باحث يقترح طريقة مبتكرة لجعل آثار الطائرات في السماء أقل ضررًا على المناخ
حلًا لتخفيف الاحترار العالمي.. تقليل عمر الغيوم المتكونة من الطائرات باستخدام جزيئات محفزة للثلج
إذا نظرت إلى السماء في يوم صافٍ، فربما تلاحظ غيومًا رقيقة بيضاء—المعروفة أيضًا بالآثار المتبقية للطائرات أو contrails.
تشكّل هذه الغيوم الثلجية الرقيقة عملية معقدة تتضمن اختلاط غازات العادم الساخنة مع الهواء البارد.
وبحسب الظروف الجوية، قد تستمر جزيئات الثلج في هذه الغيوم لفترة قصيرة أو لساعات طويلة.
قبل أن تتبدد، تحبس هذه الغيوم الحرارة التي كانت ستنتقل إلى الفضاء، مما يساهم في تغير المناخ.
أظهرت دراسة تناولت مساهمة الطيران في تغير المناخ بين عامي 2000 و2018 أن الغيوم الناتجة عن الطائرات تمثل 57% من تأثير الصناعة على الاحتباس الحراري، وهو أكثر بكثير من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن حرق الوقود.

إضافة جزيئات نوى الثلج إلى عادم محركات الطائرات
طور فنجقن يو، عضو هيئة التدريس العليا في مركز أبحاث علوم الغلاف الجوي بجامعة ألباني، نموذجًا متقدمًا لمحاكاة تكوّن الغيوم المتبقية للطائرات ونشر عدة أوراق بحثية حول خصائص جزيئات الثلج فيها.
في دراسة جديدة نُشرت هذا الأسبوع في دورية ACS ES&T Air،اقترح يو إضافة كمية ضئيلة من جزيئات نوى الثلج إلى عادم محركات الطائرات لجعل هذه الغيوم أقل ضررًا عن طريق تقصير عمرها.
تساعد هذه الطريقة المبتكرة على تكوين جزيئات ثلجية أكبر وأقل عددًا، مما يؤدي إلى اختفاء الغيوم بسرعة أكبر واحتجاز حرارة أقل.
وقال يو: “جزيئات نوى الثلج عبارة عن جزيئات دقيقة تعمل كبذور لتكوّن بلورات الثلج، وبما أنها تستطيع تحفيز تكوّن الثلج عند درجات حرارة أعلى، فإنها تمتص بخار الماء من العادم مبكرًا، وتنمو بلورات كبيرة بما يكفي لتسحبها الجاذبية خارج الغلاف الجوي، هذا يعني غيومًا قصيرة العمر تؤدي في النهاية إلى تقليل تأثيرها على الاحترار بدرجة كبيرة.”

تقليل الغيوم الصناعية في السماء
يقترح أسلوب يو إضافة مواد محفزة للثلج مثل يوديد الفضة أو ثلاثي يوديد البزموت أو غيرها من المواد المناسبة التي تتجمد بكفاءة ولها تأثير بيئي منخفض، إلى عادم الطائرات أثناء الطيران.
لاختبار الطريقة في ظروف واقعية، استخدم يو وفريقه نموذج Aerosol and Contrail Microphysics، وهو أداة محاكاة تتعقب ما يحدث داخل أعمدة عادم الطائرات في الثواني الأولى بعد خروجها من المحرك.
أظهرت النتائج انخفاض عدد جزيئات الثلج في الغيوم المتكونة حتى 50 مرة.
قال يو: “الكمية المطلوبة من المادة المحفزة صغيرة جدًا، مقارنة بزيت التشحيم الذي تستهلكه الطائرات عادة، أو حتى أقل منه، وبما أن التطبيق يتم على ارتفاعات عالية وفي كميات ضئيلة، فإن وصول هذه المواد إلى الأرض سيكون ضئيلاً للغاية، مع ذلك، نحتاج لمزيد من الدراسات لفحص تأثير هذه الجزيئات على جزيئات الثلج الطبيعية وتكوين الغيوم والهطول.”
قطاع الطيران وأزمة المناخ
درس يو فيزيائية جزيئات الغلاف الجوي وتأثيرها على البيئة لأكثر من عقدين.
ورغم أن هناك حاجة لمزيد من الأبحاث قبل تجربة الطريقة على الطائرات، يرى يو أن النتائج الأولية واعدة.
وقال: “نأمل في المستقبل اختبار وتحسين الطريقة المقترحة من خلال تجارب مختبرية دقيقة وقياسات ميدانية، بالإضافة إلى إجراء المزيد من المحاكاة لتقييم فعاليتها وتأثيراتها البيئية المحتملة.”
بالإضافة إلى ذلك، يعمل يو حاليًا مع فريق في GE Research لفهم تأثير الوقود النظيف وتكنولوجيا المحركات الجديدة على تكوّن الغيوم الناتجة عن الطائرات.






