حقق باحثون من جامعة RMIT الأسترالية، بالتعاون مع جامعتي Zhoukou Normal University وXinyang University في الصين، تقدمًا علميًا قد يسهم في خفض تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر، بعد تطوير مادة منخفضة التكلفة تمكنت من زيادة إنتاج الهيدروجين بأكثر من 80 مرة مقارنة بالمادة التجارية التقليدية المستخدمة حاليًا.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Applied Catalysis B: Environment and Energy، حيث يعتمد الابتكار على تحسين أداء ثاني أكسيد التيتانيوم (TiO₂)، وهو أحد أكثر المواد استخدامًا في الطلاءات والأصباغ وتقنيات الطاقة.
الهيدروجين الأخضر.. ركيزة لإزالة الكربون
يُعد الهيدروجين الأخضر أحد أهم الخيارات المستقبلية لإزالة الانبعاثات من القطاعات التي يصعب خفض بصمتها الكربونية، مثل:
- صناعة الحديد والصلب.
- الشحن البحري.
- الطيران.
- الصناعات الثقيلة.
لكن إنتاجه بكفاءة عالية وبأسعار تنافسية لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات أمام التوسع التجاري لهذه التقنية.

تحسين مادة شائعة بدلًا من تطوير أخرى جديدة
بدلًا من تصميم نظام جديد بالكامل، ركز الباحثون على تحسين مادة ثاني أكسيد التيتانيوم، المستخدمة بالفعل على نطاق واسع في التطبيقات الصناعية.
وأجرى الفريق عدة تعديلات دقيقة على المادة، شملت:
- إضافة كميات صغيرة من النيكل.
- إدخال عيوب هندسية محسوبة داخل البنية البلورية لتحسين حركة الطاقة.
- تشكيل المادة في هيئة كرات مجوفة متناهية الصغر لزيادة قدرتها على التقاط الضوء.
وتعمل هذه التعديلات معًا على الاحتفاظ بالطاقة لفترة أطول وتوجيهها بكفاءة أكبر نحو إنتاج الهيدروجين.
زيادة الإنتاج أكثر من 80 مرة
أظهرت التجارب المعملية أن المادة المطورة حققت إنتاجًا للهيدروجين يزيد بأكثر من 80 ضعفًا مقارنة بثاني أكسيد التيتانيوم التجاري غير المعالج، وذلك تحت ظروف الاختبار نفسها.
كما احتفظ النظام الجديد بكفاءته بعد تكرار التجارب، وهو ما يشير إلى تمتعه بدرجة جيدة من الاستقرار وإمكانية استخدامه لفترات طويلة.
وقال الدكتور ديريك هاو، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن النتائج تمثل خطوة عملية نحو جعل إنتاج الهيدروجين أكثر كفاءة وأقل تكلفة، وأضاف أن تحقيق مكاسب مماثلة في الظروف التشغيلية الواقعية قد يسهم في خفض تكلفة إنتاج الهيدروجين النظيف على نطاق صناعي.

بديل أقل تكلفة من البلاتين
تعتمد كثير من تقنيات إنتاج الهيدروجين عالية الكفاءة على معادن ثمينة مثل البلاتين، ما يرفع تكلفة الإنتاج.
لكن الدراسة أظهرت إمكانية الوصول إلى أداء مرتفع باستخدام مواد منخفضة التكلفة ومتوافرة على نطاق واسع، وهو ما قد يدعم التوسع التجاري في إنتاج الهيدروجين الأخضر.
كيف تعمل التقنية؟
يعتمد النظام على التحفيز الضوئي، حيث يستخدم الضوء لفصل الهيدروجين عن الأكسجين، غير أن جزءًا كبيرًا من الطاقة يُفقد عادة قبل أن يشارك في هذا التفاعل.
وتركز التقنية الجديدة على تقليل هذا الفاقد، بحيث تُستخدم نسبة أكبر من الطاقة في إنتاج الهيدروجين بدلًا من ضياعها داخل المادة.
ما حدود الدراسة؟
رغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن التقنية ما تزال في مرحلة الاختبارات المعملية، فقد أُجريت التجارب باستخدام محلول يحتوي على الميثانول وفي ظروف مخبرية مبسطة، ولم تعتمد بعد على عملية التحليل الكامل للمياه.
كما حققت المادة أفضل أداء عند التعرض للأشعة فوق البنفسجية، مع تسجيل نشاط محدود فقط تحت الضوء المرئي.
وأشار الفريق إلى أن المرحلة المقبلة ستتضمن اختبار التقنية تحت ضوء الشمس الطبيعي ومن دون استخدام أي مواد كيميائية إضافية، لتقييم إمكاناتها في التطبيقات التجارية المستقبلية.

خطوة نحو وقود نظيف منخفض التكلفة
يرى الباحثون أن تطوير مواد رخيصة وعالية الكفاءة يمثل أحد المفاتيح الأساسية لتوسيع إنتاج الهيدروجين الأخضر عالميًا، خاصة مع تزايد الاعتماد عليه كوقود منخفض الكربون في الصناعات الثقيلة ووسائل النقل، ودعم أهداف الحياد المناخي خلال العقود المقبلة.




