أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

هل يمكن فعلاً إزالة الكربون من كل شيء؟ دراسة تكشف حدود التحول الأخضر

20% من الوقود الأحفوري لا يُحرق بل يتحول إلى بلاستيك ومواد يومية.. الوجه الخفي للكربون في حياتنا اليومية

عند دخول أي متجر، يجد الإنسان نفسه محاطًا بالكربون في صورته المادية: الغلاف البوليمري لزجاجات الشامبو، مواد العزل خلف الأسقف، والألياف الصناعية في الأكياس.
هذا الكربون ليس مجرد نتيجة ثانوية لعصر الوقود الأحفوري، بل هو “وجهه الثاني” الأقل وضوحًا لكنه شديد التأثير.

يدور النقاش العالمي حول الحياد الكربوني بشكل شبه كامل حول الطاقة، لكن هذا الإطار يستند إلى افتراض لم يُناقش كثيرًا، وهو أن المشكلة الأساسية للوقود الأحفوري تكمن فقط في الطاقة الناتجة عن حرقه.

تشير التقديرات إلى أن نحو 15% إلى 20% من استهلاك الوقود الأحفوري لا يُحرق أصلًا، بل يتحول إلى مواد مادية تدخل في تفاصيل الحياة اليومية، مثل البلاستيك، البوليمرات، الأسمدة، المواد اللاصقة، المذيبات، والمنسوجات الصناعية.

الوقود الاحفوري

وعند التخلص من هذه المنتجات أو حرقها أو تحللها، يعود الكربون إلى الغلاف الجوي، ما يضيف جزءًا مهمًا من الانبعاثات غير المدرج بشكل كافٍ في حسابات الحياد الكربوني.

إلى جانب التحول نحو الطاقة النظيفة، هناك ما يُعرف بـ”التحول المادي”، لكنه لا يحظى بالاهتمام الكافي، رغم أن ثلاثة قطاعات رئيسية تقف في قلب المشكلة: الصناعات الكيماوية، صناعة البلاستيك، وقطاع البناء.

تُعد الصناعات الكيماوية المحرك الأساسي للمواد الحديثة، إذ تستهلك نحو 14% من الطلب العالمي على النفط و8% من الغاز، وغالبًا لا يُستخدم الوقود كطاقة فقط، بل كمادة خام.

ويُعد الأمونيا، المُنتَج عبر عملية هابر–بوش باستخدام الغاز الطبيعي، أساسًا للأسمدة التي تُغذي نحو نصف سكان العالم.

كما يُعد الإيثيلين المشتق من النفط الخام نقطة البداية لمجموعة واسعة من البلاستيك والمذيبات والطلاءات.

ويبلغ الإنتاج العالمي من البلاستيك نحو 400 مليون طن سنويًا، يُصنَّع معظمه من مصادر أحفورية، بينما لا تتجاوز نسبة إعادة تدويره نحو 9%، في حين يتم حرق الباقي أو دفنه أو تسربه إلى البيئة.

في المقابل، يُظهر قطاع البناء إمكانات أكبر، إذ يمكن للمباني أن تبقى قائمة لمدة تتراوح بين 50 و100 عام، ما يعني أن الكربون الموجود في موادها يمكن أن يظل مخزنًا لفترات طويلة.

فعلى سبيل المثال، تمتص الأشجار ثاني أكسيد الكربون أثناء نموها وتخزنه في الخشب، ويمكن توسيع هذا المفهوم ليشمل مواد هندسية مثل “البيوچار”، وهو شكل مستقر من الكربون يُنتَج من المخلفات الزراعية والغابات ويُستخدم في مواد البناء.

كما يمكن التقاط ثاني أكسيد الكربون وتحويله إلى منتجات إنشائية وعوازل، بحيث يصبح الكربون جزءًا من البنية العمرانية بدلًا من اعتباره نفايات.

ثاني اكسيد الكربون

وتشير الدراسة إلى أن الحل لا يكمن في التخلص من الكربون تمامًا، بل في تغيير مصدره، بحيث لا يأتي من النفط والغاز والفحم، وإنما من مصادر نباتية أو مخلفات زراعية أو من ثاني أكسيد الكربون المُلتقط من العمليات الصناعية.

لكن نجاح هذا التحول يتطلب تقييمًا دقيقًا لدورة حياة المنتجات بالكامل، بما يشمل مصدر الكربون، والطاقة المستخدمة، والأثر البيئي، ومدى بقاء الكربون في المنتج، وما يحدث له في نهاية عمره الافتراضي.

كما يحذر الباحثون من الاعتماد الكامل على تخزين الكربون في باطن الأرض، إذ قد يؤدي ذلك إلى استنزاف تدريجي لدورة الكربون السطحية الضرورية للزراعة والصناعة.

ويؤكد التحليل أن نجاح “التحول الكربوني الدائري” يتطلب تزامن عدة عناصر: تطوير مواد بديلة بنفس كفاءة المواد التقليدية، وضع سياسات تدعم الاقتصاد الدائري للكربون، بناء بنية تحتية لإعادة التدوير وإدارة النفايات، وتوفير أنظمة شفافة لتتبع مصدر الكربون عبر ما يُعرف بـ”جوازات السفر الرقمية للمنتجات”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة