تقليل الإضاءة الليلية في المدن يحسن صحة النظم البيئية
التلوث الضوئي لا يؤثر على البشر فقط.. دراسة تكشف آثاره على الأشجار والحياة البرية
كشفت دراسة حديثة، أن تقليل الإضاءة الاصطناعية ليلًا في المدن لا يساهم فقط في خفض التلوث الضوئي، بل يساعد أيضًا على استعادة الإيقاع الطبيعي للنباتات والحد من التأثيرات البيئية التي تمتد إلى الحشرات والطيور والكائنات الأخرى.
وأوضحت الدراسة، المنشورة في دورية PNAS Nexus، أن الإضاءة الاصطناعية الليلية (ALAN) تؤثر في توقيت الدورات الموسمية للنباتات، إذ تدفع الأشجار إلى التبرعم وإنتاج الأوراق مبكرًا خلال الربيع، كما تؤخر تغير لون الأوراق وتساقطها في الخريف، ما يخل بتوازن النظم البيئية.
ويؤدي هذا الاضطراب إلى تأثيرات متسلسلة تشمل الملقحات، والحشرات التي تعتمد على النباتات لوضع البيض، والحيوانات العاشبة، فضلًا عن الطيور المهاجرة التي تعتمد على الظلام الطبيعي في الملاحة، حيث تتسبب الإضاءة الليلية في تشويش مسارات هجرتها.

مقارنة بين المدن
اعتمد الباحثون على بيانات القمر الصناعي SDGSAT-1، الذي دخل الخدمة أواخر عام 2021، لقياس مستويات الإضاءة الليلية بين عامي 2022 و2024 في زوجين من المدن الأمريكية.
وشملت المقارنة مدينة نيويورك ومدينة نيوارك بولاية نيوجيرسي، إضافة إلى واشنطن العاصمة وفيلادلفيا. وفي كل زوج، كانت المدينة الأولى قد طبقت سياسات للحد من الإضاءة الليلية، بينما لم تعتمد المدينة الثانية إجراءات مماثلة.
وتضمنت هذه السياسات استخدام وحدات إنارة موجهة تقلل انتشار الضوء، وأنظمة تخفيض شدة الإضاءة تلقائيًا خلال ساعات الليل، وتقليل القدرة الضوئية للمصابيح، إلى جانب استخدام مصابيح ذات ألوان أكثر دفئًا تقلل انبعاث الضوء الأزرق المعروف بتأثيره الأكبر على الكائنات الحية.

انخفاض واضح في التلوث الضوئي
وأظهرت النتائج انخفاضًا ملموسًا في مستويات الإضاءة الليلية في نيويورك وواشنطن بعد تطبيق السياسات، ولا سيما في نطاق الضوء الأزرق، في حين لم تسجل نيوارك وفيلادلفيا تغيرات مماثلة.
كما رصدت الدراسة اختلافًا في دورات نمو النباتات بين المدن الأربع، إذ تبين أن بداية موسم النمو في المدن التي خفضت الإضاءة الليلية كانت أقل تقدمًا بعدة أيام مقارنة بما كان سيحدث في ظل استمرار مستويات الإضاءة السابقة.
كذلك، شهدت هذه المدن انتقالًا إلى ألوان الخريف في موعد أقرب إلى الطبيعي، بدلًا من التأخير الذي لوحظ في المدن التي لم تتبنَّ إجراءات للحد من التلوث الضوئي.

الأقمار الصناعية أداة جديدة لمراقبة البيئة الحضرية
وأشار الباحثون إلى أن الدراسة تؤكد قدرة الأقمار الصناعية عالية الدقة على رصد الفروق في مستويات الإضاءة الليلية وتقييم آثارها البيئية بدقة، وهو ما يوفر أداة مهمة لدعم الأبحاث المتعلقة بالإدارة البيئية للمدن والتخطيط الحضري المستدام.
وأكد الفريق أن تقليل الإضاءة غير الضرورية خلال ساعات الليل قد يمثل أحد الحلول البسيطة والفعالة للحد من التأثيرات البيئية للتوسع العمراني، مع الحفاظ في الوقت نفسه على احتياجات السلامة والأمن داخل المدن.





