أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

تلوث الهواء يزيد آلام الروماتويد.. دراسة تكشف علاقة مقلقة.. الجسيمات الدقيقة تهاجم المفاصل

بين السماء والمفاصل.. التعرض الطويل للتلوث يزيد خطر نوبات التهاب المفاصل

لم تعد نوبات التهاب المفاصل الروماتويدي حدثًا عشوائيًا بالكامل، إذ تكشف دراسة حديثة عن عامل بيئي خفي قد يفسر تفاقم الألم والتورم لدى المرضى: تلوث الهواء.

ففي العاصمة الكورية سيول، تابع باحثون أكثر من ألف مريض خلال ما يزيد على 12 ألف زيارة طبية على مدار ثلاث سنوات، ليرصدوا علاقة لافتة بين ارتفاع مستويات التلوث وزيادة نشاط المرض، بما في ذلك تكرار النوبات المؤلمة.

وتشير النتائج إلى أن الجسيمات الدقيقة المعروفة باسم PM2.5 – وهي مزيج من الدخان والغبار والسخام – تمثل العامل الأكثر تأثيرًا بين الملوثات التي شملتها الدراسة، خاصة عندما يستمر التعرض لها لفترات تتجاوز أسبوعين.

ويُعد التهاب المفاصل الروماتويدي مرضًا مناعيًا مزمنًا، يهاجم فيه الجهاز المناعي مفاصل الجسم، وقد يمتد تأثيره إلى أعضاء أخرى، ويصيب ما بين 0.5% و1% من البالغين حول العالم. وعلى الرغم من أن العوامل الوراثية والتغيرات المناعية تلعب دورًا رئيسيًا في الإصابة، فإن البيئة المحيطة – وعلى رأسها التدخين والتلوث – تسهم بشكل واضح في تفاقم الحالة.

الدراسة، التي أُجريت في مستشفى جامعة سيول الوطنية، اعتمدت على مقارنة بيانات المرضى مع مستويات ستة ملوثات هوائية، من بينها ثاني أكسيد النيتروجين والأوزون وأول أكسيد الكربون، إلى جانب الجسيمات الدقيقة والخشنة.

وأظهرت النتائج أن جميع أنواع الجسيمات ارتبطت بزيادة احتمالات النوبات، غير أن PM2.5 كانت الأكثر ارتباطًا واستمرارية في التأثير، إذ يمكن لهذه الجسيمات، نظرًا لصغر حجمها، اختراق الرئتين والوصول إلى مجرى الدم، لتنتشر لاحقًا في أنحاء الجسم.

داخل الأنسجة، تؤدي هذه الجسيمات إلى تحفيز إنتاج جزيئات نشطة تُعرف بالجذور الحرة، والتي تسبب إجهادًا للخلايا وتلفًا في الحمض النووي، فضلًا عن إثارة استجابات التهابية. وفي حالة المفاصل التي تعاني أصلًا من اضطراب مناعي، يصبح هذا الالتهاب الإضافي عاملًا مباشرًا في تفاقم الأعراض.

تلوث الهواء يفاقم نشاط التهاب المفاصل الروماتويدي
تلوث الهواء يفاقم نشاط التهاب المفاصل الروماتويدي

ورغم أن الدراسة تُظهر ارتباطًا واضحًا، فإنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة، إذ تعتمد على الملاحظة وليس على تجارب خاضعة للرقابة. كما أن قياس التعرض للتلوث استند إلى بيانات عامة للمناطق، وليس إلى أجهزة شخصية لكل مريض، ما قد يؤثر على دقة النتائج.

ومع ذلك، وصف خبراء هذه النتائج بأنها بمثابة “جرس إنذار”، في ظل الارتفاع المستمر لمستويات التلوث عالميًا، وما يحمله ذلك من تداعيات صحية تتجاوز أمراض الجهاز التنفسي لتشمل أمراضًا مزمنة ومعقدة.

تلوث الهواء يزيد آلام الروماتويد.. دراسة تكشف علاقة مقلقة
تلوث الهواء يزيد آلام الروماتويد.. دراسة تكشف علاقة مقلقة

دراسة تنفى صلة بين التلوث والإصابة بالتهاب المفاصل 

 ولكن دراسة ضخمة للممرضات الأمريكيات لم تجد صلة بين الأمرين، ونحو واحد فى المائة من الأمريكيين البالغين مصابون بالتهاب المفاصل الروماتويدى، وهو مرض عضال يؤدى لتآكل المفاصل ويشوه جسم المريض، ويزيد المرض 3 مرات من خطر الإصابة بأزمة قلبية، وكذلك من فرص الإصابة بأنواع معينة من السرطان.

وقالت جيمى هارت، التى رأست هذه الدراسة، وهى مدربة طب فى مستشفى النساء فى بوسطن عبر البريد الإلكترونى، “بصفة عامة لم نلاحظ وجود أى دليل على أن الزيادة فى مستويات التلوث مرتبطة بالزيادة فى خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي”.

وذكر باحثون أن التلوث يمكن أن يثير رد فعل التهابيا فى الرئتين ينتشر بعد ذلك إلى الجسم كله، ويعتقد أيضا أن عوامل خطر وراثية يمكن أن تلعب دورا بالتفاعل مع البيئة أو الهرمونات لأن النساء يصبن عادة بهذا المرض أكثر من الرجال، ولا تزال أسباب مثيرات الالتهاب إجمالا غامضة.

واستخدمت مجموعة هارت بيانات من “دراسة صحة الممرضات”، وهو سجل تتبع حالة 111.425 امرأة كلهن أصلا مسجلون كممرضات فى شتى أنحاء الولايات المتحدة من عام 1976 حتى عام 2006.

وذكر التقرير الذى نُشر فى دورية “رعاية وأبحاث التهاب المفاصل” أنه على مدى ثلاثة عقود، ظهرت 858 حالة إصابة مؤكدة بالتهاب المفاصل الروماتويدى بين النساء.

وباستخدام عناوين البريد الإلكترونى لهؤلاء الممرضات، قدر الباحثون مدى قرب المشاركات فى الدراسة من مصادر التلوث الهوائى يمثل حركة المرور ومحطات الكهرباء.

وأكدت هارت أن فريقها فوجئ عندما لم يجد صلة بين التهاب المفاصل الروماتويدى وعناصر تلوث الهواء الطلق، بالإضافة إلى عدم وجود تأثير يذكر لعناصر خطر مثل التدخين.

بين السماء والمفاصل.. كيف تؤدي الجسيمات الدقيقة إلى اشتعال الألم؟
بين السماء والمفاصل.. كيف تؤدي الجسيمات الدقيقة إلى اشتعال الألم؟

بالنسبة للمرضى، تبدو النصائح بسيطة لكنها فعالة: متابعة مؤشرات جودة الهواء، وتجنب التعرض المطول للهواء الملوث، خاصة في فترات ارتفاع الجسيمات الدقيقة. كما يمكن لاستخدام أجهزة تنقية الهواء داخل المنازل وارتداء الكمامات المناسبة في الأيام شديدة التلوث أن يسهم في تقليل المخاطر.

وفي وقت يركز فيه الطب على تطوير العلاجات الدوائية والتقنيات الحديثة، تفتح هذه الدراسة بابًا جديدًا لفهم المرض، لا يتعلق بالعلاج فحسب، بل بالبيئة اليومية التي يعيش فيها المريض، وبالهواء الذي يتنفسه كل يوم.

الهواء الذي نتنفسه قد يضاعف معاناة مرضى الروماتويد
الهواء الذي نتنفسه قد يضاعف معاناة مرضى الروماتويد

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة