ورد النيل يخنق الترعة والصرف يغرقها.. أزمة تهدد الزراعة والصحة بقنا
5 آلاف مواطن في مواجهة الخطر.. ترعة الطويرات بين الإهمال والتلوث
في مشهد يكشف عمق الأزمة البيئية التي تتفاقم بصمت في صعيد مصر، تعيش جزيرة الطويرات غرب مدينة قنا واحدة من أخطر التحديات المرتبطة بالمياه والتلوث، بعدما تحولت ترعة الطويرات البحرية، التي تُعد شريانًا حيويًا لأكثر من 5 آلاف مواطن، إلى مصدر تهديد مباشر للصحة العامة والزراعة، في ظل استمرار تدفق مياه الصرف الصحي وانتشار نباتات ورد النيل بشكل كثيف.
الأزمة لم تعد مجرد شكوى عابرة، بل تحولت إلى واقع يومي يثقل كاهل الأهالي والمزارعين، الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين نقص المياه من جهة، وتلوثها من جهة أخرى. فالمياه التي كان من المفترض أن تكون مصدر حياة، باتت تصل إلى الترعة بشكل متقطع لا يتجاوز مرة كل 15 يومًا، وهو ما أدى إلى تدهور واضح في حالة الأراضي الزراعية وتراجع إنتاجية المحاصيل.
ويؤكد الأهالي أن انتشار ورد النيل لسنوات طويلة دون تدخل فعال ساهم في إعاقة حركة المياه داخل الترعة، ما زاد من تعقيد الأزمة، خاصة مع ضعف عمليات التطهير الدورية، لتتحول الترعة تدريجيًا إلى بيئة راكدة تعزز من تراكم الملوثات وانتشار الحشرات.
المشكلة الأكثر خطورة، بحسب روايات السكان، تتمثل في وجود أكثر من 150 ماسورة صرف صحي تلقي بمخلفاتها مباشرة داخل الترعة، في مشهد يجسد كارثة بيئية مكتملة الأركان، حيث تختلط مياه الري بالمخلفات، ما يهدد سلامة المحاصيل الزراعية ويعرض صحة المواطنين لمخاطر جسيمة.
ويقول المهندس الباشا حامد، أحد أبناء القرية، إن المزارعين باتوا يعانون بشكل غير مسبوق، خاصة مع تضرر زراعات الموز التي تحتاج إلى انتظام في الري، مشيرًا إلى أن استمرار هذا الوضع ينذر بخسائر اقتصادية كبيرة قد تدفع العديد من المزارعين إلى هجر أراضيهم.

من جانبه، يحذر الدكتور ياسر عامر من تداعيات صحية خطيرة نتيجة تلوث المياه، مؤكدًا أن اضطرار المزارعين للنزول إلى الترعة الملوثة لتشغيل ماكينات الري يزيد من احتمالات الإصابة بالأمراض، فضلًا عن انتشار الحشرات والأوبئة في محيط المنطقة.
ورغم تأكيدات المسؤولين ببدء أعمال التطهير، لا يزال الأهالي يشككون في جدية الحلول المطروحة، مطالبين بخطة عاجلة وشاملة لا تقتصر على إزالة ورد النيل، بل تشمل وقف مصادر التلوث بشكل نهائي، وإعادة تأهيل المجرى المائي لضمان استدامة تدفق المياه.

الأزمة في جزيرة الطويرات لم تعد تحتمل التأجيل، فالمشهد الحالي يعكس خللًا واضحًا في إدارة الموارد المائية، ويطرح تساؤلات ملحة حول قدرة الجهات المعنية على احتواء الكارثة قبل أن تتحول إلى تهديد أوسع يمتد إلى الأمن الغذائي والصحي في المنطقة.







