اليابان تقتل آلاف الدببة بعد مقتل 13 شخصًا.. هل تقود أزمة المناخ إلى انقراضها؟
هل أخطأت اليابان في مواجهة الدببة؟ قتل 14 ألفًا والهجمات مستمرة
في كل صيف، يتوجه ملايين الأشخاص هربًا من حرارة العاصمة اليابانية طوكيو ورطوبتها إلى بلدة كارويزاوا السياحية الهادئة في محافظة ناغانو، على بُعد نحو ساعة بالقطار السريع من العاصمة.
وعند سفح جبل أساما، يسير الزوار في ممرات تحيط بها أشجار الخيزران، ويركبون الدراجات وسط المرتفعات الخضراء، ويمارسون طقس «شينرين-يوكو» الياباني، أو الاستحمام في الغابات والاستمتاع بهدوئها وبرودتها.
لكن هذا الملاذ الطبيعي يواجه تهديدًا متزايدًا من الدببة.
خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس، تقترب الدببة من كارويزاوا بحثًا عن التوت والديدان والنباتات وأزهار الكرز التي تنمو بالقرب من البلدة. وبخلاف المكسرات، لا توفر هذه الأغذية سعرات حرارية كافية، ما يدفع الدببة إلى البحث عن مصادر إضافية للغذاء.
وتقول عالمة الحيوان البريطانية أميليا هيرنز، التي سبق أن عملت في مركز «بيكيو» لأبحاث الحياة البرية في البلدة، إن الدببة تصبح أكثر ميلًا إلى الاقتراب من المناطق السكنية بحثًا عما يمكنها العثور عليه من غذاء، ويتزامن ذلك مع ذروة الموسم السياحي.
ومنذ تسعينيات القرن الماضي، يعمل مركز «بيكيو»، وهو منظمة يابانية صغيرة للحفاظ على الطبيعة والتثقيف البيئي، على تحسين التعايش بين الدببة والبشر في كارويزاوا والمناطق المحيطة بها.
وعند الإبلاغ عن مشاهدة دب، يستجيب فريق المركز باستخدام أحد كلاب «كارليان» الثلاثة التي يمتلكها، وهي سلالة مدربة على إبعاد الدببة. وإذا لم تكن الكلاب كافية، يلجأ الفريق إلى تخدير الدب ونقله إلى مناطق عميقة داخل الغابات.
لكن نهج كارويزاوا بات استثناءً في اليابان، مع تصاعد الصراع بين الدببة والبشر إلى مستويات غير مسبوقة في أنحاء البلاد.
13 قتيلًا وأكثر من 230 هجومًا خلال عام
خلال العام الماضي، هاجمت الدببة أكثر من 230 شخصًا في اليابان، وأسفرت الهجمات عن مقتل 13 شخصًا، في أكثر الأعوام دموية على الإطلاق بسبب هجمات الدببة.
وتركزت غالبية الهجمات في محافظتي أكيتا وإيواته شمالي البلاد، حيث أثرت درجات الحرارة القياسية في نمو ثمار أشجار الزان والبلوط، التي تعتمد عليها الدببة للحصول على الغذاء وتخزين الدهون اللازمة قبل الدخول في فترة السبات الشتوي.
كما أدى تراجع أعداد السكان في المناطق الريفية اليابانية، وترك البساتين والغابات دون إدارة، إلى تفاقم الأزمة، بعدما بدأت الدببة في النزول إلى القرى بحثًا عن الطعام.
وتصدرت الهجمات عناوين الأخبار داخل اليابان وخارجها، ودفع تصاعد الخطر حكومات أجنبية، بينها الحكومة البريطانية، إلى إصدار تحذيرات للمسافرين بشأن ارتفاع احتمالات مواجهة الدببة في اليابان.
وبدأت شركات تأمين في تقديم منتجات متخصصة أُطلق عليها اسم «تأمين الدببة»، لتغطية الأضرار التي تلحق بالمنازل والممتلكات بعد اقتحامها من الحيوانات.
كما لجأ بعض المزارعين إلى استخدام ذئاب آلية ذات عيون حمراء متوهجة لإخافة الدببة، بينما انتشرت ملصقات التحذير في الشوارع، ووصل الأمر إلى الترويج لملاجئ خاصة مصممة لحماية الأشخاص من هجمات الدببة.
14 ألف دب قُتلت خلال أقل من عام
في كارويزاوا، يقول هيرو تاماتاني، قائد فريق الدببة التابع لمركز «بيكيو»، إن الفريق تمكن بالفعل من أسر 19 دبًا خلال العام الجاري، واستجاب لأكثر من 130 بلاغًا ومشاهدة وحادثة.
ويمثل ذلك زيادة بنحو 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
لكن عدد حوادث الأضرار الفعلية التي تسببت فيها الدببة لم يرتفع بالوتيرة نفسها، إذ يرى العاملون في المركز أن التغطية الإعلامية المكثفة للهجمات جعلت السكان والسياح أكثر حساسية تجاه وجود الدببة.
وتقول هيرنز إن بعض الأشخاص كانوا يرون آثارًا صغيرة في حدائقهم ويعتقدون أنها فضلات دببة، ثم يتصلون للاستفسار عما إذا كان من الآمن زيارة كارويزاوا، وهو ما تسبب في خسائر لبعض الأنشطة التجارية.
وترى الحكومة اليابانية أن أحد الأسباب الرئيسية لتصاعد هجمات الدببة يتمثل في نقص الصيادين ذوي الخبرة القادرين على المساعدة في إدارة أعدادها.
وتواجه جمعيات الصيد المحلية صعوبة في جذب أعضاء جدد، بعدما انخفض عدد الصيادين المرخصين بأكثر من النصف منذ عام 1975.
ومع محدودية الخيارات، خففت الحكومة العام الماضي القواعد المتعلقة بإطلاق النار على الدببة في المناطق المأهولة بالسكان، كما بدأت السلطات في نصب المصائد في أنحاء البلاد.
وأظهرت بيانات حكومية أنه خلال الفترة من أبريل 2025 إلى يناير 2026، قتلت اليابان أكثر من 14 ألف دب، من بينها نحو 12 ألفًا من الدببة الآسيوية السوداء، وحوالي ألفي دب بني.
تحذيرات من تهديد الدب الآسيوي الأسود
أثارت هذه الأعداد الكبيرة من عمليات القتل مخاوف متزايدة لدى جماعات الحفاظ على البيئة.
ويصنف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة «IUCN» الدب الآسيوي الأسود ضمن الأنواع المعرضة لخطر الانقراض، مع تقديرات تشير إلى وجود أقل من 60 ألف دب من هذا النوع حول العالم.
وتقول يوكو موروي، رئيسة جمعية الدببة والغابات اليابانية، إن استمرار عمليات اصطياد الدببة بهذا المستوى قد يؤدي إلى انقراضها محليًا في بعض المناطق، معتبرة أن الوضع يمثل أزمة حقيقية.
وتعد اليابان واحدة من آخر معاقل الدب الآسيوي الأسود، مع تقديرات رسمية تشير إلى وجود نحو 42 ألف دب في البلاد، رغم أن العلماء يعتقدون أن العدد الفعلي قد يكون أكبر.
ولا توجد حتى الآن معرفة دقيقة بعدد الدببة في اليابان، وهو ما يزيد صعوبة تقييم تأثير عمليات القتل واسعة النطاق على مستقبل النوع.
ومع ذلك، فإن التخلص من ما قد يعادل ربع أعداد الدببة في البلاد لم يؤدِ إلى إنهاء الصراع.
فمنذ أبريل الماضي، قُتل ستة أشخاص وتعرض أكثر من 35 آخرين لهجمات في تسع محافظات على الأقل، بينها مناطق قريبة من طوكيو، وفقًا للبيانات الحكومية.
وفي يونيو، اضطرت إحدى المدن اليابانية إلى تعليق الدراسة في نحو 100 مدرسة بعد رصد دب في المنطقة للمرة الأولى.
وتقول موروي إن النهج الياباني القائم على استخدام القوة لوقف الهجمات لا ينجح، رغم إعلان الحكومة هدفًا جديدًا يقضي بقتل 8800 دب إضافي خلال السنة المالية الحالية.
وتحذر من أن استراتيجية حكومية تركز فقط على تقليص أعداد الدببة لن تحل المشكلة ما لم ينته الأمر في النهاية إلى القضاء على الدببة نفسها.
اليابان تتبنى واحدة من أكبر حملات قتل الدببة عالميًا
يقول خبراء إن حجم عمليات قتل الدببة في اليابان لا مثيل له تقريبًا في العصر الحديث.
فمعظم الدول، بما فيها كندا وروسيا والولايات المتحدة، تسمح بالصيد القانوني لأقل من 10% من أعداد الدببة البنية ودببة أمريكا الشمالية السوداء لديها، وهما نوعان لا يصنف أي منهما ضمن الأنواع المهددة بالانقراض.
وفي الهند، حيث تهاجم دببة الكسلان مئات الأشخاص وتقتل العشرات سنويًا، تشير تقديرات السلطات إلى قتل أقل من 100 دب في المقابل، وغالبًا ما يحدث ذلك في عمليات قتل انتقامية وليس ضمن سياسة حكومية واسعة النطاق.
وتقترب السويد وسلوفينيا من معدلات اليابان نسبيًا؛ ففي عام 2024 سمحت السويد للصيادين بقتل نحو 20% من أعداد الدببة البنية، بينما وافقت سلوفينيا العام الماضي على عملية إعدام لنحو خُمس أعداد الدببة البنية لديها.
ويقول ديف غارشليس، عالم الأحياء والرئيس المشارك لمجموعة الدببة التابعة للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، إن الحكومة اليابانية ربما شعرت بأنها مضطرة إلى التخلص من الدببة بعد التصاعد المفاجئ للهجمات، ولم ترَ أمامها بديلًا آخر.
من سياسة أكثر تحفظًا إلى عمليات قتل واسعة
حتى العام الماضي، كانت اليابان تتبع نهجًا أكثر تحفظًا في التعامل مع الدببة.
وخلال الفترة من 2008 إلى 2018، كانت البلاد تقتل ما بين ألف و4500 دب سنويًا، إلى جانب صيد قانوني رياضي لنحو 500 دب كل عام.
لكن الأعداد بدأت في الارتفاع تدريجيًا، إذ قُتل أكثر من 9 آلاف دب خلال السنة المالية 2023-2024، التي شهدت أيضًا نقصًا حادًا في الغذاء الطبيعي، ما أدى إلى تصاعد هجمات الدببة ووفاة ستة أشخاص.
ويرى غارشليس أن تقييم الخطر الذي تمثله عمليات القتل اليابانية على مستوى الحفاظ العالمي على النوع يعتمد بدرجة كبيرة على العدد الحقيقي للدببة الموجودة في البلاد.
وتعد الدببة من أصعب الحيوانات في عمليات الإحصاء، بسبب طبيعتها الانفرادية وقدرتها على التحرك لمسافات واسعة.
وكانت اليابان قد حاولت آخر مرة وضع تقدير لأعداد الدببة الآسيوية السوداء عام 2011، عندما قدرت أعدادها بما يتراوح بين 13 ألفًا و21 ألف دب، اعتمادًا على مسوحات أجرتها المحافظات المختلفة.
ومنذ ذلك الحين، قالت السلطات إن عددها وصل إلى نحو 42 ألفًا، لكن لم تُجرَ دراسة وطنية جديدة لتأكيد هذه الأرقام.
ويقول شينسويكي كويكي، عالم البيئة في جامعة طوكيو للزراعة والتكنولوجيا ورئيس شبكة الدببة اليابانية، إن تقديرات أعداد الدببة في اليابان، وكذلك التقديرات العالمية، تظل موضع شك.
ويشير إلى أن توزيع الدببة الآسيوية السوداء في العديد من الدول لا يزال غير مفهوم بشكل كامل، ما يجعل تقدير أعدادها العالمية بدقة أمرًا بالغ الصعوبة.
وفي إحدى مناطق وسط اليابان، أظهرت دراسة عام 2023 أن أعداد الدببة الآسيوية السوداء كانت تنمو بمعدل يتراوح بين 11% و12% سنويًا.
ويقول كويكي إن النمو السكاني للدببة في بعض مناطق غرب اليابان قد يصل إلى 15% سنويًا في ظل الظروف البيئية المناسبة.
وبدون الصيد أو عمليات الإعدام، يمكن أن يتضاعف عدد الدببة في اليابان كل خمس سنوات وفق هذه المعدلات.
وفي مثل هذا السيناريو، قد يؤدي قتل 15% من الدببة سنويًا إلى الحفاظ على استقرار أعدادها، بينما يؤدي تجاوز هذا المعدل إلى تراجع أعدادها.
أزمة الغذاء في الغابات مرتبطة بتغير المناخ
على المستوى العالمي، يقول الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة إن أعداد الدب الآسيوي الأسود آخذة في الانخفاض.
وأظهرت دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة «ساينتيفيك ريبورتس» أن النطاق الجغرافي الذي يعيش فيه الدب الآسيوي الأسود حول العالم تقلص بنحو النصف مقارنة بسجلات توزيعه خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.
لكن خبراء يشيرون إلى أن وضع الدببة في اليابان يحتاج إلى تقييم منفصل، نظرًا إلى اختلاف أعدادها وتوزيعها والظروف البيئية المحلية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن ارتفاع أعداد الدببة في اليابان اصطدم بتراجع حاد في مصادر الغذاء داخل الغابات.
ويرصد باحثون من جمعية «كوماموري» كيف تؤثر أزمة المناخ في الغابات اليابانية، بما في ذلك انتشار موت أشجار البلوط المنغولي، وتلف ثمار البلوط بسبب سوسة رمادية، وضعف إنتاج بذور أشجار الزان الياباني، إلى جانب التراجع الحاد في أعداد الحشرات الملقحة، وهو ما أدى إلى انخفاض إنتاج التوت.
ويقول منتقدون إن موجة الهجمات التي شهدتها اليابان في عام 2023 كان ينبغي أن تكون جرس إنذار للحكومة من أجل تبني إجراءات استباقية للحد من الصراع بين الدببة والبشر، بدلًا من الاعتماد على الصيد لتقليص أعداد الدببة بصورة حادة.
وترى موروي أن تدهور الغابات الطبيعية بسبب تغير المناخ يدفع الدببة إلى النزول من الجبال بحثًا عن الغذاء، بينما تكتفي السلطات بمراقبة الظاهرة بدلًا من معالجة جذورها.

هل يمكن التعايش بدلًا من قتل الدببة؟
تحاول جمعية «كوماموري» اتباع نهج مختلف، إذ تزرع أشجارًا تنتج المكسرات بهدف توفير مصادر غذاء تساعد الدببة على البقاء داخل الغابات بعيدًا عن المناطق السكنية.
وترى الجمعية أن اليابان نجحت في الماضي في الحفاظ على مسافة آمنة بين البشر والدببة، ويمكن الاستفادة من الطرق التي استخدمها السكان قديمًا لتحقيق هذا التعايش.
كما تدعو إلى الاستفادة من تجارب دول أخرى انتقلت من السياسات التي تركز على قتل الحيوانات إلى إجراءات تهدف إلى منع الصراع وتقليل أسبابه.
وأظهرت دراسات أجريت في كندا والولايات المتحدة أن الصيد العشوائي واسع النطاق قد يفشل في تقليص الصراع بين البشر والحياة البرية على المدى الطويل، مقارنة بإزالة الحيوانات التي ثبت أنها تشكل خطرًا أو تسبب مشكلات بصورة مستمرة.
ويقول عالم الأحياء الأمريكي المتخصص في الدببة، جيف يورك، إن أمريكا الشمالية مرت بتجربة مشابهة، وإن السلطات أدركت مع الوقت أن قتل أعداد كبيرة من الدببة لم يكن حلًا مستدامًا، فاتجهت إلى وسائل أخرى.
ويقر الخبراء بأن بعض إجراءات حماية المنازل من الدببة المستخدمة في أمريكا الشمالية قد لا تكون مناسبة تمامًا للقرى اليابانية الهادئة، حيث يمثل تأمين القمامة وقطف الثمار وصيانة الأسوار تحديًا، خاصة بالنسبة إلى كبار السن.
ويقترح يورك أن تدرس السلطات إمكانية توفير الغذاء للدببة بصورة مؤقتة خلال السنوات التي تشهد إنتاجًا ضعيفًا للمكسرات، بهدف إبقائها داخل الجبال، أو إدارة البساتين المهجورة والأراضي الزراعية المتروكة لتقليل جاذبيتها للدببة.
ويقول إن المجتمعات أمام خيارين: إما تعلم كيفية التعايش مع الدببة التي تشاركها موطنها، أو التخلص منها، معربًا عن أمله في أن تتجه اليابان نحو مزيد من التسامح والتعايش.

خطة حكومية جديدة للحد من الصراع
في نوفمبر 2025، أصدرت وزارة البيئة اليابانية خطة لمواجهة أضرار الدببة، مع مطالبة المحافظات بتنفيذ إجراءاتها محليًا.
وتشمل الخطة إبعاد الدببة عن المناطق السكنية، وتركيب أسوار لمنعها من دخول التجمعات البشرية، وإزالة أشجار الفاكهة الموجودة بالقرب من المنازل، إلى جانب إجراء تدريبات استجابة للسلطات المحلية.
كما عينت الوزارة مسؤولين متخصصين في إدارة الدببة داخل مكاتبها الإقليمية في شرق اليابان.
وفي كارويزاوا، يقول تاماتاني إن السكان أصبحوا أكثر خوفًا من الدببة، خصوصًا بعد التغطية الإعلامية المكثفة للهجمات في أنحاء البلاد.
وأصبحت الحكومة تطلب قتل عدد أكبر من الدببة بعد اصطيادها بدلًا من نقلها إلى مناطق أخرى، وهو تحول عن نهج إعادة التوطين الذي كان معمولًا به في السابق.
لكن مركز «بيكيو» يؤكد أن أيا من سكان المناطق الريفية والقرى المحيطة بكارويزاوا لم يتعرض لهجوم من دب منذ عام 2015، ويرى أن الإجراءات الوقائية التي يتبعها المركز أسهمت في تحقيق نتائج جيدة.
ويأمل العاملون في المركز أن تقدم الحكومة دعمًا أكبر للإجراءات الوقائية وغير القاتلة، وأن يتم توسيع التجربة التي أثبتت نجاحها محليًا إلى مناطق أخرى في اليابان.

وفي نهاية المطاف، تبدو أزمة الدببة في اليابان نتيجة مفارقة بيئية معقدة: نجاح البلاد على مدى عقود في حماية الدب الآسيوي الأسود واستعادة أجزاء واسعة من موطنه الطبيعي أدى إلى زيادة أعداده وانتشاره، في الوقت الذي تسبب فيه تغير المناخ وتدهور مصادر الغذاء الطبيعية في دفع هذه الحيوانات إلى الاقتراب من البشر.
وبينما تختار الحكومة اليابانية قتل آلاف الدببة للحد من الهجمات، يحذر علماء وخبراء حماية الحياة البرية من أن الحل طويل الأمد قد لا يكون في تقليص أعداد الدببة فحسب، بل في معالجة الأسباب البيئية التي تدفعها إلى مغادرة الغابات والبحث عن الغذاء بالقرب من التجمعات السكنية.





