أخبارالاقتصاد الأخضر

162.5 مليار دولار لتمويل المناخ.. هل تهدد قرارات البنك الدولي أهداف الدول النامية؟

قفزة تاريخية في تمويل المناخ تقابلها شكوك بعد تراجع البنك الدولي

سجلت بنوك التنمية متعددة الأطراف مستوى قياسيًا في تمويل المناخ خلال عام 2025، بإجمالي بلغ 162.5 مليار دولار، وفق تقرير صادر عن بنك الاستثمار الأوروبي، في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن مستقبل تمويل الدول النامية بعد تراجع البنك الدولي عن بعض أهدافه الرئيسية.

وأظهرت البيانات السنوية التي تغطي 10 من أكبر بنوك التنمية في العالم أن نحو 103 مليارات دولار من هذا الإجمالي وُجهت إلى الاقتصادات النامية، ما يعكس استمرار التركيز على دعم الدول الأكثر احتياجًا.

وأشار بنك الاستثمار الأوروبي إلى أن هذه الأرقام تضع المؤسسات المالية على المسار الصحيح لتحقيق أهداف تمويل المناخ التي تم الاتفاق عليها خلال قمة المناخ COP29 في باكو عام 2024، والتي تنص على توفير ما لا يقل عن 120 مليار دولار سنويًا للدول منخفضة ومتوسطة الدخل بحلول عام 2030، إلى جانب 50 مليار دولار للدول مرتفعة الدخل.

وقال نائب رئيس البنك، أمبرواز فايول، إن النتائج تؤكد قدرة بنوك التنمية على توسيع نطاق التمويل وتسريع الدعم في المجالات الأكثر إلحاحًا.

تمويل المناخ يتصاعد عالميًا.. لكن التحديات تهدد دعم الدول الفقيرة

قرار البنك الدولي يثير القلق

رغم هذه المؤشرات الإيجابية، أثار قرار البنك الدولي في يونيو الماضي بالتخلي عن هدف تخصيص 45% من تمويله السنوي لمشروعات المناخ تساؤلات بشأن إمكانية تحقيق الأهداف العالمية، خاصة في الدول النامية.

وكان البنك قد تبنى هذا الهدف في عام 2023، قبل أن يقرر لاحقًا التحول نحو التركيز على نتائج التمويل بدلًا من نسب التخصيص، في خطوة فُسرت بأنها استجابة لضغوط سياسية.

وتبرز أهمية البنك الدولي في هذا السياق، إذ أظهرت البيانات أنه قدم نحو نصف إجمالي تمويل المناخ الموجه للدول النامية خلال العام الماضي، وهو الدور الذي حافظ عليه على مدار السنوات الخمس الأخيرة.

من جهته، أكد مدير المناخ في مجموعة البنك الدولي، جيمي فيرغسون، أن المؤسسة لا تزال تستجيب للطلب المتزايد على مشروعات “التنمية الذكية مناخيًا”، مشيرًا إلى أن قضايا التنمية والمناخ باتت مترابطة بشكل وثيق.

التزامات تتصاعد وتحديات قائمة

تشير البيانات إلى تضاعف تمويل المناخ الموجه للدول منخفضة ومتوسطة الدخل خلال السنوات الخمس الماضية، ليصل إلى أكثر من 100 مليار دولار، مقارنة بنحو 51.6 مليار دولار في 2021.

واستحوذت مشروعات التخفيف من الانبعاثات، مثل الطاقة المتجددة، على 68 مليار دولار في 2025، فيما ارتفع تمويل التكيف مع آثار تغير المناخ بنسبة 31% ليصل إلى 35 مليار دولار، في مؤشر على تزايد الاهتمام بمواجهة التداعيات المباشرة للأزمة المناخية.

كما ارتفع التمويل الموجه للدول مرتفعة الدخل إلى نحو 60 مليار دولار، مقارنة بـ31 مليارًا في 2021، مع حشد نحو 80 مليار دولار إضافية من القطاع الخاص.

هل تكفي الجهود الحالية؟

يرى خبراء أن تحقيق هدف 120 مليار دولار سنويًا للدول النامية بحلول 2030 لا يزال ممكنًا، رغم تراجع البنك الدولي، إلا أن الوصول إلى مستوى التمويل المطلوب فعليًا — والذي قد يقترب من 180 مليار دولار سنويًا — يتطلب ابتكار أدوات تمويل جديدة وتعزيز دور القطاع الخاص.

وفي هذا السياق، جددت بنوك التنمية التزامها خلال مفاوضات المناخ الأخيرة بمواصلة دعم التحول نحو اقتصادات منخفضة الكربون وقادرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

ومن المتوقع أن تركز قمة المناخ المقبلة COP31، المقررة في تركيا، على تحويل التعهدات السابقة إلى إجراءات عملية، في ظل تقديرات تشير إلى أن الدول النامية تحتاج إلى نحو تريليون دولار سنويًا لتحقيق أهداف المناخ.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة