أنفقت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو 2.7 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب في مواجهة طاقة الرياح، مقابل ضخ 1.125 مليار دولار لدعم الفحم، في خطوات يقول منتقدون إنها تسهم في رفع فواتير الكهرباء على المواطنين.
ويرى منتقدو هذه السياسات أنها تعكس انحيازًا لشركات الوقود الأحفوري، التي قدمت دعمًا ماليًا كبيرًا للحملة الانتخابية لترامب، بدلًا من الوفاء بتعهداته بخفض تكاليف الطاقة على المواطنين.
وقال جاي إنسلي، حاكم ولاية واشنطن السابق: «ترامب يرفع فواتير الكهرباء عبر تعطيل الطاقة النظيفة، وفي الوقت نفسه يوجه مليارات الدولارات لصالح حلفائه».
ومنذ مارس الماضي، أبرمت وزارة الداخلية الأمريكية أربع اتفاقيات مع شركات طاقة، حصلت بموجبها على أموال مقابل إلغاء ثمانية مشاريع لطاقة الرياح البحرية، مع التزام هذه الشركات بالاستثمار في الوقود الأحفوري. وكانت أولى هذه الاتفاقيات مع شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، ما دفع سبع ولايات أمريكية لرفع دعوى قضائية بدعوى سوء استخدام أموال عامة.
وجاء أحدث اتفاق مع شركة «ديوك إنرجي» في نهاية الشهر الماضي.
وكان ترامب قد وصف طاقة الرياح بأنها «قبيحة» و«مقززة»، واعتبر جهود الحد من الانبعاثات «خدعة». وبينما لجأت إدارات سابقة إلى تأخير مشاريع الطاقة عبر القوانين أو الإجراءات التنظيمية، يؤكد خبراء أنه لا يوجد سابقة لدفع الحكومة أموالًا مباشرة لإلغاء مشاريع طاقة متجددة حصلت على تراخيص قانونية.

وتقول جيني رولاند-شيا، من مركز التقدم الأمريكي: «هناك محاولة للقضاء على مصدر طاقة بالكامل، في وقت تحتاج فيه الولايات المتحدة إلى المزيد من الطاقة، خاصة مع تزايد الطلب من مراكز البيانات».
دعم الفحم والتوسع في المحطات
وفي المقابل، عززت الإدارة دعم الفحم، رغم كونه الأكثر تلويثًا والأعلى تكلفة بين مصادر الطاقة الأحفورية، ففي سبتمبر، أعلنت وزارة الطاقة تخصيص 625 مليون دولار لتوسيع عمر محطات الفحم، إضافة إلى 500 مليون دولار لدعم قدرات 13 محطة، ومشاريع أخرى مرتبطة بالفحم.
كما تم تخصيص ملايين إضافية لتحديث محطات قائمة، إلى جانب قرض بقيمة 1.5 مليار دولار لإعادة تشغيل محطة تغويز الفحم، وأمر تنفيذي يلزم وزارة الدفاع بشراء الكهرباء من محطات الفحم.
وأكد متحدث باسم وزارة الطاقة أن الإدارة «فخورة» بدعم الفحم، معتبرًا أن دعم الطاقة الخضراء سابقًا أدى إلى إغلاق مبكر لمحطات الوقود الأحفوري وارتفاع التكاليف.

محطات الفحم أكثر تكلفة من استبدالها بمصادر متجددة
في المقابل، تشير دراسات إلى أن الطاقة المتجددة يمكن أن تخفض التكاليف، حيث أوضح تقرير أن 99% من محطات الفحم في الولايات المتحدة أصبحت أكثر تكلفة من استبدالها بمصادر متجددة.
كما أظهرت بيانات، أن تكلفة إنتاج الكهرباء من الفحم ارتفعت بنسبة 28% بين عامي 2021 و2024.
ويحذر خبراء من أن دافعي الضرائب سيتحملون التكلفة مرتين: مرة عبر الإنفاق الحكومي، ومرة أخرى عبر ارتفاع فواتير الكهرباء نتيجة الاعتماد على مصادر طاقة أعلى تكلفة.
وتشير تقديرات إلى أن إبقاء محطات الوقود الأحفوري قيد التشغيل حتى 2028 قد يكلف المستهلكين أكثر من 3 مليارات دولار.
كما خفضت الإدارة عوائد استخراج الفحم من الأراضي الفيدرالية، ما قد يكبد بعض الولايات خسائر سنوية كبيرة.
ويؤكد منتقدون أن هذه السياسات تمثل دعمًا لصناعة آخذة في التراجع اقتصاديًا، على حساب البيئة والصحة العامة، إذ يرتبط الفحم بانبعاثات كثيفة من الكربون وتلوث الهواء.





