أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

التحول إلى الأجهزة الكهربائية يحسن جودة الهواء ويحد من مخاطر الربو والسرطان

الاستغناء عن أجهزة الغاز المنزلية قد يحمي ملايين الأسر من التلوث الداخلي

أطلقت جامعة ستانفورد برنامجًا جديدًا يهدف إلى تسريع التحول من الأجهزة المنزلية التي تعمل بالغاز إلى البدائل الكهربائية، في خطوة تستند إلى أدلة علمية متزايدة تربط احتراق الوقود الأحفوري داخل المنازل بارتفاع مخاطر الإصابة بالربو وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، خاصة بين الأطفال وكبار السن والفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية.

ويحمل البرنامج اسم “الكهربة من أجل الصحة” (Electrification for Health – E4H)، ويقوده مركز ستانفورد لصحة الإنسان والكوكب، بالشراكة مع باحثين وخبراء صحة عامة وهيئات حكومية ومنظمات مجتمع مدني ومؤسسات معنية بالعدالة البيئية، بهدف تعزيز استخدام الأجهزة الكهربائية النظيفة داخل المنازل والمباني.

6 من كل 10 منازل تعتمد على الوقود الأحفوري

ويشير القائمون على البرنامج إلى أن نحو 60% من الأسر الأمريكية لا تزال تستخدم أجهزة منزلية تحرق الوقود الأحفوري مباشرة، مثل مواقد الغاز، وأجهزة التدفئة، وسخانات المياه، وهو ما يؤدي إلى انبعاث ملوثات تؤثر سلبًا في جودة الهواء داخل المنازل.

وقال البروفيسور روب جاكسون، مدير البرنامج وأستاذ علوم نظام الأرض في جامعة ستانفورد، إن الوقوف أمام موقد غاز أثناء الطهي يشبه استنشاق عادم السيارات، مضيفًا: “لن يقف أحد أمام ماسورة عادم سيارة ليستنشق الانبعاثات، لكننا نفعل شيئًا مشابهًا كل يوم عندما نستخدم مواقد الغاز داخل المنزل.”

مواقد الغاز في المنازل

مخاطر صحية موثقة

وتوضح الدراسات التي استند إليها البرنامج أن مواقد الغاز تطلق البنزين، وهو مركب كيميائي يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطانات الدم، كما تنبعث منها كميات مرتفعة من ثاني أكسيد النيتروجين الذي قد يبقى في الهواء لساعات بعد الانتهاء من الطهي.

ويرتبط التعرض المتكرر لهذه الملوثات بزيادة احتمالات الإصابة بالربو، وأمراض القلب، ومشكلات الجهاز التنفسي، خصوصًا لدى الأطفال، وسكان المنازل الصغيرة أو ضعيفة التهوية.

كما أظهرت أبحاث سابقة أجراها فريق جاكسون أن تسرب غاز الميثان من مواقد الغاز داخل المنازل الأمريكية يسبب تأثيرًا مناخيًا يعادل انبعاثات نحو 500 ألف سيارة تعمل بالبنزين سنويًا.

بدائل كهربائية جاهزة

وأكدت برادي سيلز، مديرة برنامج “الكهربة من أجل الصحة”، أن الحلول متوافرة بالفعل، وتشمل مواقد الحث الكهربائي (Induction Cooktops)، ومضخات الحرارة، وتحسين أنظمة التهوية داخل المنازل.

وأوضحت أن أبرز التحديات تتمثل في ارتفاع تكلفة استبدال الأجهزة، وضعف الوعي بالمخاطر الصحية للغاز، والحاجة إلى سياسات وحوافز مالية تشجع الأسر على التحول إلى البدائل الكهربائية.

دعم البحث والسياسات العامة

ويستند البرنامج إلى ثلاثة محاور رئيسية، تشمل دعم الأبحاث العلمية لفهم تأثير ملوثات الهواء داخل المنازل، وتحويل نتائج الدراسات إلى سياسات وتشريعات تدعم تحسين جودة الهواء، إلى جانب التعاون مع منظمات العدالة البيئية والقطاع الصحي لضمان وصول الحلول إلى المجتمعات الأكثر تضررًا.

ويأمل القائمون على المبادرة في وضع معايير علمية جديدة لجودة الهواء داخل المباني، وتعزيز برامج التمويل التي تساعد الأسر على استبدال الأجهزة العاملة بالغاز.

مواقد الغاز والخطر على الصحة
مواقد الغاز والخطر على الصحة

نصائح للأسر غير القادرة على الاستبدال

وفي حال تعذر استبدال الأجهزة فورًا، ينصح الباحثون باستخدام العيون الخلفية في موقد الغاز أثناء الطهي، وتشغيل شفاط المطبخ أو فتح النوافذ لتحسين التهوية، بالإضافة إلى استخدام أجهزة كهربائية صغيرة مثل القلايات الهوائية، وأفران التحميص، وأجهزة الطهي متعددة الاستخدامات، أو مواقد الحث الكهربائية المحمولة.

قضية عالمية

وأشار البرنامج إلى أن المشكلة لا تقتصر على الولايات المتحدة، إذ يعتمد أكثر من ملياري شخص حول العالم على حرق الحطب أو الفحم النباتي في الطهي، ما يؤدي إلى مستويات خطيرة من تلوث الهواء داخل المنازل، ويسهم في زيادة معدلات الأمراض والوفيات المبكرة.

وأكد الباحثون أن التحول إلى الأجهزة الكهربائية لا يمثل فقط خطوة مهمة للحد من تغير المناخ، بل يعد أيضًا أحد أسرع الإجراءات لتحسين صحة الإنسان وجودة الهواء داخل المنازل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة