أول استثمار صناعي قطري باقتصادية قناة السويس لإنتاج وقود الطائرات المستدام
توقيع مشروع قطري لإنتاج وقود الطائرات المستدام بالسخنة باستثمارات 200 مليون دولار
شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، مراسم توقيع عقد مشروع شركة «المانع» القابضة القطرية لإنتاج وقود الطائرات المستدام (SAF) بمنطقة السخنة المتكاملة، التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وذلك في خطوة تعكس تنامي الشراكة الاقتصادية بين مصر وقطر، وتؤكد توجه الدولة نحو توطين صناعات الطاقة النظيفة ذات القيمة المضافة العالية.
ويشمل العقد تأسيس شركة «ساف فلاي ليمتد – SAF Fly» المتخصصة في إنتاج وقود الطيران المستدام، بحضور وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وعبدالعزيز المانع، الرئيس التنفيذي لمجموعة «المانع» القابضة ورئيس شركة «Green Sky Capital»، إلى جانب مصطفى شيخون، نائب رئيس الهيئة لشؤون الاستثمار والترويج.
وقّع العقد كل من الربان أحمد جمال، نائب رئيس الهيئة للمنطقة الجنوبية، وسعد محمد المانع، عضو مجلس إدارة شركة «المانع» القابضة.
مشروع استراتيجي بأبعاد اقتصادية وبيئية
ويُعد المشروع أول استثمار صناعي قطري داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ 200 مليون دولار (نحو 9.6 مليار جنيه)، ويُقام على مساحة إجمالية قدرها 100 ألف متر مربع، موزعة بين 70 ألف متر مربع بالمنطقة الصناعية و30 ألف متر مربع داخل ميناء السخنة، بما يعزز التكامل بين التصنيع والخدمات اللوجستية.
وتصل الطاقة الإنتاجية السنوية للمشروع إلى 200 ألف طن من منتجات الوقود الحيوي، تشمل:
-
وقود الطائرات المستدام (HVO)
-
البيوبروبان (BioPropane)
-
البيونافثا (Bio Naphtha)
وذلك من خلال إعادة تكرير زيوت الطعام المستعملة، في نموذج صناعي متكامل يدعم الاقتصاد الدائري ويحد من المخلفات.
وفي خطوة تعكس الثقة العالمية في المشروع، نجحت شركة «المانع» القابضة في توقيع عقد توريد طويل الأجل (Offtake Agreement) مع شركة «شل» العالمية، لشراء كامل إنتاج المشروع، على أن يبدأ توريد وقود الطائرات المستدام بنهاية عام 2027.
مدبولي: المشروع يدعم الطيران المستدام ويواكب التحول العالمي للطاقة
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن هذا المشروع يمثل إضافة نوعية لقدرات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ويعكس نجاحها في استقطاب استثمارات أجنبية نوعية في مجالات الطاقة المتجددة والصناعات الخضراء، بما يتماشى مع التوجهات العالمية للتحول نحو مصادر طاقة أقل انبعاثًا.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن المشروع يتكامل مع الخطط الوطنية للطاقة النظيفة، ويدعم قطاع الطيران الذي يُتوقع له نموًا عالميًا متسارعًا، في ظل التزام متزايد من شركات الطيران الدولية بمعايير الاستدامة البيئية وخفض البصمة الكربونية.
وأضاف أن توقيع العقد تزامنًا مع انعقاد منتدى الأعمال المصري القطري بالقاهرة يعكس الزخم الإيجابي في العلاقات الثنائية، والرغبة المشتركة لدى قيادتي البلدين في تحويل التقارب السياسي إلى شراكات اقتصادية واستثمارية ملموسة.
جمال الدين: خفض الانبعاثات حتى 80% ونقلة نوعية للصناعة
من جانبه، أكد وليد جمال الدين أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باتت وجهة استثمارية عالمية بفضل ما تمتلكه من بنية تحتية متطورة، ومصادر طاقة متنوعة، وحوافز تشريعية واستثمارية تنافسية، إلى جانب كوادر بشرية مؤهلة.
وأوضح أن توطين صناعة وقود الطائرات المستدام يمثل نقلة نوعية في مسار التصنيع الأخضر داخل المنطقة، مشيرًا إلى أن المشروع يسهم في خفض الانبعاثات الضارة بنسبة تتراوح بين 50% و80% مقارنة بالوقود التقليدي، ما يعزز التزامات مصر البيئية والمناخية.
كما أشار إلى أن اتفاق التوريد مع «شل» يدعم الصادرات المصرية، ويُعزز مكانة المنطقة الاقتصادية كمركز إقليمي لصناعات الوقود النظيف، بما ينسجم مع خطط الدولة لزيادة الصادرات وإحلال الواردات.
«المانع»: مناخ الاستثمار في مصر محفز وشراكة تعكس عمق العلاقات
بدوره، أعرب عبدالعزيز المانع عن اعتزازه بالتعاون مع الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مشيدًا بمناخ الاستثمار في مصر، والدعم الحكومي الواضح لتذليل العقبات أمام المستثمرين.
وأكد أن المشروع يعكس شراكة استراتيجية متميزة بين مصر وقطر، مدعومة بإرادة سياسية قوية في البلدين، مشيرًا إلى أن هذه الشراكة تمثل نموذجًا ناجحًا للتكامل الاقتصادي في مجال الصناعات المستدامة.





