أهم الموضوعاتأخبارالاقتصاد الأخضر

1500 سفينة في الخليج قد تنشر كائنات بحرية خطيرة حول العالم

فريق دولي من 24 عالمًا في علوم البحار يحذر من واحدة من أكبر موجات انتشار الأنواع البحرية الغازية في التاريخ

تتحول آلاف سفن الشحن العالقة في الخليج العربي إلى تهديد بيئي عالمي متصاعد، بعد أن أصبحت بيئة خصبة لنمو الكائنات البحرية التي قد تنتشر لاحقًا إلى مختلف أنحاء العالم.

ومنذ أشهر، ترسو أكثر من 1500 سفينة شحن في مياه الخليج دون حركة، ما أتاح للكائنات البحرية الالتصاق بهياكلها والتكاثر عليها، في ظاهرة تُعرف بـ”التراكم الحيوي”.

وحذر فريق دولي من 24 عالمًا في علوم البحار، بقيادة مركز علوم البيئة بجامعة ميريلاند وبمشاركة معهد وودز هول لعلوم المحيطات، من أن تحرك هذه السفن لاحقًا قد يؤدي إلى واحدة من أكبر موجات انتشار الأنواع البحرية الغازية المسجلة.

ونُشرت الدراسة في مجلة “Biological Invasions”.

بدأت الأزمة مع إغلاق مضيق هرمز في 28 فبراير 2026، ما أدى إلى احتجاز نحو 1500 سفينة في الخليج العربي، إضافة إلى مئات أخرى في خليج عمان.

مياه الخليج

وعلى عكس الوضع الطبيعي، حيث تمكث السفن في الموانئ لفترات قصيرة، ظلت هذه السفن ساكنة لفترات أطول بنحو 40 مرة، ما وفر وقتًا كافيًا لنمو الكائنات البحرية بكثافة.

خليج عمان

ويُعد “التراكم الحيوي” عملية طبيعية تبدأ بتراكم الطحالب والكائنات الدقيقة، ثم تتطور إلى مستعمرات من البرنقيل والمحار والكائنات الأخرى، خاصة بعد مرور نحو 10 أيام من ثبات السفينة في الماء.

وتفاقمت المشكلة بسبب الظروف البيئية القاسية في الخليج، حيث ترتفع درجات حرارة المياه إلى نحو 38 درجة مئوية، مع مستويات ملوحة مرتفعة، ما يسمح ببقاء الأنواع الأكثر قدرة على التحمل فقط.

وهذه الأنواع القوية هي الأكثر احتمالًا للنجاة خلال الرحلات البحرية الطويلة، ما يزيد من فرص انتشارها في بيئات جديدة.

كما أن ارتفاع درجات الحرارة يعزز سرعة التكاثر، إذ يمكن لبعض الكائنات، مثل نوع من البرنقيل، إنتاج عشرات اليرقات يوميًا، ما يزيد من كثافة الانتشار.

وقد تطلق السفن ملايين اليرقات في المياه، والتي يمكن أن تنتقل بسهولة إلى سفن أخرى قريبة، ما يضاعف من خطر الانتشار.

وتشير سوابق تاريخية إلى خطورة هذا السيناريو، إذ انتقلت أنواع بحرية غازية خلال الحرب العالمية الثانية عبر السفن، كما شهد الخليج سابقًا ظهور أنواع ضارة غير محلية.

وسجل الباحثون بالفعل وجود عشرات الأنواع البحرية غير الأصلية في المنطقة، معظمها مرتبط بحركة السفن.

ولا يقتصر الخطر على الكائنات المرئية، إذ يمكن أن تحمل هذه الكائنات طفيليات ومسببات أمراض تهدد الأنواع المحلية.

كما يحذر العلماء من مخاطر جينية، حيث قد يؤدي انتقال جينات مقاومة للحرارة من كائنات الخليج إلى بيئات أخرى، إلى تعزيز قدرة الأنواع الغازية على الانتشار في ظل تغير المناخ.

وتُعد الموانئ الأولى التي ستستقبل هذه السفن الأكثر عرضة للخطر، خاصة تلك التي تتشابه ظروفها البيئية مع الخليج، مثل جدة، مومباي، سنغافورة، الإسكندرية، وروتردام.

ودعا الباحثون إلى تعزيز إجراءات إدارة التراكم الحيوي، وتشديد الرقابة في الموانئ عالية المخاطر، مع ضرورة التنسيق الدولي لمواجهة هذه الأزمة قبل تفاقمها.

وشبه العلماء الوضع بانتشار الأوبئة، حيث يكون التدخل المبكر أكثر فعالية وأقل تكلفة من التعامل مع الأزمة بعد انتشارها.

وأكدت الدراسة أن سرعة الاستجابة العالمية ستكون العامل الحاسم في منع تحول هذه الظاهرة إلى كارثة بيئية واسعة النطاق.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة