر أدلة جديدة على كيفية تطور النجوم الثنائية خلال مراحلها المبكرة.
مهمة “غايا” قد تكشف المزيد
وأكد الباحثون أن هذا الاكتشاف لا يمثل نهاية البحث، بل بداية مرحلة جديدة لرصد الأقزام البيضاء المخفية، مع ترقب البيانات الجديدة التي سيصدرها مرصد غايا الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأوروبية في نهاية عام 2026، والتي يُتوقع أن تساعد في اكتشاف المزيد من هذه الأنظمة.
ويرى فريق الدراسة أن تحسين إحصاء الأقزام البيضاء القريبة من الشمس سيعزز فهم العلماء لتطور النجوم، وآليات تشكل الأنظمة الثنائية، والتاريخ النجمي للمجرة.





