أخبارالاقتصاد الأخضر

كاميرات فائقة الدقة والذكاء الاصطناعي لتحويل النفايات النسيجية إلى أقمشة جديدة

مشروع نرويجي يستخدم الذكاء الاصطناعي لرفع جودة الألياف المعاد تدويرها

يأمل باحثون نرويجيون في إحداث نقلة نوعية في قطاع إعادة تدوير المنسوجات من خلال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار المتقدمة لفرز الملابس المستعملة بدقة أكبر، ما قد يسمح بتحويل كميات أكبر من النفايات النسيجية إلى أقمشة وملابس جديدة عالية الجودة.

وتُعد النفايات النسيجية من أكبر التحديات البيئية عالميًا، إذ ينتهي مصير ملايين الأطنان من الملابس والمنسوجات إلى مكبات النفايات أو الحرق، في حين لا يُعاد استخدام أو تدوير سوى نسبة محدودة للغاية منها.

ووفقًا للباحثة ماريان باكن من مؤسسة الأبحاث الصناعية النرويجية SINTEF، فإن مشكلة النفايات النسيجية معقدة للغاية، مؤكدة أن المشروع الحالي يمثل جزءًا صغيرًا من الحل المطلوب لمعالجة الأزمة على نطاق واسع.

إعادة تدوير محدودة رغم ضخامة النفايات

تشير البيانات إلى أن النرويج تخلصت من أكثر من 80 ألف طن من المنسوجات خلال عام 2022، بينما تستمر الكميات في الارتفاع سنويًا.

وعلى مدار سنوات طويلة، اعتمدت الدول الغنية على تصدير الملابس المستعملة إلى الدول النامية، إلا أن جزءًا كبيرًا من هذه الملابس لا يُعاد استخدامه وينتهي في المطاف إلى مكبات النفايات أو محارق القمامة.

وفي عام 2024 افتتحت شركة Norsk Tekstilgjenvinning أول منشأة صناعية لإعادة تدوير الملابس في النرويج، حيث تُفكك الملابس غير القابلة لإعادة الاستخدام إلى ألياف عبر عمليات ميكانيكية، ثم تُباع هذه الألياف إلى مصانع الغزل لإنتاج خيوط تُستخدم في تصنيع ملابس جديدة.

وتشمل العملية مختلف أنواع الأقمشة، بما في ذلك البوليستر والأقمشة المخلوطة.

مشروع نرويجي يستخدم الذكاء الاصطناعي لرفع جودة الألياف المعاد تدويرها
مشروع نرويجي يستخدم الذكاء الاصطناعي لرفع جودة الألياف المعاد تدويرها

الفرز الدقيق مفتاح النجاح

تؤكد الدراسة أن نجاح إعادة التدوير يعتمد بدرجة كبيرة على دقة فرز النفايات النسيجية، فالطن الواحد من الملابس المستعملة قد يضم نحو ألفي قطعة مصنوعة من خامات مختلفة، إضافة إلى الأغطية والمناشف والستائر وأقمشة الأثاث والسجاد.

وفي إطار مشروع تجريبي مشترك بين SINTEF وشركة إعادة التدوير، طور الباحثون نظام استشعار يعتمد على كاميرات فائقة الدقة تقترب قدرتها من المستوى المجهري.

ويهدف النظام إلى التقاط صور تفصيلية للغاية للأقمشة، ثم تحليلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للتعرف على نوع النسيج وبنيته الداخلية وجودة الألياف المكونة له.

وترى الباحثة ماريان باكن أن دمج البيانات البصرية مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحدث تحولًا كبيرًا في كفاءة عمليات الفرز والتصنيف.

إنتاج ألياف عالية القيمة

في الوقت الحالي، يُعاد تدوير جزء من النفايات النسيجية إلى منتجات منخفضة القيمة مثل الخِرق الصناعية أو مواد العزل.

لكن الفرز الأكثر دقة يمكن أن يسمح بإنتاج ألياف معاد تدويرها بجودة أعلى، ما يفتح الباب أمام استخدامها مجددًا في صناعة الملابس والمنسوجات ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة.

ويشير الباحثون إلى أن جودة المواد الداخلة في عملية إعادة التدوير تحدد إلى حد كبير جودة المنتج النهائي.

فعندما تتوافر معلومات دقيقة عن تركيب النسيج وجودة الألياف، يمكن ضبط المعدات المستخدمة في تفكيك الأقمشة للحصول على أفضل النتائج الممكنة.

كما أن تحسين جودة الألياف المعاد تدويرها يرفع الجدوى الاقتصادية للعملية، لأن مصانع الغزل تكون مستعدة لدفع أسعار أعلى مقابل الألياف الجيدة.

مشروع نرويجي يستخدم الذكاء الاصطناعي لرفع جودة الألياف المعاد تدويرها
مشروع نرويجي يستخدم الذكاء الاصطناعي لرفع جودة الألياف المعاد تدويرها

صناعة الأزياء تحت ضغط بيئي

تشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن العالم تخلص من نحو 92 مليون طن من المنسوجات خلال عام 2025.

وتسهم صناعة الملابس بما يتراوح بين 8% و10% من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالميًا، ما يجعلها واحدة من أكثر الصناعات تأثيرًا على المناخ.

كما يتميز القطن ببصمة كربونية تتراوح بين 11 و16.4 كيلوجرام من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوجرام من الألياف، إلى جانب استهلاك كميات كبيرة من المياه.

أما البوليستر فتتراوح بصمته الكربونية بين 1.7 و4.5 كيلوجرام من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوجرام من الألياف، لكنه يرتبط بمشكلة التلوث باللدائن الدقيقة التي تنتشر في البيئة البحرية.

تشريعات أوروبية جديدة

بدأ الاتحاد الأوروبي والنرويج اعتبارًا من 19 يوليو تطبيق متطلبات جديدة تلزم بفصل النفايات النسيجية عن النفايات المنزلية الأخرى.

كما سيُلزم الاتحاد الأوروبي ابتداءً من عام 2028 الشركات المصنعة بتحمل تكاليف جمع وفرز وإصلاح وإعادة تدوير الملابس والأحذية التي تنتجها.

ويرى باول إريك هارالدسن، مؤسس شركة Norsk Tekstilgjenvinning، أن هذه التشريعات ستسهم في تسريع نمو قطاع إعادة تدوير المنسوجات.

وأوضح أن منشأة الشركة استقبلت نحو 650 طنًا من المنسوجات لإعادة التدوير خلال العام الماضي، بينما يمكن رفع القدرة الاستيعابية مستقبلًا إلى 30 ألف طن سنويًا إذا توافرت الاستثمارات اللازمة.

ويقدر القائمون على المشروع أن إعادة تدوير الألياف يمكن أن تخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تتراوح بين 91% و97% مقارنة بإنتاج الملابس الجديدة من المواد الخام.

ويأمل الباحثون في الحصول على تمويل أوروبي لتوسيع المشروع، وجمع كميات أكبر من البيانات، وتطوير خوارزميات ذكاء اصطناعي أكثر تطورًا قادرة على دعم إعادة التدوير الصناعي للمنسوجات على نطاق واسع.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading